حياة الرئيس محمد أنور السادات

صورة العضو الشخصية
Mohamed Sobhy
Site Admin
مشاركات: 673
اشترك في: الأحد مارس 01, 2015 1:07 pm
مكان: مصر
اتصال:

حياة الرئيس محمد أنور السادات

مشاركةبواسطة Mohamed Sobhy » الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 10:04 pm

Screen Shot 2018-12-18 at 6.50.50 PM.png



الرئيس محمد أنور السادات





نشأته
١٩١٨ - ١٩٣٦
محمد أنور السادات ١٩١٨ - ١٩٣٦




Screen Shot 2018-12-18 at 6.51.52 PM.png


ولد محمد أنور السادات أو أنور السادات- كما عرف- في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1918، لأب مصري وأم من ذوي أصول سودانية، في قرية "ميت أبو الكوم"، بمحافظة المنوفية، وبدأ حياته في كتَّاب القرية ومكث به ست سنوات استطاع خلالها أن يحفظ القران كله بأجزائه الثلاثين، ومن الكتّاب انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بقرية طوخ دلكا المجاورة لقريته حيث لم يكن بقريته آنذاك أية مدارس للتعليم الابتدائي وحصل منها على الشهادة الابتدائية.
وعن هذه الفتره يقول أنور السادات "إن السنين التي عشتها في القرية قبل أن أنتقل إلى المدينة، ستظل بخواطرها وذكرياتها زادًا يملأ نفسي ووجداني بالصفاء والإيمان فهناك تلقيت أول دروسي في الحياة....تعلمتها على يد الأرض الطيبة السمحة، التي لا تبخل على الناس بالزرع والثمر، وتعلمتها من سماء قريتنا الصافية المشرقة، إنني أعتقد أنني لو تخليت عن الروح الريفية التي تسري في دمي، سوف أفشل تمامًا في حياتي"، ثم انتقل إلى القاهرة بعد عودة أبيه من السودان، في أعقاب مقتل السردار الإنجليزي "سير لي ستاك" قائد الجيش المصري والحاكم العام للسودان. فقد كان من أهم العقوبات التي وقعتها إنجلترا على مصر أن يعود الجيش المصري من السودان .. فعاد معه والد السادات حيث كان يعمل كاتبًا بالمستشفى العسكري، والتحق السادات بالعديد من مدارس القاهرة؛ مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية بالزيتون، ثم مدرسة السلطان حسين بمصر الجديدة، فمدرسة فؤاد الأول الثانوية، ثم مدرسة رقيّ المعارف بشبرا، وحصل من الأخيرة على الثانوية العامة.



تأثر السادات فى صغره بالعديد من الشخصيات :

شخصيه جدته والتي يقول عنها في كتابه البحث عن الذات " خلال فتره وجود أبى فى السودان ، كان الذى يتولى أمري خلال تلك الفترة ، جدتي لوالدي وهذه السيدة أعتز بها جدا رحمها الله لان إذا كنت تعلمت شيء فتعلمته منها , وهي كانت توفيت عن أكثر من 90 عام وكانت أُمية لا تقرأ ولا تكتب شأنها شأن اغلب من يعيشون فى القرية ولكنها كانت تملك حكمة وثقافة التجربة , ثقافة الزمن والتراث الطويل لهذا الشعب, شعب 7 آلاف سنة متراكمة كنت دائماً أراه فيها , وأقول مره أخرى انه إذا كنت استفدت شيء في حياتي فقد أستفدتة من خبره ومن شخصية هذه السيدة "

شخصيه زهران وادهم الشرقاوي ومصطفى كامل .

يقول السادات في حديثه مع التليفزيون المصري والذي نشر في جريدة الاخبار بتاريخ 26 ديسمبر 1975 " كان قبل ما بنام بيحكو لي أول حاجة ابتديت احب اسمعها وأطلبها المواويل ، ايه المواويل اللي كانوا بيحكوها لنا عشان ينيمونا بيها .. موالين ، الموال الأولاني بتاع زهران بتاع دنشواي .. بيحكي قصة دنشواي .. الشعب من نفسه خلد كفاحه في موال وهذا الموال من الله بتحكيه لي والدتي الله يرحمها وستي .. الاثنين لا قرأوا ولا كتبوا لكن توارثوه عن اللي قبلهم زي شعبنا ما ورث أصالته كلها عبر التاريخ ..
قصة كفاح شعب كاملة وتمثلت في دنشواي ، وبعدين ما بتوصفش بس حادثة دنشواي لا , دي بتوصف كفاح مصر والمرارة اللي بتعانيها مصر من المحتل الانجليزي وكفاح مصطفي كامل الشاب الصغير اللي مات وهو شاب صغير في حلقة واحدة بتبص تلاقيني وأنا طفل عايز انام بينيموني بهذا الموال اللي بيسرد تاريخ مصر إلي اللحظة اللي أنا أتولدت فيها لأنه كفاح مصطفي كامل مع حادثة دنشواي.

الموال الثاني كان موال أدهم الشرقاوي لأن الشعب كان بيخلد البطولة فيه ورفض الشعب للاستعمار ولكن بأسلوبه هو انه يخلد بطولاتنا كلها ويديها للأطفال علي شكل مواويل تسعدهم وتوسع خيالهم ومداركهم وما تتصوروش كان الإنسان بيتصور بقي زهران البطل ده وإزاي لما بتصوره الأسطورة ومصطفي كامل مع زهران ايضا وأدهم الشرقاوي ومن هنا بدأت أدرك لأول مرة ان احنا بنعاني من حاجة وإن فيه حاجة إسمها الانجليز وفيه حاجة إسمها احتلال وشنقوا جماعة قرايبنا وأهالينا من دنشواي اللي قريبة من بلادنا.

شخصيه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة

ويستكمل السادات حديثه عن هذه المرحلة فيقول "عند انتقالنا إلى القاهرة في كوبري القبة وجدت صور معلقه في الصالة .. سألت صوره مين دى قالوا لي دي صورة مصطفي كمال اتاتورك وما كنش في بيتنا صورة للملك ولا حد غير صورة اتاتورك والدي معلقها في الصالة ويمكن دي تدي فكرة انه من اشتغاله كان أيامها كمال اتاتورك قام بثورة تركيا بعد الحرب العالمية الأولي وكان بطل اسلامي اولاً ولأول مرة كان المسلمين بيفخروا بأن فيه بطل اسلامي الآن علشان يعمل ثورة ويكتب تاريخ مصطفي كمال اتاتورك مشهور لدرجة ان والدي الموظف البسيط شايل صورته ومعلقها ..فطبعاً طبيعي لازم أسأل .. ليه .. ايه حكايته ده .. قعد والدي يكلمني عليه ان ده راجل قام وعمل ثورة علشان بلده وأنشأ تركيا من العدم ، وكانت محتلة . طلعت من الحرب الأولي محتلة عمل معركة . المعركة المشهورة بتاعت ازمير بتاع طرد اليونانيين من تركيا، وطرد كل قوي الاحتلال . حرر بلده وفخورين بيه علي انه زعيم اسلامي في ذلك الوقت
وكان التأثير اسلامي أكثر منه عربي، ويمكن ده اللي خلا والدي من شدة اعجابه بهذا . بقي اللي قعدت وانضافت إلي قصة زهران وموال زهران وأدهم انضاف لهم الحاجة المودرن اللي هو مصطفي كمال والثورة . ده يمكن اللي خلاه يتأثر وسمانا كلنا علي أسماء أنا وأخواتي .. علي اسماء القادة اللي كانوا مع كمال اتاتورك . فأنا مثلا سماني أنور .. اخويا الكبير سماه طلعت .. الأصغر سماه عصمت . تلاقي اسامينا تركي الحقيقة أكثر متخدة من الجانب التركي كان اعجاب والدي بكفاح مصطفي كمال ومعلق صورته."

الزعيم الهندي المهاتما غاندي

اذكر انه فى سنه 1932 مر غاندي بمصر فى طريقه إلى انجلترا ..وامتلأت الصحف والمجلات المصرية بأخباره وتاريخه وكفاحه فأخذت به واستولت صورته على وجداني فما كان منى إلا أن قلدته ..خلعت ملابسي وغطيت نصفى الأسفل بإزار وصنعت مغزلا واعتكفت فوق سطح بيتنا بالقاهرة عده أيام إلى أن تمكن والدي من إقناعي بالعدول عما انا فيه .. فلن يفيدني ما افعله أو يفيد مصر فى شيء بل على العكس كان من المؤكد أن يصيبني بمرض صدري وكان الوقت شتاء قارس البرودة .


محمد أنور السادات ١٩٣٦ - ١٩٥٢
Screen Shot 2018-12-18 at 6.54.02 PM.png



في عام 1936، أبرم مصطفي النحاس باشا، رئيس وزراء مصر معاهدة 1936 مع بريطانيا، والتي سمحت باتساع الجيش المصري تأهبًا للحرب العالمية الثانية مما أتاح لأبناء الطبقةالمتوسطة فرصة الالتحاق بالكلية الحربية وأن يصبحوا ضباطًا في صفوف الجيش فدخل على أثرها أنور السادات، وجمال عبد الناصر ومجموعه كبيرة من رموز ثورة يوليو إلى الكلية الحربية، وفور تخرجه من الكلية الحربية ألحق بسلاح المشاة بالإسكندرية، وفي العام نفسه نقل إلى "منقباد" بصعيد مصر ضمن مجموعة من زملائه الضباط الشبان،وهناك التقى لأول مرة بالرئيس جمال عبد الناصر، يقول أنور السادات عن هذه الفترة: "كنا ضباطًا صغارًا، وكان لنا قواد. وكان هناك أيضا إنجليز، وكان قوادنا المصريون لا عمل لهم إلا إذلالنا والانحناء أمام الإنجليز، وكنا نرى هذا الوضع الكريه فنحترق، ونسخط ولكننا لم نكن نستطيع أن نتكلم وماذا يستطيع ملازم ثانٍ مثلي أن يفعل في داخل النظام العسكري، وفي تلك الأوضاع الرهيبة إلا أن يسكت، ويكظم الغيظ ويدخن النار في حشاه! هكذا كانت أيامنا. ولكن ليالينا كانت تختلف اختلافًا كبيرًا، ففي جو من الصداقة والألفة كنا نجلس فنمرح، ويذهب هذا المرح شقاء اليوم الطويل، وشقاء الجسد، وشقاء النفس، وشقاء الغربة في جبل بعيد".
وفي ظل تلك الأمسيات قام السادات وعشرة آخرون من الضباط بتأسيس جمعية سرية "ثورية" هدفها الأساسي هو تحرير الدولة، وهكذا بدأت النواة الأولى لتنظيم الضباط الأحرار بمجموعة من الضباط في معسكر تباب شريف بمنطقة "منقباد" بالصعيد.. جمعت بينهم زمالة العمل والسخط على الإنجليز. 
وانتقل أنور السادات في أول أكتوبر عام 1939 لسلاح الإشارة، وبسبب اتصالاته بالألمان قُبض عليه وصدر النطق الملكي السامي بالاستغناء عن خدمات اليوزباشي محمد أنور السادات، غير أن السادات لم يتم فصله من الجيش فقط بل قرر الإنجليز اعتقاله، وتم نقله بالفعل إلى سجن الأجانب. وتنقل السادات ما بين سجن الأجانب بالقاهرة إلى معتقل ماقوسة بمدينة المنيا في الصعيد ثم إلى معتقل الزيتون بالقاهرة، وهرب من المعتقل عام 1944 وظل مختبئًا، حيث سقطت الأحكام العرفية، وبذلك انتهي اعتقاله حسب القانون، وأثناء فتره هروبه عمل السادات تبّاعًا على عربة لوري، كما عمل تبّاعاً ينقل الأحجار من المراكب النيلية لاستخدامها في الرصف، وفي عام 1945 انتقل إلى بلدة أبو كبير في الشرقية حيث اشترك في شق ترعة الصاوي.

وفي عام 1946 اغتيل أمين عثمان باشا وزير المالية أيام حكومة مصطفي النحاس التي فرضها الإنجليز بقوة السلاح في الرابع من فبراير 1942، إضافة إلى أنه كان أكثر من صديق للإنجليز ومساندًا لبقائهم في مصر وصاحب نظرية الزواج الكاثوليكي بين مصر وإنجلترا، واتهم في القضية عشرون شابًّا من ضمنهم محمد أنور السادات، وكان المتهم رقم 7 في قائمة اتهام النيابة التي وجهت إليه تهمة الاشتراك في مقتل أمين عثمان، وبعد قضاء 31 شهرًا بالسجن حكم عليه بالبراءة، وواجه الحياة بلا مورد مالي وضاقت به الدنيا، حتى استطاع في أواخر العام 1948 أن يحصل بمعاونة الكاتب المعروف إحسان عبد القدوس على عمل كمحرر صحفي بمجلة المصور بدار الهلال التي وافقت على نشر مذكراته أيام السجن. حيث أخذ في كتابة سلسلة مقالات دورية بعنوان 30 شهرًا في السجن، وكتبت المجلة في تقديم الحلقة الأولى من المذكرات:
"اليوزباشي محمد أنور السادات هو أحد المتهمين في قضية الاغتيالات السياسية مع حسين توفيق وحكم ببراءتهم وهو أقوى المتهمين شخصية وأكبرهم عمرًا وأكثرهم ثقافة وتجربة .. وكان قد عكف أيام سجنه على تدوين مذكرات تصوِّر الحياة داخل السجن أصدق تصوير، وهذا هو الفصل الأول من تلك المذكرات التي سنوالي نشرها تباعًا".


وبعد ذلك تزوج من السيدة جيهان رءوف صفوت، وكان قد انفصل عن زوجته الأولى في مارس 1949، كما مارس بعض الأعمال الحرة، ثم حدثت المفاجأة الكبرى التي غيرت مسار تاريخ أنور السادات حين استطاع عن طريق صديق قديم له يدعى يوسف رشاد -وهو ضابط طبيب أصبح من الأطباء الخاصين بالملك فاروق- أن يعود للجيش في الخامس عشر من يناير 1950 بنفس الرتبة التي خرج بها وهي رتبة يوزباشي، على الرغم من أن زملاءه في الرتبة كانوا قد سبقوه برتبة الصاغ والبكباشي، وقد رقي إلى رتبه الصاغ 1950 ثم إلى رتبة البكباشي عام 1951، وفي العام نفسه اختاره عبد الناصر عضوًا بالهيئة التأسيسية لحركه الضباط الأحرار .




ما بعد الثورة
١٩٥٢ - ١٩٧٠
محمد أنور السادات ١٩٥٢ - ١٩٧٠





شارك السادات في ثورة يوليو، وألقى بيانها، ففي الساعة السابعة والنصف صباح يوم 23 يوليو 1952، كان البكباشي محمد أنور السادات قد احتل دار الإذاعة المصرية بالقاهرة، وانطلق صوته يسمع للعالم كله ببيان الثورة الأول، كما حمل مع اللواء محمد نجيب إلى الإسكندرية، الإنذار الذي وجهه الجيش إلى الملك للتنازل عن العرش.

وخلال الفترة ما قبل تولي رئاسة الجمهورية، تولى أنور السادات العديد من المناصب؛ منها عضوية محكمة الثورة 1954، وفي أواخر ذاك العام تولى منصب سكرتير عام المؤتمر الإسلامي، وفي عام 1955شارك في تأسيس جريدة الجمهورية، وتولى رئاسة تحريرها ،كما تولى منصب أول أمين عام للاتحاد القومي تلك المنظمة التي سبقت تشكيل الاتحاد الاشتراكي العربي 1957، ورئاسة مجلس الأمة لمدة ثماني سنوات، كما أنيط به الملف السياسي لحرب اليمن وعين نائبًا لرئيس الجمهورية 1969، وظل في هذا المنصب حتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر.

محمد أنور السادات ما بعد الثورة ١٩٥٢ - ١٩٧٠.png




ما بعد الثورة
١٩٥٢ - ١٩٧٠


السادات ما بعد الثورة ١٩٥٢ - ١٩٧٠.png




السادات و محكمة الثورة

نص الأمر الصادر من مجلس قيادة الثورة بشأن تشكيل محكمة الثورة و إجراءاتها .
بعد الاطلاع على المادة الثانية من الدستور المؤقت تقرر ما يلى :

مادة /1 :
تشكل محكمة الثورة على الوجه الوارد بالأمر الصادر من مجلس قيادة الثورة بتاريخ 13 سبتمبر 1953م من :
قائد الجناح عبداللطيف البغدادي - ( عضو مجلس قيادة الثورة ) رئيساً
البكباشي أنور السادات - ( عضو مجلس قيادة الثورة ) عضواً
قائد الأسراب حسن إبراهيم - ( عضو مجلس قيادة الثورة ) عضواً


مادة /2 :
تختص هذه المحكمة بالنظر في الأفعال التي تعتبر خيانة للوطن او ضد سلامته في الداخل و الخارج، وكذلك الأفعال التي تعتبر موجهة ضد نظام الحكم الحاضر، او ضد الأسس التي قامت عليها الثورة، وبالنظر في الافعال التي ساعدت عل فساد الحكم و تمكين الاستعمار من البلاد و كل ما كان من شأنه إفساد الحياة السياسية، او استغلال النفوذ وعدم مراعاة صالح الوطن سواء كان ذلك بالتحايل على أحكام الدستور الذى كان قائماً او غير ذلك من الوسائل ولو كانت قد وقعت قبل العمل بهذا الأمر، كما تختص المحكمة بالنظر فيما يرى مجلس قيادة الثورة عرضه عليها من القضايا، أياً كان نوعها حتى لو كانت منظوره أمام المحاكم العادية او غيرها من جهات التقاضي الأخرى مادام لم يصدر فيها حكم، وتعتبر هذه المحاكم او الجهات متخلية عن القضية و تحال إلى محكمة الثورة بمجرد صدور الأمر من مجلس قيادة الثورة بذلك .


مادة /3 :
يعاقب على الأفعال التي تعرض على المحكمة بعقوبة الإعدام او الأشغال الشاقة المؤبدة او السجن او الحبس بالمدة التي تقررها المحكمة، ولها أن تقضى فضلاً عن ذلك بتعويض للخزانة العامة يقابل ما أفاد من أفعال او ضاع على الخزانة العامة بسببها، كما يجوز للمحكمة أن تحكم بمصادرة أموال المتهم كلها او بعضها إذا تبين لها أنها نتيجة كسب غير مشروع، وتقرر المحكمة الطريقة التي يتم بها تنفيذ الحكم .


مادة / 4 :
ينشأ بمقر قيادة الثورة مكتب للتحقيق و الادعاء يلحق به نواب عسكريون وأعضاء من النيابة العامة يعينهم مجلس قيادة الثورة، و يتولون التحقيق و رفع الدعوى و الادعاء بالجلسة في الأفعال التي تختص هذه المحكمة بنظرها، ولهم حق القبض على المتهمين وحبسهم احتياطيا ولا يجوز المعارضة في هذا الأمر .


مادة / 5 :
يخطر المتهم بالتهمة يوم الجلسة بمعرفة المدعى، قبل ميعادها بأربع وعشرين ساعة على الأقل، ولا يجوز تأجيل القضية لأكثر من مرة واحدة و لمدة لا تزيد عن 72 ساعة، ويجب على المتهم أن يحضر بنفسه أمام المحكمة فإذا تخلف جاز القبض عليه و حبسه، وله أن يتولى الدفاع عن نقسه أمام المحكمة او ينيب محاميا واحدا للدفاع عنه في جميع ما هو منسوب إليه .


مادة / 6 :
تبدأ المحكمة بسؤال المتهم عن الأفعال المنسوبة إليه ثم تأخذ في سماع شهود الادعاء إن كان هناك شهود، ولها أن تسمع شهود النفي إذا رأت لذلك محلاً، ثم تسمع مرافعة المدعى و دفاع المتهم و لها أن تتبع في الإجراءات غير ما سبق إذا رأت وجهاً لذلك، ولا يجوز المعارضة في هيئة المحكمة او أحد اعضائها


مادة / 7 :
تجرى المحاكمة أمام هذه المحكمة بطريقة علنيه إلا إذا قررت جعل الجلسة سرية لأسباب تراها، ويصدر الحكم ويتلى فى جلسة علنيه، وذلك بعد التصديق من مجلس قيادة الثورة الذى يجوز له تخفيف الحكم إلى الحد الذى يراه .


مادة / 8 :
أحكام هذه المحكمة نهائية و لا تقبل الطعن بأي طريقة من الطرق، او أمام أى جهة من الجهات و كذلك لا يجوز الطعن في إجراءات المحكمة او التنفيذ .


مادة / 9 :
يعمل بهذا الأمر اعتباراً من تاريخ صدوره

القاهرة في 7 محرم 1373 هـ - 16 سبتمبر 1953م .

إمضاءات: محمد نجيب، عبدالحكيم عامر، أنور السادات، خالد محى الدين، حسن إبراهيم، كمال الدين حسين، عبداللطيف البغدادي، جمال عبدالناصر، حسين الشافعي، صلاح سالم، جمال سالم، زكريا محى الدين

مكتب التحقيق و الادعاء
نصت المادة الرابعة من أمر تشكيل محكمة الثورة، على أن ينشأ بمقر قيادة الثورة مكتب للتحقيق و الادعاء، يلحق به نواب عسكريون و أعضاء من النيابة العامة يعينهم مجلس قيادة الثورة، يتولون تحقيق الدعاوى التي يحيلها عليهم مجلس قيادة الثورة.
وأعضاء المكتب لهم بمقتضى أمر تشكيل المحكمة، الحق في الأمر بالقبض والحبس و التفتيش، وكل ما يؤدى إلى استجماع الأدلة و إثبات التهم، ولهم كذلك الادعاء في الجلسات كممثلين للشعب في إثبات التهم، وهم يمارسون هذه السلطات دون أن يتقيدوا بالقوانين العادية و إجراءاتها .


وقد أمر مجلس قيادة الثورة، أن يلحق بهذا المجلس ثلاثة من خيرة رجال النيابة الذين تشهد لهم أعمالهم بالكفاءة و حسن السمعة، مما يتفق مع عظم المهمة الموكلة إليهم، هؤلاء الثلاثة هم وكلاء النائب العام، الأساتذة، أحمد موافى، مصطفى الهلباوى، عبدالرحمن صالح، ويشاركهم في هذه المهمة الخطيرة، ثلاثة من نواب الأحكام الحاصلين على ليسانس الحقوق والذين ترشحهم كفاءتهم وتعمقهم في دراسة القانون لشغل منصب المدعى العام أمام محكمة الثورة، ذلكم هم البكباشي محمد التابعي، البكباشي سيد سيد جاد، البكباشي إبراهيم سامى جاد الحق، ويرأسهم جميعاً البكباشي أركان حرب زكريا محى الدين مدير مكتب التحقيق والادعاء و عضو مجلس قيادة الثورة .


ويقضى العرف في محاكمات محكمة الثورة أن يمثل الادعاء مدعيان أحد هما من النيابة العامة و الاخر من نواب الأحكام بالجيش، وممثلا الادعاء في القضية هما اللذان قاما بتحقيقها، ومما يجدر ذكره أن أعضاء مكتب التحقيق والادعاء ظلوا فترة المحاكمات في عملٍ دائب ما بين تحقيق و جمع للأدلة، وإطلاع على مئات الملفات و الدوسيهات، و إعداد الادعاء و المرافعات، و كثيراً ما يقتضى ذلك منهم البقاء في مكاتبهم حتى ساعات متأخرة من الليل دون تفرقة بين أيام العمل و أيام العطلات الرسمية، وكان أهم ما يتوفر عليه ممثلو الادعاء هو إعداد الادعاء بما يتفق و مهمة محكمة الثورة التي تقتضى من ممثل الادعاء أن يحصر الاتهام ظاهراً مدعماًَ بمختلف الأدلة و البراهين الواضحة، وذلك تمشياً مع السرعة الواجبة في محاكمات الثورة، وكان أصعب ما يلاقيه ممثلو الاتهام الادعاءات الخاصة بإفساد الحكم و الحياة السياسية وذلك لعدم الاستناد إلى تحقيقات و قضايا سابقة، بل كان الأمر يستلزم التحقيق الوافر الادلة والعناصر التي تثبت ذلك الادعاء بما يتفق وخطورة الاتهام ذاته و العقوبات المطلوب توقيعها، ولاشك أن التاريخ سيذكر لهم بالفخار ما بذلوه من جهود صادقة للكشف عن فساد العهد الماضي و تعقب الخونة والمفسدين باسم العدالة و باسم الشعب .



سكرتيريه التحقيق و الادعاء
يعاون أعضاء مكتب التحقيق و الادعاء في مهمتهم الخطيرة اربعة من صولات الجيش، روعي في اختيارهم أن يكونوا ملمين إلماما وافياً بشئون التحقيقات و أن يكونوا محل ثقة رؤسائهم وقد قاموا جميعاً بمهمتهم خير قيام و بذلوا جهودا وافره لمعاونة أعضاء الاتهام، وهؤلاء الصولات هم: محمد فرج عوض، شعبان محمد الشافعي، عبدالعزيز عباس حسنين، ابراهيم رمضان على .


سكرتارية المحكمة
كان يقوم بأعمال سكرتيرة المحكمة أثنان من سكرتيريه استئناف القاهرة على درجة عالية من الكفاءة و السمعة الحسنة و هم السيدان: محمد فرج عزب، عبدالحميد سليم

مكتب شئون محكمة الثورة
وقد قام مكتب شئون محكمة الثورة طوال فترة المحاكمات بتنظيم حضور الجمهور والصحفيين و ممثلي وكالات الأنباء المختلفة و الزائرين الأجانب جلسات محكمة الثورة ، وإمداد الصحف ووكالات الأنباء بالبيانات و محاضر الجلسات ليقف الشعب على كل ما دار في محاكمات الثورة .
وقد شملت قائمة الاتهام كلاَ من :
1. السيد / إبراهيم عبدالهادي ، رئيس الوزراء و رئيس الديوان الملكي سابقاً ، رئيس الحزب السعدى .
2. أحمد محمد عوض - عامل بالجيش البريطاني
3. البكباشي / سعد الدين السنباطي - ضابط بوليس
4. البكباشي / اسماعيل المليجي - ضابط بوليس
5. ابراهيم فرج - وزير سابق و محام امام محكمة النقض
6. أحمد نصيف - وكيل مكتب خبراء مصر بوزارة العدل
7. زكى زهران - اميرآلاي بالمعاش
8. مصطفى شاهين - مهندس
9. محمود صبري على - موظف بالجيش البريطاني
10. حسن السيد أحمد و شهرته حسن قدري - تاجر بالإسماعيلية
11. عطية عزيز جندي - تاجر بميت غمر
12. حسن حسن محى الدين - تاجر بالإسماعيلية
13 إبراهيم اسماعيل على - موظف بالجيش البريطاني
14. محمود شكري - صحفي و موظف بمصلحة البريد
15. السيد / كريم ثابت - مستشار صحفي سابق للملك فاروق
16. الفريد عوض ميخائيل - عامل بالجيش البريطاني
17. محمد عزت محمد راغب - موظف بإدارة الأبحاث الفنية
18. بوليس مكسيموس سويحه - موظف بإدارة الأبحاث القنية
19. السيد / محمود سليمان غنام - وزير سابق و محامٍ
20. الدكتور / أحمد محمد النقيب - مدير مستشفى المواساة سابقاً
21. زكى محمد شحاته - عامل مطبعة ببورسعيد
22. محمد حلمي حسين - سائق الملك السابق
23. عبدالغفار عثمان - قائمقام بالمعاش
24. السيد / محمد كامل القاويش - محافظ القاهرة سابقاً
25. شارل بوليس يوسف - عامل بالجيش البريطاني
26. السيد / أحمد عبدالغفار - وزير سابق
27. حسين عزت العدوى - مراقب بيلاج التعاون بالإسماعيلية
28. السيد / عباس حليم - نبيل سابق من أسرة محمد على
29. السيد / فؤاد سراج الدين - وزير سابقو سكرتير حزب الوفد
30. السيدة / زينب عبدالواحد الوكيل - حرم الرئيس السابق مصطفى النحاس .


ينشأ بمقر قيادة الثورة مكتب للتحقيق و الادعاء يلحق به نواب عسكريون و أعضاء من النيابة العامة يعينهم مجلس قيادة الثورة ويتولون التحقيق و رفع الدعوى و الادعاء، فرد رئيس المحكمة أنه للمحكمة ألا تتقيد بهذا الإجراء، ويعلو صوت مرعى و يقول هل للمحكمة ألا تتقيد بأي إجراء بالنسبة للمادة الرابعة، فيرد رئيس المحكمة، مش بس بالنسبة لهذا بل بالنسبة لأى إجراء اخر و ربما نكتفى بالتحقيقات السابقة، فيرد مرعى مفيش تحقيقات .





السادات و تأسيس جريدة الجمهورية




يروي السادات ذكرياته عن تأسيس جريدة الجمهورية فيقول في مقالٍ نشر على صفحات الجمهورية في 7 ديسمبر 1954م بمناسبة مرور عام على صدور الجريدة فيقول :

أنه ذهب لزيارة جمال عبدالناصر يوم 4 يوليو 1953م، في مستشفى الدكتور مظهر عاشور بعد أن أجريت لعبدالناصر عملية استئصال الزائدة الدودية، وأنهما قد تحدثا عن صحافة الثورة و أن عبدالناصر فاجأه في ذلك اليوم و كلفه بالإشراف على إصدار أول صحيفة يومية تصدرها ثورة يوليو لتدعو لها وتتبنى أفكارها و تدافع عن سياساتها، وأضاف السادات أن عبدالناصر قال له، أنه لابد أن تكون للثورة صحافتها، وطلب السادات مهلة للتفكير لأن إصدار جريدة يومية أمر شاق وعسير و يحتاج إلى استعداد وتجهيزات، ورغم أن السادات عمل لفترة من الوقت في دار الهلال إلا أن إصدار صحيفة يومية يحتاج إلى مطابع و عمال مهره و أسرة تحرير، و إدارة توزيع و إعلانات، وعاد السادات بعد يومين إلى عبدالناصر ليخبره أن المهمة مستحيلة و تحتاج لوقت طويل، ورد عبدالناصر إذن كيف قمنا بالثورة وسط كل المصاعب التي كانت حولنا، إن الثورة لابد أن تكون لها صحافتها، و أن الجريدة لابد أن تصدر قبل نهاية العام وقبل أنور السادات .

ثم أخذ السادات بعد ذلك يتردد على دار الهلال خلال يوليو 1953م ، يسأل و يستفسر و يستمع إلى نصائح الزملاء والخبراء في الإدارة والتحرير و التوزيع و الطباعة والإعلان، وكان أول شيء يشغل بال السادات هو البحث عن مقر للجريدة، وفى أول اغسطس عام 1953م أستأجر شقتين بالطابق الخامس في إحدى العمارات الجديدة في شارع شريف و هي العمارة رقم 36، وتم فرش و تجهيز هذا المقر المؤقت فوراً، وأخذ السادات يتردد على هذا المقر بصفة دائمة و يجتمع مع مجموعة من الذين تم اختيارهم للعمل في الجريدة وكان على رأسهم بالطبع حسين فهمى الذى تم ترشيحه ليكون أول رئيس تحرير للجريدة الجديدة، وقد بدأ العمل الجدى في التحضير لإصدار الجريدة منذ سبتمبر 1953م، فقد أخذ السادات في إحضار صحف كثيرة من الشرق و الغرب و أخذ هو ومن معه في دراسة كل شيء في هذه الصحف في محاولة للاستفادة من خبراتها و تجاربها، و اكتشف السادات أن الجريدة تحتاج إلى كميات كبيرة من الورق و أن الكمية المطلوبة ليست موجودة في مصر و أنهم يحتاجون للتعاقد مع إحدى الشركات العالمية للحصول على كميات الورق المطلوبة و يذكر أنه في 18 يوليو 1953م، وجه مدير المطبوعات خطاباً إلى هيئة التحرير يحمل الموافقة على إصدار الجريدة الجديدة، واعتباراً من أكتوبر 1953م بدأت حملة إعلانية كبرى في الصحف المصرية تمهد لصدور جريدة الجمهورية كأول جريدة يومية تصدرها الثورة المصرية، ومن أمثلة هذه الإعلانات جريدة الجمهورية تلهب ظهر الاستعمار، جريدة الجمهورية جريدة الشعب و هكذا .

ويقول السادات أنهم قاموا بشراء دار صحيفة الزمان 11 شارع الصحافة وكانت صحيفة اخبار اليوم تطبع بها لفترة من الزمن، واستمر العمل في التجارب لعدة أسابيع، حتى تم الاتفاق على الشكل النهائي، وعند الثانية بعد منتصف الليل، دارت ماكينات الطباعة ليتسلم السادات أول أعداد الجريدة الوليدة، وفى الصباح الباكر توجه إلى منزل عبدالناصر فوجده يتناول الافطار و الشاي فسلمه النسخ الأولى من الجريدة ، وبعدها بدقائق كان الباعة في الشوارع و الميادين ينادون الجمهورية.

وقد صدر العدد الأول صباح يوم الاثنين 7 ديسمبر 1953م، وكان الأساس في الجمهورية أن تكون صحيفة رأى أولا ثم صحيفة خبر ثانية، فقد كتب في الجمهورية عدد كبير من الكتاب البارزين أمثال، طه حسين، محمد مندور، لويس عوض، خالد محمد خالد، كما كتب فيها رجال الثورة و اساتذة الجامعات، وقد صدرت الجمهورية وسط منافسة شديدة من صحف كبرى مثل الأهرام وأخبار اليوم و المصري، وفى العدد الأول كتب السادات باعتباره مدير عام الجريدة مقالاً بعنوان " الجمهورية " جاء فيه :

هذه الجمهورية تشق طريقها إليك بين الصحافة العربية و تشق طريقها واضحاً لا تخبط فيه و لا التواء و لا مجاملة ولا تحامل، لقد حددت أهدافه او آلت على نفسها ألا تنفذ هذه الأهداف إلا بسلطان الصدق وفى ضوء الوضوح، وهى بهذا السلطان وهذا الضوء خليقة بقيادة و توجيه الوعى في كل مرفق من مرافق الوطن، أنها جريدة حره حرية الثورة التي تضيئ طريقها بنار الحق، ونار الحق تحرق الأصنام و تحرق المفاسد، وهى جريدة قويه قوة الثورة التي تخط طريقها إلى أهدافه ا عازمة مطمئنة .


كان المقر الأول لجريدة الجمهورية في 36 شارع شريف، والمقر الثاني كان مبنى دار الزمان 11 شارع الصحافة، وقد صدرت الجمهورية عن هذا المبنى من عام 1953م حتى 1956م، حين انتقلت للمقر الثالث في 24 شارع زكريا أحمد، وكان هناك مبنى اخر تابع لها في 5 شارع نجيب الريحاني، أما المقر الحالي فلم يبدأ العمل فيه إلا بعد عام 2000م، ومن الجدير بالذكر أن جمال عبدالناصر كتب افتتاحية العدد الأول للجمهورية تحت عنوان " دور الاستعمار في ضرب القومية العربية " وتولى السادات منصب المدير العام للجريدة من سنة 1953م حتى 1956م، وتولى منصب رئيس مجلس الإدارة من سبتمبر 1956م حتى إبريل 1959م، وفى يوم 9 ديسمبر 1953م أعلنت الجمهورية على صفحتها الأولى أن الجريدة اتفقت مع الزعيم اليساري الإنجليزي أنورين بيفان، وهو من أقطاب حزب العمال البريطاني على أن يكتب مقالاً كل أسبوع على صفحات الجمهورية، وفى فبراير 1956م ظهرت صفحة سياسية يشرف عليها السادات وهى الصفحة الثالثة و يغلب عليها الرأى وتعبر عن موقف الجمهورية من القضايا المحلية و العربية و العالمية .

وكتب السادات طوال عمله الصحفي عن مسيرة الثورة و ظل يشارك بقلمه في كل المعارك التي خاضتها الثورة في الداخل و الخارج، و كتب عن صدام الثورة بالأحزاب وعن الصراع بين القوى السياسية ، كما سجل تحركات الثورة في المجالين العربي و الدولي و فيما يلى نماذج من كتابات السادات ومقالاته التي نشرها و المتصلة بالموضوعات المشار إليها سابقاً .

ففي عدد جريدة الجمهورية بتاريخ 26 يناير 1954 م يكتب السادات مقالاً مطولاً يشرح فيه كيف تحولت جماعة الإخوان المسلمين إلى حزب أرستقراطي، وفى مقال اخر للسادات بتاريخ 9 سبتمبر 1954م يذكر في مقال له أنه التقى في مكتب عبدالناصر بنائب المرشد الدكتور محمد خميس حميدة وصرح له السادات في تلك المقابلة بغضبه الشديد من المرشد العام للجماعة حسن الهضيبي لأنه تحدث إلى أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وقال له، لماذا يخطب السادات الجمعة، أنه لا يعرف كيف يخطب و لا يعرف أصول الدين، وأضاف المرشد أنه قد بلغه أن بعض المصلين كانوا يصلون خلفه ثم لا يلبثون أن يعيدوا الوضوء و يصلوا ثانية بعد أن يتركهم، و قد نقل عضو مجلس قيادة الثورة هذا الكلام مباشرة نقلا عن الهضيبي شخصيا و في منزله، وقال السادات لنائب المرشد أنه أى السادات أحق بالإخوان من الهضيبي، و حكى السادات وقائع كثيرة حدثت بينه و بين حسن البنا، ومنها أنه قد تكونت جبهة بقيادة الفريق عزيز المصري عام 1941م، وكانت مكونة من الضباط الأحرار في الجيش وضباط البوليس المنتمين للإخوان و جماعة الإخوان المسلمين، وكان السادات يمثل في هذه الجبهة الضباط الأحرار و الإخوان في وقت واحد بعد تفاهم تام مع زملاء السادات في الجيش و مع حسن البنا نفسه .



وكتب السادات بتاريخ 20 أكتوبر 1956م مقالاً بعنوان " سكتناله دخل بحماره " ويهاجم السادات في هذا المقال سلوين لويد وزير خارجية بريطانيا بسبب محاولته الحصول على موافقة أمريكا على أن تقوم جمعية المنتفعين بالقناة بتحصيل رسوم عبور القناه بدلاً من الحكومة المصرية وذلك بعد قرارا مصر تأميم القناه في 26 يوليو 1956م .

وفى جريدة الجمهورية بتاريخ 24 اغسطس 1957م نجد مقالاً للسادات بعنوان 
" المهرج الكبير " ويقصد به طبعاً جون فوستر دالاس وزير خارجية أمريكا فى ذلك الوقت بسبب تبنيه مشروع ايزنهاور او مبدأ ايزنهاور ومحاولة أمريكا فرضه على شعوب المنطقة .

وهناك مقال اخر بتاريخ 24 نوفمبر 1957 بعنوان " المتعوس وخايب الرجا " وهو عن اجتماع جي موليه رئيس وزراء فرنسا مع الرئيس الأمريكي ، وعلى أية حال فإنه لابد و في هذه المناسبة التي نستعرض فيها بعض مقالات السادات ، أن نتعرض للحلقة الأخير من مذكرات السادات " 30 شهراً في السجن " والتي نشرتها جريدة المصور، والحلقة السادسة والأخيرة نشرت بتاريخ 10 سبتمبر 1948م، وكانت بعنوان ( كان لي في السجن 11 ولداً ) - وفى هذه الحلقة يتعرض السادات لزملاء السجن الذين رافقوه المحنه في قضية أمين عثمان، ويتكلم السادات عنهم و أحدا بعد الاخر كالآتي :
السيد عبدالعزيز خميس : 
الدكتور ، دكتور في الآداب طبعاً لأنه في كلية الآداب، وهو الطالب الوحيد بين المتهمين الذى ثابر على دروسه وكان دائمًا مشغولاً بمستقبله .

حسين توفيق : 
جموح في الشخصية واندفاع في تقدير الأمور، إذا جلست إليه تحدثه في أمر من الأمور فهو العاقل الهادئ، بل وترى شخصاً خجولاً لطيفا وروحاً سمحه، فإذا تطورت المناقشة لأمرٍ يخالف ما يوحى به عقله تغير على الفور وانقلب الهدوء إلى ثورة تتخطى كل الحدود

سعيد توفيق : 
أشعب، سعيد أشعبي أحمق فحينما يستعمل أحد الصابون الخاص به يعلو صراخه، وحينما يشاركه أحد طعامه يبكى من هول ما يتكبد أهله من مصاريف، كان سعيد قبل السجن يقوم بتربية الأرانب و الدواجن في المنزل وكان يبيعها لأهله في المنزل بالميزان وبالسعر الذى ينم عن الجشع .

لقد كتب السادات أكثر من ألف مقال صحفي، وفى عام 1954م نشرت له قصة قصيرة بعنوان " ليله خسرها الشيطان "
كما كتب قصة أخرى لم تنشر حتى الآن بعنوان " صراع الجزيرة "




السادات و منظمة المؤتمر الإسلامي





تعد منظمة المؤتمر الإسلامي أهم التنظيمات و الروابط الإسلامية في العالم الآن، فإنها ليست الإطار التنظيمي الأول ولا الوحيد بين الأقطار الإسلامية، فقد سبقتها العديد من المحاولات قديما وحديثاً، وأبرز هذه المحاولات في القرن العشرين هي :

1. المؤتمر العا لمي الإسلامي:

وقد عقد أول اجتماع له في مكة عام 1926م برعاية كلٍ من مصر و السعودية، وبعض المسلمين في شبه القارة الهندية، كما كانت هناك اجتماعات أخرى لهذا المؤتمر منها، اجتماع القدس عام 1931م، اجتماع كراتشي في باكستان عام 1949م و 1951م على التوالي، واجتماع بغداد عام 1962م، واجتماع مقديشيو عام 1964م، وكان لهذا المؤتمر لجنة مهمتها معالجة الشئون الثقافية و الإدارية و السياسية و الاجتماعية والاقتصادية .

وقد انعقد في كراتشي في باكستان في 10 مايو 1952م مؤتمر شعوب المسلمين، وانتهى المؤتمر إلى تقرير إنشاء منظمة الشعوب الإسلامية التي يكون من أغراضها، تمكين العقيدة، وتحرير الشعوب الإسلامية من السيطرة الأجنبية ورفع المستوى الأدبي و المادي للأفراد، والتوسع في تعليم اللغات، والسعي لتقوية الروابط الاقتصادية و الأدبية بين البلاد الإسلامية .

وفى يناير 1955م تم إعلان قيام منظمة المؤتمر الإسلامي و تولى السادات منصب السكرتير العام، وقد أتاح له ذلك المنصب الفرصة لزيارة العديد من الدول العربية و الإسلامية للعمل على تحقيق أهداف سياسية تخدم القضايا القومية بالدرجة الأولى، ومن بين هذه الدول التي زارها السادات الهند، الأردن، لبنان، و غيرها ..

2. ندوة المؤتـمـر الإسلامي :

وتشكلت هذه اللجنة في اجتماع عقد في القدس عام 1953م، و قد عقدت الندوة عدة اجتماعات بعد ذلك في دمشق عام 1956م، وفى القدس عام 1960م و 1961م، وقد حضر هذه الاجتماعات مسلمون من الدول العربية و غير العربية .


3. الـمؤتمر الإسلامي الـعام :

وكما ذكرنا كان أنور السادات هو أول أمين عام لهذا المؤتمر الذى تكون عام 1955م، وقد خصص المؤتمر بعثات للدراسة في الجامعات المصرية للمسلمين من سائر أنحاء العالم، كما اوفد بعض العلماء المسلمين إلى الخارج، وقد أنشأ هذا المؤتمر عدداً من المراكز الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، أبرزها مقر مقديشيو بالصومال، كما عقد عدة اجتماعات للعلماء المسلمين أبرزها مؤتمر القاهرة 1966م .

4. رابـطـة الـعـالم الإسلامي:

أنشئت هذه الرابطة بقرارٍ من المؤتمر الإسلامي الذى عقد بمكة المكرمة عام 1962م، وتهدف الرابطة إلى تدعيم الدعوة الإسلامية، وفى الرابطة ممثلون لكافة الدول العربية و الإسلامية مثل باكستان، الهند، نيجريا، إندونيسيا، تركيا، افغانستان، الفلبين، السنغال، بالإضافة طبعاً إلى الدول العربية، وقد أخذت الدول على عاتقها عدداً من النشاطات من بينها مشروع لإنشاء مصرف إسلامي، وإقامة محطة إذاعة صوت الإسلام، والتي تبث برامجها بعدد من اللغات السائدة في آسيا و أفريقيا و اوروبا بالإضافة إلى إصدار جريدة العالم الإسلامي.

5. الاتحاد الإسلامي الـعا لمى :

تأسس هذا الاتحاد في باريس بهدف العمل على تحقيق عدة أهداف منها مساعدة المحتاجين، نشر معارف الحضارة الإسلامية، الدفاع عن المجتمع الإسلامي، تنظيم العبادات الإسلامية .

6. تطور فكرة إقامة منظمة المؤتمر الإسلامي :

تعود فكرة إقامة منظمة إسلامية عالميه على مستوى الدول و الحكومات إلى منتصف الستينات، حيث بدأت الدعوى لإقامة مثل هذا التجمع الإسلامي الدولي بمبادرة من المملكة العربية السعودية، وقد تقررت هذه الدعوة بعد حريق المسجد الأقصى عام 1969م و بمبادرة من الملك فيصل ملك السعودية والحسن الثاني ملك المغرب، وتم عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط في سبتمبر 1969م وشاركت فيه 26 دوله عربية وإسلاميه.


7. أهداف و مبادئ منظمة المؤتمر الإسلامي :

لقد حدد ميثاق المؤتمر الإسلامي هذه الأهداف فيما يأتي:
أ. تعزيز التعاون الإسلامي بين الدول الأعضاء.
ب. دعم التعاون بين الدول الأعضاء خاصة في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية ، وكذلك التشاور بين الدول الأعضاء في المنظمات الدولية .
ج. العمل على محو التفرقة العنصرية ، والقضاء على الاستعمار بجميع أشكاله .
د. اتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام و الأمن الدوليين القائمين على العدل .
هـ. تنسيق العمل من أجل الحفاظ على الأماكن المقدسة و تحريرها ، ودعم كفاح الشعب الفلسطيني و مساعدته على استرجاع حقوقه و تحرير أراضيه .
و. دعم كفاح الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة على كرامتها و استقلالها و حقوقها الوطنية.
ز. إيجاد المناخ المناسب لتعزيز التعاون و التفاهم بين الدول الأعضاء و الدول الأخرى. .

8. مبادئ الـمـنـظمة :

1. المساواة التامة بين الدول الأعضاء
2. احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء.
3. احترام سيادة و استقلال و وحدة أراضي كل دولة عضو.
4. حل ما قد ينشأ من منازعات بين الدول الأعضاء بالطرق السلمية مثل التفاوض و الوساطة و التحكيم.
5. امتناع الدول الأعضاء عن استخدام القوه في علاقاتها ، او التهديد باستخدام القوه ضد وحدة و سلامة الأراضي 
او الاستقلال السياسي لأى دولة عضو.






الـسـادات و الإتحاد القومي





في 16 يناير 1956م أعلن جمال عبدالناصر نهاية المرحلة الانتقالية و طرح الدستور الجديد للاستفتاء، وفى ظل الدستور الجديد ظلت الأحزاب السياسية غير مصرح بها، كذلك نص الدستور الجديد على إنشاء تنظيم جديد هو الاتحاد القومي، ليكون البوتقة السياسية التى ينخرط فيها الشعب بكل طبقاته، ولم يكن الاتحاد القومي عند عبدالناصر و قادة الثورة مجرد هيئة سياسية لملء الفراغ الذى اوجده حل الأحزاب السياسية، إنما كان الاتحاد القومي كما قال عبدالناصر تعبيراً عن مصر كلها و يمثل الشعب كله .


وقد تشكلت اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد القومي بالقرار (1) لسنة 1957م وطبقاً للوثيقة الصادرة من اللجنة المذكورة، فقد تبلورت فكرة الاتحاد القومي فى إيجاد وحدة فى الفكر و العمل و الإدارة، ونصت على أنها وحدة الشعب العربي فى الوطن العربي المتحرر من كل أثر من آثار المستعمر، كما اوضحت الوثيقة أن المجتمع الجديد هو المجتمع الاشتراكي الديمقراطي التعاوني، وأن الهدف النهائي هو تحقيق الديـمـقراطية السليمة حتى يشعر الشعب أنه يحكم نفسه بنفسه .

وعن أهداف الاتحاد القومي يقول السادات:

الاتحاد القومي يهدف من بين ما يهدف إلى أن تبقى الشعلة مضيئة وموقده أيام المحن، وأن الاتحاد القومي وجـد بيننا فعلاً أيام العدوان الثلاثي الغاشم عام 1956م، وزاولناه أيام تأميم القناة و أيام الوحدة، فالاتحاد القومي وجـد لينطق باسم شعبنا العربي كله، وبالذات باسم مطالبه الأساسية التى تلتقى عندها كل فئاته و طوائفه و أفراده، ذلك هو الاتحاد القومي كما نريـده أن يظل موجوداً لا فى اوقات المحن والانتصارات فقط ولكن على الدوام ، فكيف يتم هذا، أنه لا يتم إلا بطريقة واحدة و هي أن يكون الاتحاد القومي اتحاداً قومياً حقيقياً، إن الاتحاد القومي هو الآناء الشفاف الذى يحوى كل الحائزين على ثقة شعبنا .


و الاتحاد القومي باختصار هو تنظيمنا جميعاً كأمه وكيان كل منا كفرد، أنه التنظيم الذى يستطيع أن يجمعنا فلاحين وعمال و طلبه و أساتذة جامعات و تجار و موظفين لنجد فيه شخصيتنا الواحدة ولنجد فيه الوحدة الحقيقية، إن قيام الاتحاد القومي ليس ضرورة حتمية فقط من ضرورات الثورة بل هو مسألة تخص حياتنا فى الحاضر و المستقبل .

وعن الاتحاد القومي كذلك يقول السادات فى إحدى خطبه فى بلدة التلين مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية أيام عمله سكرتيراً للاتحاد القومي فى 4 يونيو 1959م: إن الاشتراكية مأخوذة أصلاً من تقاليد ريفناو أنه كان لابد أن نجد النظام الذى يكفل للشعب أن يحكم نفسه بنفسه، و لذلك كان لزاماً أن نبتدئ بالقرية الصغيرة التى هي أصل البلاد، لأن الحياة فيها تقوم على التعاون و المجاملة فى السراء و الضراء وهو ما يسمونه فى الخارج بالاشتراكية، ونحن نريد أن يعم هذا النظام وهذه الروح التى هي أساس الحكم الديمقراطي السليم الذى يقوم على أن نعتبر أنفسنا عائلة واحدة يؤمن بعضنا بالبعض الاخر .



وهناك رأى اخر غير رأى السادات يرى، أن احترام حقوق الإنسان هو بعد هام من أبعاد عملية التحرر الوطني و لم يعد من المقبول الآن الدعوة إلى التضحية بحقوق الإنسان من أجل ضمان الوحدة الوطنية او التقدم الاجتماعي او التنمية الاقتصادية السريعة، فالتجربة أثبتت أن النظم التى رفعت مثل هذه الدعوة قد أخفقت فى كسب ولاء مواطنيها، ولم تنجح فى الوصول إلى تلك الغايات التى أدعت أنها تبرر إنكارها لحقوق الإنسان، وأن تعبير حقوق الإنسان لا يقتصر فقط على حق التعبير و التنظيم السياسي و لكنه يمتد أيضا إلى المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .

وفى سياق متصل يقول السادات فى كتابه ( معنى الاتحاد القومي ) – أن هناك ثورات كثيرة فى أعوام 1936م ،1946م، 1951م ، فشلت، ولكننا نقول أنها فشلت مجازاً، فالثورة إذا قامت لابد أن تنجح، إن فشلها فى حد ذاته نجاحاً لأن الدروس التى يستخلصها الشعب منها هي نفسها العوامل التى تكتب النجاح لما يتلوها من ثورات، وعناصر الفشل فى أية ثورة ماضية هي نفسها عوامل النجاح فى أية ثورة قادمة، و تلك الثورات التى فشلت تركت فى ضمير الشعب المصري حقيقة كان قد بدأ يحسها و يدركها من تلك الضربات السابقة، لأن المنهج العلمي يـحتم على الإنسان إذا بدأ مشروعاً ما أن يدرس المشروعات المماثلة التى سبقته حتى لا يكرر نفس الأخطاء التى تم الوقوع فيها من قبل .


وفيما يختص بالاتحاد القومي فقد نص الدستور 1956م فى المادة 192 على ما يأتي :

يكون المواطنون اتحاداً قومياً، للعمل على تحقيق الأهداف التى قامت من أجلها الثورة، ولحث الجهود لبناء الأمه بناءً سليماً من النواحي السياسة و الاجتماعية و الاقتصادية، ويتولى الاتحاد القومي الترشيح لعضوية مجلس الأمه، وعن طريقة تكوين هذا الاتحاد فيتم ذلك بقرارٍ من رئيس الجمهورية .

وعن الاتحاد القومي يقول السادات :

أنه ليس حزبا وليس جبهة، وليس معنى إنشائياً مجرداً، أنه طريقنا للدفاع عن النفس و لا طريق سواه، أنه ليس وسيلة اختيارية بل هو ضرورة حتمية تمليها ظروفنا الجديدة و مسئولياتنا الجديدة، فإذا كان وجودنا بعد الثورة ضرورياً، فوجودنا فى شكل اتحاد قومي ضرورة لازمة لهذا الوجود، تلك هي فكرة الاتحاد القومي .

ويضيف السادات، ان الاتحاد القومي باختصار هو تجسيد لجمال عبدالناصر الرمز وهو تجسيد لأهدافنا و مصالحنا المشتركة، هو خط الثورة فى كل منا .

وفيما يلى قرار تشكيل الاتحاد القومي 

قرار رئيس الجمهورية رقم 481 لسنة 1957م بتشكيل الاتحاد القومي .
رئيس الجمهورية ، 
بعد الاطلاع على المادة 192 من الدستور و على قانون عضوية مجلس الأمه الصادر بالقانون 246 لسنة 1956م ، وعلى ما أرتأه مجلس الدولة قرر :
مادة – 1 : يشكل الاتحاد القومي للعمل على تحقيق الأهداف التى قامت من أجلها الثورة ، ولحث الجهود لبناء الأمه بناءً سليماً من النواحي السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .
مادة – 2 : يتولى رئيس الجمهورية رئاسة الاتحاد القومي .
مادة - 3 : تنشأ لجنة مؤقتة تدعى اللجنة التحضيرية للاتحاد القومي يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الاتحاد القومي ، تتولى الترشيح لعضوية مجلس الأمه وفقاً لأحكام الدستور و القانون رقم 246 لسنة 1956م .
مادة – 4 : تعرض قرارات اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي على الرئيس خلال 24 ساعة من تاريخ صدورها للتصديق عليها.
مادة – 5: يعمل بهذا القرار من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .
صدر برئاسة الجمهورية فى 28 شوال 1376 هـ - 28 مايو 1957م 
جمال عبدالناصر .

ثم صدر القرار التالي :

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
رقم 935 لسنة 1959م
ببيان طريقة تكوين اللجان المحلية للاتحاد القومي 
فى مـدن و قرى الجمهورية العربية المتحدة
رئيس الجمهورية ،
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت قرر


الباب الأول 
فى تكوين الإتحاد القومي

مادة – 1: أن يؤلف المواطنون فى الجمهورية العربية المتحدة اتحاداً قومياً يعمل على تحقيق رسالة القومية العربية، وحث الجهود لبناء الأمه بناءً سليماً من النواحي السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، و ذلك بإقامة مجتمع اشتراكي ديمقراطي تعاوني متحرر من الاستغلال السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي .

مادة – 2 : ينتخب عن كل قسم او بندر او مركز او مركز منطقة عدد لا يقل عن عشرة و لا يزيد عن عشرين من الاشخاص المقيدة أسماءهم فى جداول انتخابها، ليكونوا أعضاء فى اللجنة المحلية للاتحاد القومي فى القسم او البلد او مركز المنطقة، و ينتخب عن القرية عدد لا يقل عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة من الأشخاص المقيدة اسماؤهم فى جداول انتخاب القرية ليكونوا أعضاء للجنة المحلية بالقرية، وتكون وحدة التمثيل الانتخابي بواقع ممثل واحد لكل خمسمائة من السكان والوحدة التى يقل عدد سكانها عن خمسمائة تضم إلى أقرب وحدة مجاورة و يصدر بهذا الضم قرار من وزير الداخلية .

مادة – 3 : على كل من يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة من الذكور و الإناث المقيدين فى جداول الانتخاب أن يباشر بنفسه فى انتخاب أعضاء اللجان المحلية للاتحاد القومي فى المدن و القرى، و تكون مباشرة هذا الانتخاب على النحو والشروط المبينة فى هذا القرار .

أما أهداف الاتحاد القومي فقد لخصتها الوثيقة المشار إليها سابقاً كالآتي :

إتاحة الفرصة للحكام و للشعب للتعاون من أجل علاج جميع المشاكل المحلية و القضايا العامة فى ظل المجتمع الاشتراكي الديمقراطي التعاوني، وكذلك تحقيق الديمقراطية السليمة التى تشعر الشعب أنه يحكم نفسه بنفسه، وكذلك توضح الوثيقة مفهوم المبدأ السادس للثورة و هو الخاص بإقامة حياة ديمقراطية سليمة، بأنه حق كل مواطن فى الاشتراك فى بناء وطنه عن طريق الإدلاء بوجهة نظره فى كل ما يخصه من مشاكل سواء كان ذلك فى حدود محلية أم بالنسبة للدولة كلها مع التقيد برأي الأغلبية .

ويتضح من خطط و كتابات قادة الثورة أن فلسفة الاتحاد القومي كانت تقوم على ركيزة هي الديمقراطية الاجتماعية و الوحدة الوطنية، وقد صدرت تعليقات و كتابات كثيرة عن الاتحاد القومي، فوجدنا من يقول أن نظام الاتحاد القومي يعكس إرادة الشعب التى هي من إرادة الله، واخر يقول أن فكرة الاتحاد القومي هي قمة الديمقراطية و أنها تجربة جديدة على الحياة السياسية فى مصر، وثالث يقول أن رفض وجود الطبقات هو أساس الاتحاد القومي، و أن نظام الطبقات هو نظام غربي نقل إلى المجتمع العربي بواسطة الاستعمار، أما ثروت عكاشة فقال، أن الاتحاد القومي تعبير عن روح الجماعة وهو فلسفة خلقية .

ولقد تم منع الإخوان و الشيوعين و كل من كان له نشاط سياسي قبل الثورة من الانضمام للاتحاد القومي، و قد صدر قرار بتاريخ 22 يوليو 1956م، يقضى بحرمان جميع من أدانتهم محكمة الثورة و محاكم الغدر، وكذلك الأشخاص الذى فوض وزير الداخلية بوضعهم تحت التحفظ الإداري من مباشرة حقوقهم السياسية، وقد انضم ت للاتحاد القومي فئات مختلفة، بعضهم رآها مسألة روتينية و الاخر حركهم الخوف و الحذر للالتحاق بالتنظيم، و فئة ثالثه انضمت للتنظيم تملقًا للسلطة الحاكمة وبحثاً عن المغانم و المناصب، و قد أصبحت عضوية الاتحاد القومي شرطاً لعضوية المجالس المحلية، و مجالس إدارات الشركات و النقابات المهنية والأندية، وكذلك أحد شروط تعيين العمد والمشايخ و الجمعيات التعاونية و غير ذلك .

وقد مر الاتحاد القومي بمرحلتين أحدهما تمت قبل الوحدة مع سوريا والثانية بعد إعلان الوحدة، وفى أول نوفمبر 1957م، صدر قرار يوضح التكوين التنظيمي للاتحاد القومي وكان على النحو التالي :
مادة – 1 - تتولى إدارة شئون الاتحاد القومي المنظمات الآتية :
أ. منظمة محلية تشمل القرى و الشياخات.
ب. منظمات المناطق و تشمل المراكز و الأقسام.
ج. منظمات إقليمية تشمل المحافظات.
د. منظمات قومية تشمل الجمهورية .

مادة – 2 - يجرى بعد سنتين من تاريخ أول اجتماع لكل لجنة من لجان الاتحاد القومي تجديد عضوية نصف كل من هذه اللجان، حيث يختارون بقرعه و تستمر عضوية من لم تعينه القرعة لمدة سنة أخرى تسقط عضويتهم بعدها

مادة – 3 - يصدر النظام الأساسي للاتحاد القومي بقرار من رئيس الاتحاد، وقد حكم تنظيم التشكيل قرار رئيس الاتحاد القومي بالنظام الأساسي للاتحاد القومي الذى تضمن 64 مادة ، تناولت العضوية، المنظمات المحلية، منظمات المناطق، المنظمات الإقليمية، انتخابات لجان الاتحاد، ومدة العضوية فى هذه اللجان، تعديل النظام الأساسي، أحكام عامة ووقتيه .

وبتاريخ 7 نوفمبر 1957م، أصدر الرئيس عبدالناصر قراراًُ بتعين أنور السادات سكرتيراً عاماً للاتحاد القومي، وقد صرح السادات بعد ذلك بأن التكوين النهائي للاتحاد القومي سوف يتم خلال يناير 1958م، ويلاحظ أن رئيس الجمهورية كان هو رئيس الاتحاد القومي، كما أن أعضاء اللجنة التنفيذية هم أعضاء سابقون فى مجلس قيادة الثورة، وكان يشغلون أيضًا مناصب وزراية، ومن هنا نشأت قاعدة الدمج بين التنظيم السياسي و بين أعضاء السلطة التنفيذية فى الدولة، مما جعل التنظيم فى النهاية أداة فى يد السلطة التنفيذية ممثلة فى شخص رئيس الجمهورية، الذى كان الاتحاد القومي بالنسبة له بمثابة المادة الخام التى يشكلها وفق إرادته المنفردة، وقد ساعد على ذلك الوضع إخفاق التجربة الحزبية قبل الثورة ، ونقص الوعى السياسي، و الأميه، ولم يقدر لتجربة الاتحاد القومي أن تكتمل وفق ما كان مقرراً لها نظر لقيام الوحدة بين مصر و سوريا عام 1958م، ثم تم إلغاء دستور عام 1956م، وتم إصدار دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة، وجاء فى المادة 72 من هذا الدستور، يكون المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الاهداف القومية، و لحث الجهود لبناء الأمه .... الخ

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية فى 12 مارس 1958م بحل الأحزاب و الهيئات السياسية فى سوريا، كما نص القانون على أنه محظور على أعضاء الأحزاب و الهيئات السياسية المنحلة و المنتمين إليها القيام بأي نشاط حزبي على أية صورة كانت .

وبعد قيام الوحدة كان لابد أن يعاد النظر فى تشكيل و إعادة بناء تنظيم الاتحاد القومي و هذا ما تم فى الفترة من 1959م إلى 1961م، حيث صدر فى 15 مايو قرار جمهوري ثم تم تعديله بقرار اخر فى 11 يوليو 1959م ويتضمن القرار الجديد، جعل الحد الأقصى للجنة المحلية 30 عضواً بدلاً من 20، كما تم الإعلان عن دعوة الناخبين بقرار 15 يوليو إلى انتخاب أعضاء اللجان المحلية للاتحاد على أن يفتح باب الترشيح، وبهذا يتم تكوين الاتحاد القومي ابتداء من لجنة القرية باعتبارها نواة المجتمع، حيث يتم انتخاب ممثلين عنها يتراوح عددهم بين 3 إلى 30 عضواً حسب تعداد السكان، أما اللجان الفرعية على مستوى القرية فكانت: الشكاوى و الاقتراحات، النشاط النسائي، الإدارة المحلية، الخدمات العامة و الصحة و المرافق، الخدمات الاجتماعية و المصالحات .... الخ .

أما اللجنة التنفيذية فى البنادر فتتكون من الأعضاء المنتخبين و تنقسم إلى قسمين، البندر الذى يكون عاصمة المركز، وتشكل هيئة المكتب فيه من رئيس و وكيل و سكرتير و أمين صندوق وكذلك عاصمة المديرية، و تتكون اللجنة التنفيذية العامة للاتحاد القومي فى المديرية او المحافظة من جميع أعضاء هيئات مكاتب اللجان التنفيذية فى المراكز والبنادر التابعة للمحافظة و تتشكل هيئة المكتب للجنة التنفيذية فى المديرية و المحافظة من رئيس و وكيل أول، ووكيل ثان، سكرتير أول، سكرتير ثان، أمين صندوق، ويكون لكل مديرية او محافظة مؤتمر عام يتكون من جميع أعضاء اللجان التنفيذية على مستوى المديرية او المحافظة، ثم أصبح هناك مؤتمر قومي عام للإقليم الجنوبي فى مصر، و اخر للإقليم الشمالي فى سوريا، ثم مؤتمر قومي عام واحد للجمهورية العربية المتحدة، وقد أصدر رئيس الجمهورية بصفته رئيس الاتحاد القومي القرارات أرقام 4 ، 5 ، 6 لسنة 1960م، بشأن تكوين المؤتمر العام للاتحاد القومي واللجنة العامة و اللجنة التنفيذية و اختصاصات كل منها، وقد تكون المؤتمر العام بناءً على ذلك على النحو التالي رئيس الجمهورية، نواب رئيس الجمهورية، أعضاء اللجان التنفيذية فى المديريات و المحافظات، أعضاء هيئات مكاتب اللجان التنفيذية بالأقسام و البنادر و عواصم المديريات و المراكز، أعضاء يمثلون الهيئات و النقابات والمؤسسات العامة و الوزارات، بحيث لا يزيد عددهم على نصف عدد الأعضاء المنصوص عليهم فى الفقرتين السابقتين، ويصدر قرار بتعينهم من رئيس الجمهورية، أما تكوين اللجنة العامة للاتحاد القومي فكان كالآتي :

رئيس الجمهورية، نواب رئيس الجمهورية، المشرفان على تنظيم الاتحاد فى مصر و سوريا، أمين سر الاتحاد، والوزراء و نوابهم، مستشار رئيس الجمهورية، الأعضاء الذين يشغلون المناصب الثلاثة الأولى فى كل هيئة مكتب اللجنة التنفيذية فى كل مديرية او محافظة، أعضاء يمثلون الهيئات و النقابات و الاتحادات و المؤسسات و الوزارات بحيث لا يزيد عددهم على نصف عدد الأعضاء فى الفقرتين السابقتين و يصدر بتعيينهم قرار من رئيس الاتحاد .

أما اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد القومي، فكانت تتكون من رئيس الاتحاد و معه 18 عضواً، و فيما يتصل بالمؤتمر العام للاتحاد القومي، فكان هو الذى يضع السياسات العامة للاتحاد و يتخذ القرارات فيما يعرض عليه من مقترحات، وينظر فى التقرير السنوي الذى تقدمه اللجنة العامة، وتختص اللجنة العامة بوضع التنظيمات اللازمة بتنفيذ البرامج و القرارات التى يصدرها فى المؤتمر العام و تعرض عليها من اللجنة التنفيذية العليا، أما بخصوص اللجنة التنفيذية العليا، فهي أعلى سلطة فى الاتحاد، وهى التى تتولى تنفيذ السياسات و البرامج و التوصيات التى يضعها المؤتمر العام، وقد حدد القرار دورة سنوية عادية واحدة يعقدها المؤتمر العام للاتحاد القومي، كما تجوز الدعوة لدورة استثنائية بدعوة من رئيس الاتحاد، و لم يعقد الاتحاد سوى دورة عادية واحدة فى يوليو 1961م .

وعن الشخصيات القيادية فى الاتحاد القومي، فقد صدر قرار بتعين السادات فى 7 يناير 1958م سكرتيراً عاماً للاتحاد، وبعد ذلك تم تعين عدد 2 مساعد سكرتير عام هما أحمد عبدالله طعيمه، ابراهيم الطحاوي، كما صدر قرار من عبدالناصر فى 21 أكتوبر 1959م، بتعين عبدالحكيم عامر مشرفاً على الاتحاد القومي فى سوريا، وكمال الدين حسين مشرفاً على الاتحاد فى مصر، وقد صدرت اللائحة التنفيذية الداخلية للاتحاد القومي فى 15 نوفمبر 1959م، ويقول كمال الدين حسين عن الاتحاد القومي :

إن الاتحاد القومي تم تشكيله بالانتخاب من القاعدة حتى مستوى المحافظة، وقد نجحت مؤتمرات الاتحاد القومي 
فى المحافظات نجاحاً باهراً، فكان الوزراء يذهبون للجماهير لمناقشتهم فى مشاكلهم، وكانت قرارات المؤتمرات الشعبية فى المحافظات تنفذ فوراً، كما كانت هناك استجابة كبيرة من الجماهير.




السادات وكيلا لمجلس الأمة ١٩٥٧ - ١٩٥٨


كان أنور السادات وكيلاً لأول برلمان بعد الثورة، وبذلك شارك السادات فى صياغة الحياة البرلمانية الجديدة، ويلاحظ أن السادات لم يدخل معترك السلطة التنفيذية كوزبر، و إن كان قد عين كوزير للدولة، وقد حدث ذلك بعد أن تولى عبدالناصر رئاسة الوزارة فى 17 ابريل 1954م ،وقد دخل بعض الضباط الأحرار هذه الوزارة مثل حسين الشافعي و كمال الدين حسين و عبدالحكيم عامر و جمال سالم، أما السادات فقد تم تعيينه فى سبتمبر 1954م وزيراً للدولة .

كما يلاحظ أن السادات عندما كان وزيراً للدولة كان له مكتب فى مجلس الأمه، حتى تكون أول مجلس نيابى بعد الثورة، وأصبح السادات وكيلاً له عام 1957م .

ومع بداية عام 1957م ، بدأت الاستعدادات لانتخابات مجلس الأمه الجديد وهو أول برلمان بعد الثورة، ومن أهم الإجراءات التى اتخذت أن مجلس قيادة الثورة كان له حق الاعتراض على أى مرشح و بالتالي شطبه من قوائم المرشحين، وكان هذا الوضع ينطبق أساسا على رجال الأحزاب او الذين أظهروا معارضة للثورة او يخشى منهم، أما الإجراء الثاني فكان إغلاق بعض الدوائر على الضباط الأحرار وحدهم وخاصة الذين خرجوا من الخدمة العسكرية إلى الحياة المدنية، وقد تم بالفعل تخصيص عدد 60 دائرة انتخابية لهم، وقد نجحوا جميعاً بالفعل بالتزكية .

أما السادات فيذكر أن الاستعدادات قد بدأت من أجل انتخابات مجلس الأمه الجديد عام 1957م، و اتخذت القيادة عدة إجراءات منها، حق اعتراض الحكومة على أى مرشح، و الثاني إغلاق 60 دائرة لصالح الضباط الأحرار الذين تركوا الخدمة و أرادوا الدخول فى الحياة السياسية، وبالفعل أجريت الانتخابات و انعقد المجلس بعد خمسة سنوات كاملة من قيام الثورة ظلت فيها مصر بدون مجلس نيابي، وقد حدث أنه قبل اجتماع المجلس الجديد بثلاثة أيام، كان السادات مع عبدالناصر فى برج العرب فإذا بعبدالناصر يطلب من السادات أن يستعد ليكون رئيساً لأول مجلس نيابي بعد الثورة، ولكن قبل افتتاح المجلس بليلة واحدة، دعا عبدالناصر أعضاء مجلس الثورة إلى اجتماع عاجل فى القاهرة، وفى هذا الاجتماع أعلن عبدالناصر ترشيح البغدادي ليكون رئيساً للمجلس بصفته أقدم الموجودين فى الخدمة العسكرية .

وقد علق السادات على هذا الموقف بقوله: إن الذى يعرف عبدالناصر يعلم تماماً أنه كان ممكن أن يغير رأيه فى اخر لحظة، ولذلك كنا نحرص على ألا نذيع رأياً او قراراً لعبدالناصر إلا بعد أن يعلنه هو بنفسه .
وقد ذكر السادات كذلك أن عبدالناصر عرض منصب وكيل المجلس على أكثر من واحد من أعضاء مجلس قيادة الثورة فرفضوا جميعاً، ولم يجد عبدالناصر مفراً من عرض الأمر على السادات و طلب منه قبول منصب وكيل مجلس الأمه .

وقد تعجب بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة من قبول السادات لمنصب وكيل مجلس الأمه و موافقته أن يعمل تحت رئاسة البغدادي، ويرد السادات على ذلك بقوله: أنه لم يحدث فى حياتي أن ميزت عملاً على اخر ، فمادام العمل من أجل مصر فالعمل عندي يتساوى و العبرة بالعمل و ليست بالمنصب .

و بالنسبة لمجلس الأمه المنتخب فى يوليو 1957م، فقد بلغ عدد المرشحين 1748 مرشحاً، وكان هذا المجلس أول مجلس نيابي بعد الثورة يقوم بمهام السلطة التشريعية، وإن ظلت اليد الطولى للسلطة التنفيذية، وقد بلغ عدد أعضاء هذا المجلس 342 عضواً، و لم يكد يكمل 7 أشهر من عمره حتى تم حله بمناسبة إقامة الوحدة المصرية السورية عام 1958م، و أعلن عبدالناصر دستوراً مؤقت لدولة الوحدة، يعطى لرئيس الجمهورية سلطات اوسع من تلك التى أتاحها دستور 1956م، وفى صباح يوم 23 يوليو 1957م، و مع انعقاد أول جلسة لأول برلمان منتخب بعد الثورة، نشرت جريدة الأهرام خبر ترشيح عبداللطيف البغدادي ليكون أول رئيسٍ للمجلس الجديد، و انعقد المجلس بتشكيله الجديد برئاسة أكبر الأعضاء سنا وهو أحمد صبحى عثمان الهرميل، و بعد أن أدى الأعضاء اليمين الدستورية، أعلن رئيس الجلسة بدء إجراءات انتخاب رئيس المجلس و اوضح أن الانتخاب سيكون سريا و بالأغلبية المطلقة لعدد أصوات الحاضرين، و إذا لم يحصل أحد المرشحين على الأغلبية فى المرة الأولى يعاد الانتخاب بين أعلى مرشحين أثنين فى عدد الأصوات التى نالها كل منهما، و إذا تساوى معهما او مع أحد هما واحد او أكثر فى عدد الأصوات اشترك معهما فى إعادة الانتخاب، و يكون الانتخاب هذه المرة بالأغلبية النسبية، و إذا تساوت الأصوات تجرى قرعة علنية لاختيار رئيس المجلس بين أعلى اثنين نالا أصواتًا، على أن تتبع نفس الإجراءات بالنسبة لاختيار الوكيلين .

و أجريت بالفعل عملية الانتخابات و أعلن رئيس الجلسة نتيجة فرز الأصوات كالتالي:
نال السيد / عبداللطيف محمود البغدادي 332 صوتًا
نال السيد / محمد فهمى أبو كروره 7 أصوات
نال السيد / محمد رشاد الحادق صوتا و أحد ا

وتم إعلان انتخاب السيد عبداللطيف البغدادي رئيساً للمجلس، ثم فتح باب الترشيح لمنصب الوكيلين فتقدم كل من :أنور السادات، محمد فؤاد جلال، منصور مشالي، حسين عبدالسلام الجعرانى، محمد محمود جلال، اسماعيل نجم، عبدالعظيم الدفراوى، وطلب رئيس المجلس من الأعضاء انتخاب أثنين فقط من بين المرشحين و قد أسفرت الانتخابات عن الآتي :-

أنور السادات حصل على 313 صوتاً
محمد فؤاد جلال حصل على 269 صوتاً
محمد محمود جلال حصل على 47 صوتاً
منصور مشالي حصل على30 صوتاً
اسماعيل نجم حصل على11 صوتاً
حسين عبدالسلام الجعرانى حصل على 7 أصوات
عبدالعظيم الدفراوى حصل على عدد 2 صوتين

و أعلن انتخاب السيدين / أنور السادات، محمد فؤاد جلال وكيلين للمجلس .
وبعد إعلان نتيجة الانتخاب، وقف السادات وقال: أخوتي و زملائي السادة الأعضاء، أشكر لكم هذه الثقة الغالية، و أدعو الله سبحانه و تعالى أن يوفقني و إياكم لكى نحقق لهذا البلد ما نريده له من مجدٍ و عزه و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، ثم تم تأجيل الجلسة إلى السابعة مساء لكى يؤدى الرئيس اليمين الدستورية أمام المجلس، وفى تمام الساعة السابعة و خمس دقائق دخل كبير الأمناء السيد على رشيد إلى قاعة المجلس معلنا وصول السيد رئيس الجمهورية لأداء اليمين أمام المجلس، وبعد أن أدى الرئيس اليمين، ألقى بياناً بهذه المناسبة، ثم رفعت الجلسة بعد ذلك .







السادات رئيساً لمجلس الأمة الإتحادي


السادات رئيساً لمجلس الأمة الإتحادي .png


بناء على اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا، فقد تم حل مجلس الأمه المصري و مجلس النواب السوري و فى عام 1960م، أصدر جمال عبدالناصر قرارً بتشكيل مجلس الأمه الاتحادي ( برلمان الوحدة) من (600 عضو)، 400 عضو من مصر، 200 عضو من سوريا، حسب تعداد السكان فى ذلك الوقت، و انعقد المجلس فى جلسته الافتتاحية فى تاريخ 21 يوليو 1960م لانتخاب رئيس المجلس و الوكيلين، فتم انتخاب أنور السادات رئيس لمجلس الأمه الاتحادي بعد حصوله فى انتخابات رئيس المجلس على 568 صوتاً، رغم أنه كان المرشح الوحيد حيث لم يتقدم أحد للترشيح ضده على منصب رئيس المجلس، وفور إعلان النتيجة صعد السادات إلى منصة رئيس المجلس ووجه كلمة للأعضاء بهذه المناسبة جاء فيها :

" ايها الإخوة و الأخوات أعضاء مجلس الأمه للجمهورية العربية المتحدة، إن انتخابكم لى تشريف عظيم، وأنه لشرف عظيم أن يجتمع ممثلو الشعب فى إقليمي الجمهورية العربية المتحدة لأول مرة منذ عشرة قرون، و أن يجتمعوا اليوم ليقرروا للعالم أجمع، أننا عدنا إلى سابق عهدنا، عدنا أحرار لا نقبل وصاية أحد، وعاد لنا وعينا و عادت لنا إرادتنا، و عدنا نسيطر على مصيرنا، وعدنا لكى نكتب تاريخاً جديداً فنحن العرب أقدر الناس بكتابته اليوم، لقد جئتم نتيجة ثقة شعبية، وجئتم لكى تنهضوا بالمسئولية الملقاة على عاتقكم من قبل شعب الجمهورية العربية المتحدة، لكى تشتركوا فى هذه المسئوليات الخطيرة التى يضطلع بها الشعب اليوم، ولقد أختاركم الشعب لكى تمثلوه و تحملوا هذا العبء، ايها الإخوة و الأخوات أعضاء مجلس الأمه، يحق لنا اليوم أن نفخر جميعاً بأن نجتمع فى هذه القاعة لكى نشترك فى تقرير مصير شعبنا بإرادتنا لا بإرادة أجنبي و لا بإرادة عميل، وإنما بإرادتنا نحن جميعاً الذين نمثل هذا الشعب، اليوم باجتماعكم يكتمل البناء بناء الجمهورية العربية المتحدة الضخم، وبعد أن قاد اتحادكم القومي ليعبر عن وحدة الشعب، وقامت فيه كل الأجهزة، كان لزاماً أن يجتمع هذا المجلس بعد أن أجتمع المؤتمر العام و هو أعلى سلطة فى هذه الدولة، كان لزاماً أن تجتمعوا لكى تنهضوا بمسئولياتكم حتى يتم البناء، فى هذه اللحظة التاريخية نحى الشعب العربي الذى يكافح فى كل مكان، و فى هذه اللحظة التاريخية نحى أولئك الذين كافحوا او استشهدوا و أولئك الذين لا يزالون على طريق الكفاح، نحى ايها الإخوة ذلك الرجل الذى قاد السفينة حتى وصل بها إلى بر الألمان، ايها الإخوة الأصدقاء اسأل الله أن يوفقنا حتى ننهض بمسئولياتنا والله ولى التوفيق و السلام عليكم .


السادات رئيسا لمجلس التضامن الافرو أسيوى ١٩٦١


أنور السادات وحرب اليمن



أوفد مجلس الرئاسة السيد أنور السادات إلى اليمن مع السيد كمال رفعت لتعزيز الحركة الثورية اليمينة وإبلاغها تعضيد الجمهورية العربية المتحدة ووقع اتفاقية الدفاع المشترك بين الجمهورية العربية المتحدة واليمن.

السادات رئيسا للجمعية التأسيسية ١٩٦٢

على إثر إنفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عمل السادات رئيسا للجمعية التأسيسية المكونة من 200 عضو والتي تقدمت بميثاق العمل الوطني للرئيس جمال عبد الناصر وقدمه الرئيس إلي المؤتمر الوطني للقوي الشعبية في‏21‏ مايو‏1962‏ كدليل عمل لمرحلة جديدة شملت اعداد تنظيم سياسي جديد‏(‏ الاتحاد الاشتراكي العربي‏)‏ واعقبه اجراء انتخابات عامة ووضع دستور دائم‏(‏ عام‏1964)‏

والميثاق الوطني طبقا للبيان السياسي الصادر عن عبد ا لناصر في‏4‏ نوفمبر‏1961‏ الذي أوضح مختلف تلك الخطوات وطبقا للإيضاحات التي أعطاها الرئيس أمام اللجنة التحضيرية برسم صورة للمجتمع الجديد ويحدد الطريق مفصلا للوصول إليه ويوضح القيم والمفاهيم التي يجري العمل علي أساسها من أجل بلوغ الهدف ويضع المعايير الدقيقة للقضايا الأساسية ويرسى أحكامها وفي مقدمتها قضايا الحرية والاشتراكية والوحدة‏,‏ كما يحدد أدوار القوي الشعبية في خدمة تلك القضايا‏.‏

وحملت أبواب الميثاق العشرة العناوين التالية‏[‏ نظرة عامة ـ في ضرورة الثورة ـ جذور النضال المصري ـ درس النكسة ـ عن الديمقراطية السليمة ـ في حتمية الحل الاشتراكي ـ الانتاج والمجتمع ـ مع التطبيق الاشتراكي ومشاكله ـ الوحدة العربية ـ السياسة الخارجية‏].‏





السادات عضواً بمجلس الدفاع الوطني و مجلس الرئاسة


فى عام 1957م صدر قرار رئيس الجمهورية بأنشاء مجلس الدفاع الوطني و بين القرار اختصاصات و صلاحيات هذا المجلس على النحو التالي :-

قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 187 لسنة 1957م فى شأن مجلس الدفاع الوطني


باسم الأمه
 رئيس الجمهورية
 بعد الاطلاع على المادتين 167 ، 168من الدستور وعلى المرسوم بقانون رقم 35 لسنة 1953م الخاص بالتعبئة العامة فى حالة قيام الحرب
وعلى القانون رقم 337 لسنة 1953 بتنظيم وزارة الحربية
وعلى القانون 179 لسنة 1956م فى شأن الدفاع المدني 
وعلى ما ارتآه مجلس الدولة

قرر القانون الآتي

ماده – 1 – يكون مجلس الدفاع الوطني هيئة مستقلة تلحق برياسة الجمهورية، ويشكل بقرار من رئيس الجمهورية.
ماده – 2 – مع عدم الإخلال بالاختصاصات الأخرى التى يخولها القانون لمجلس الدفاع الوطني، يختص المجلس بالنظر فىالمسائل الآتية :-
أ- الشئون الخاصة بمسائل تأمين البلاد و سلامتها ورسم سياسة الدفاع عنها والإجراءات المتعلقة بكفالة الأمن الداخلي.
ب- تقرير السياسة التى تتبع فى إعداد القوات المسلحة و تنظيمها و تمويلها .
ج- وضع القواعد التى تكفل تحقيق التعاون بين القوات المسلحة و إدارات الحكومة الأخرى فيما يتعلق بشئون الدفاع 
عن البلاد و تعيين الخدمات التى تكلف بها هذه الإدارات من أجل تحقيق هذا الغرض.
د- تعيين الحالات التى يصح فيها استخدام القوات المسلحة .
هـ - تقرير السياسة التى تتبع فى شأن التعبئة العامة.
و- مشروعات الاتفاقات و المخالفات العسكرية و اتفاقات الهدنة و معاهدات الصلح.
ز- تقرير السياسة العليا للدفاع المدني.
مادة – 3- يدعى المجلس للانعقاد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، على ألا يقل عدد اجتماعاته عن مرة كل ثلاثة أشهر ، على أنه فى حالة إعلان التعبئة العامة او قيام حرب يعتبر منعقداً بصفة مستمرة .
مادة – 4- عند إعلان التعبئة العامة او قيام حرب يباشر مجلس الدفاع الوطني جميع مسائل التعبئة، و يشرف على تنفيذها ويتولى إدارة الحرب عند نشوبها .
مادة – 5- تلغى المواد من 2 إلى 6 من القانون رقم 337 لسنة 1953م المشار إليه .
مادة – 6 – ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية و يكون له قوة القانون و يعمل به من تاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، و ينفذ كقانون من قوانينها 
صدر برئاسة الجمهورية فى 15 ذي الحجة 1376 هـ - 13 يوليو 1957م
جمال عبدالناصر
ويذكر أنه فى عام 1962م تم إلغاء مجلس الدفاع الوطني، و تم استحداث و إنشاء مجلس اخر تحت اسم مجلس الدفاع القومي و فيما يلى نص القرار الجمهوري المتعلق بهذا الموضوع .

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 133 لسنة 1962م بنقل اختصاصات مجلس الدفاع الوطني و وزير الحربية و القائد العام إلى مجلس الدفاع القومي

باسم الأمة
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت
وعلى الإعلان الدستوري الصادر فى 27 سبتمبر سنة 1962م، وعلى القوانين المتعلقة بوزارة الحربية و القوات المسلحة، وعلى القانون رقم 178 لسنة 1957م فى شأن مجلس الدفاع الوطني و على موافقة مجلس الرئاسة
قرر القانون الآتي

ماده – 1- تنقل اختصاصات مجلس الدفاع الوطني و اختصاصات وزير الحربية المتعلقة بالقوات المسلحة و اختصاصات القائد العام للقوات المسلحة الواردة فى القانون المنظمة لذلك إلى مجلس الدفاع القومي.
ماده – 2 – تشكل لجنة دائمة بمجلس الدفاع القومي و يحدد اختصاصاتها بقرار من مجلس الرئاسة.
ماده – 3- ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية و يعمل به من تاريخ نشره
صدر فى رئاسة الجمهورية فى ربيع الاخر 1382هـ - 29 سبتمبر 1962م .
جمال عبدالناصر
وكان رئيس الجمهورية قد أصدر قرارً بتشكيل مجلس الدفاع القومي على النحو التالي :

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 2876 لسنة 1962م
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور وعلى الإعلان الدستوري الصادر فى 27 سبتمبر 1962م وعلى موافقة مجلس الرئاسة
قرر
ماده – 1 – يشكل مجلس الدفاع القومي على الوجه الآتي :
الرئيس/ جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية رئيساً .
المشير / عبدالحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية نائباً للرئيس .
السيد / عبداللطيف البغدادي عضواً .
السيد / زكريا محى الدين عضواً .
السيد / حسين الشافعي عضواً .
السيد / كمال الدين حسين عضواً .
السيد / أنور السادات عضواً .
السيد / حسن إبراهيم عضواً .
السيد / على صبري رئيس المجلس التنفيذي عضواً 
السيد / أحمد عبده الشرباصي عضواً .
السيد / كمال الدين رفعت عضواً .
السيد الدكتور / محمود فوزى عضواً .
السيد /عبدالوهاب البشرى وزير الحربية عضواً .
الفريق / على على عامر رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة عضواً .
الفريق / سليمان عزت قائد القوات البحرية عضواً .
الفريق / محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية عضواً .
السيد / صلاح نصر رئيس المخابرات العامة عضواً .
ماده – 2 – يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره 
صدر برئاسة الجمهورية فى 30 ربيع الاخر 1382هـ - 29 سبتمبر 1962م .
جمال عبدالناصر

رئينا كيف تم اختيار السادات عضواً بمجلس الدفاع القومي و كان ترتيب اسمه السابع ضمن الأسماء المنشورة بالجريدة الرسمية، و فى نفس التوقيت تقريبًا تم اختيار السادات أيضًا لعضوية مجلس الرئاسة و الذى أستحدثه عبدالناصر تقريبًا فى نفس موعد إنشاء مجلس الدفاع القومي .
وفيما يلى نص قرار رئيس الجمهورية الخاص بتشكيل مجلس الرياسة
قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 2874 لسنة 1962م
بتشكيل مجلس الرياسة
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت وعلى الإعلان الدستوري الصادر فى 27 سبتمبر 1962م
قرر
ماده – 1- يشكل مجلس الرياسة من :-
الرئيس/ جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية رئيساً .
السيد / عبداللطيف البغدادي نائب رئيس الجمهورية عضواً .
المشير / عبدالحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية عضواً .
السيد / زكريا محى الدين نائب رئيس الجمهورية عضواً .
السيد / حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية عضواً .
السيد / كمال الدين حسين نائب رئيس الجمهورية عضواً .
السيد / أنور السادات عضواً .
السيد / حسن إبراهيم عضواً .
السيد / على صبري رئيس المجلس التنفيذي عضواً .
الدكتور / نور الدين طراف عضواً .
السيد / أحمد عبده الشرباصي عضواً .
السيد / كمال الدين رفعت عضواً .
ماده – 2- يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره .
صدر برئاسة الجمهورية فى 28 ربيع الاخر 1382هـ - 27 سبتمبر 1962م .
جمال عبدالناصر
إعلان دستوري بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا
باسم الأمه
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور و على الميثاق الوطني
وعلى قرار المؤتمر الوطني للقوى الشعبية فى 30 يونيو 1962م بإقرار الميثاق و إلى أن يتم إقرار الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة يعلن إلى شعب الجمهورية العربية المتحدة التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا على الوجه الآتي :
الباب الأول : - التنظيم العام للسلطات العليا فى الدولة
الباب الثاني :- رئيس الجمهورية
الباب الثالث :- مجلس الرياسة
ماده – 8- يقر مجلس الرياسة جميع المسائل و الموضوعات التى ينص الدستور المؤقت و القوانين و القرارات على اختصاص رئيس الجمهورية بها ، وذلك مع مراعاة الأحكام الواردة فى هذا الإعلان ، ولمجلس الرياسة أن يعهد إلى المجلس التنفيذي ببعض الاختصاصات المنصوص عليها فى هذه القوانين و القرارات .
ماده – 9 – يقر مجلس الرياسة السياسة العامة للدولة فى جميع النواحي السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الإدارية ويراقب تنفيذها .
ماده – 10 – لمجلس الرياسة أن يعين لجاناً خاصة للتحقيق و المراقبة، وتلتزم جميع أجهزة الدولة بالتعاون معها فى أداء مهمتها .
ماده – 11 – يراقب مجلس الرياسة أعمال المجلس التنفيذي و قراراته، و له أن يلغى او يعدل هذه القرارات على الوجه المبين بالقانون.
ماده – 12 – لمجلس الرياسة بعد موافقة رئيس الجمهورية أن يقرر إعفاء أعضائه و إضافة أعضاء جدد .
صدر برياسة الجمهورية فى 28 ربيع الاخر 1382هـ - 27 سبتمبر 1962م .
جمال عبدالناصر
وكانت فترة بقاء المجلس الدستورية قصيرة إلى حد ما، فقد بدأت فى 27 سبتمبر 1962م و انتهت مع تشكيل مجلس أمه جديد فى مارس 1964م، ولم يعقد المجلس طوال مدة بقائه أكثر من عشرين اجتماعا و كان للمجلس سلطات دستورية مهمة، وكان لا يجتمع عادة بدون عبدالناصر الذى كان يرأس اجتماعات المجلس و يشارك فى مناقشاته على مدى ساعات طويلة، وكان التدخل المصري فى اليمن هو أول الموضوعات التى بحثها مجلس الرئاسة فى أول اجتماعاٍ له بتاريخ 29/9/1962م .






أنور السادات عضوا في اللجنة التنفيذية العليا للإتحاد الاشتراكي


أدى الانفصال السوري عام 1961م إلى إعادة النظر فى عدد من الأفكار و النظم السياسية و على سبيل المثال، فإنه فيما يتعلق بهيكل التنظيم السياسي، أصدر عبدالناصر فى 29 اكتوبر 1962م، قرار بتشكيل اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي، و صدر القانون الأساسي له فى 8 ديسمبر 1962م، وتم فتح باب الانضمام إلى عضوية التنظيم الجديد فى يناير 1963م ، ويمكن القول أن الأساس الاجتماعي للاتحاد الاشتراكي العربي كان هو الخاصية الرئيسية المميزة له عن التجريبيتين السابقتين و هما هيئة التحرير و الاتحاد القومي، فقد تميز التنظيم الجديد بعدة خصائص منها، الضيق النسبي لنطاق العضوية، فقد أصبح الاتحاد الاشتراكي تجمعاً لتحالف قوى الشعب العاملة وليس تجمعاً للشعب كله، وكذلك تميز هذا التنظيم بالوضع المتميز للعمال و الفلاحين عن طريق ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية و السياسية المنتخبة للعمال و الفلاحين .

وقد صدر قانون الاتحاد الاشتراكي العربي فى 8 ديسمبر 1962م، ليحدد طبيعة هذا الاتحاد باعتباره الطليعة الاشتراكية التى تقود الجماهير و تعبر عن إرادتها، وتوجه العمل الوطني، وتقوم بالرقابة الفعالة على سيره فى خطه السليم فى ظل مبادئ الميثاق، كما أنه الوعاء الذى تلتقى فيه مطالب الجماهير و احتياجاتها، حيث يشكل هذا الاتحاد الإطار السياسي الشامل للعمل الوطني، وتتسع تنظيماته لجميع قوى الشعب على أساس الالتزام بالعمل الوطني فى ترابط وثيق بين المستويات المختلفة من قاعدة التنظيم إلى قيادته الجماعية .

وهكذا أصبح الاتحاد الاشتراكي العربي هو مصدر السلطة الشعبية و المؤسسة التى من حقها ممارسة أعمال الرقابة، وقد أنعكس هذا على الممارسة البرلمانية لمجلس الأمه، حيث كان عليه أن يعرض جدول أعماله على الاتحاد الاشتراكي ليدرج عليه ما يراه من موضوعات أولا، ثم تأتى بعد ذلك الموضوعات التى يرى المجلس نفسه إدراجها ضمن جدول الأعمال .

وبصفة عامة فلم يكن المناخ مواتياً لممارسة العمل البرلماني بنجاح، فالبرلمان هو سلطة تشريع و رقابة، ولا يمكن ممارسة ذلك إلا فى مجتمع يتمتع بدرجة مناسبة من الحريات العامة، ومع ذلك فقد شهد برلمان 1957م وقبل إنشاء الاتحاد الاشتراكي، بعض المناقشات المهمة دارت حول موضوعات مختلفة مثل، مديرية التحرير، السياسة التعليمية و التى أضطر كمال الدين حسين وزير التعليم وقتها إلى التهديد بتقديم استقالته .






السادات نائباً لرئيس الجمهورية


كان السادات ينزوي و لا يشارك بشكل فعال و رئيسي فى الاجتماعات، و كان يتهم من الاخرين بالضعف و عدم معرفة الأمور، فى حين أن السادات كما قال محمد نجيب عنه لا يحب الأشياء التى فيها مشاكسة او غير ذلك .

و قد تحير الكثيرون من اختيار عبدالناصر للسادات ليكون نائباً أول له، رغم ان تاريخ العلاقة المعلن بين الرجلين لم يكن بالقوة التى عرفت عن علاقة عبدالناصر باخرين، كما أن وداعة السادات قبل توليه مقاليد ذلك المنصب لم تكن تعطى انطباع أنه الرجل المناسب لذلك المنصب بالغ الحساسية، و إذا عدنا إلى الوراء قليلاً نجد أن عبدالناصر و السادات التقيا لأول مرة فى منقباد بأسيوط، و من خلال الانطباعات الأولى للسادات عن عبدالناصر أدرك السادات بفطنته وذكائه الفطري طباع عبدالناصر المزاجية التى تميل للكبرياء، فإذا كان الأمر كذلك و هو لم يكن قد ملك أى سلطة بعد، فما هو الموقف إذا أصبح فى مركز القوة و السلطة، كذلك فإن السادات قد علمته تجارب الحياة القاسية التى مر بها، ان يكون أكثر مكرا و أن يحطاط لنفسه .
أما محمود رياض فيقول، إن مصر كانت فى حاجة إلى قيادة مجربة لها خبرة بالحكم، و تستطيع أن تقود مصر إلى بر الألمان و هو ما كان يفتقده السادات، فقد كانت تنقصه التجربة السياسية الداخلية و الخارجية، إذ لم يسبق كلفه عبدالناصر منذ قيام الثورة بالقيام بأي عمل تنفيذي مثلما حدث بالنسبة لكافة أعضاء مجلس الثورة، و قد أبعده عبدالناصر كما يقول محمود رياض من المشاركة فى أى مفاوضات سياسية، و لم تكن لدى السادات المعرفة الكاملة بما كان يجرى على حد قول محمود رياض .
ويضيف محمود رياض، أنه لا يعتقد ان عبدالناصر كان يرى ان أصلح من يخلفه هو السادات، و إلا ما تركه فى هذا الفراغ السياسي الذى كان يعيش فيه السادات حسب قول محمود رياض، و أخيراً يقول رياض، لقد سألت الكثيرين و قرأت للبعض تفسيرات مختلفة إلا أننى لم أجد تفسيراً منطقياً، و قد توصلت إلى أن هذا الموضوع بالذات سوف يبقى غامضاً للأبد .

وإذا كان البعض يهاجم السادات لأنه يشعر بأنه أحق من السادات لمنصب نائب الرئيس، فإن السادات لم يقم باغتصاب هذا المنصب، و لم يحصل عليه بطريقة غير شرعية، بل إن عبدالناصر نفسه هو الذى عينه فى هذا المنصب، و السادات أقسم اليمين الدستوري أمام عبدالناصر شخصياً، أما أن يأتي بعد ذلك من يدعى أنه كان هناك قراراًَ بأن يتولى شخص اخر هذا المنصب بدلاً من السادات فهذا كلام لا يستحق حتى التعليق عليه .
ومن خلال الصفحات السابقة رأينا كيف كان للسادات نشاطه البرلمان و هو احد أهم أضلاع النشاط السياسي بوجه عام، كما لوحظ أن السادات لم يدخل معترك حياة السلطة التنفيذية كوزير من وزرائها، و إن كان قد شغل منصب وزير دولة عام 1954م، و يذكر أن مكتبه كوزير دولة فى هذه الفترة كان فى مجلس الأمه و ليس فى مجلس الوزراء كما جرت العادة، ثم أصبح السادات وكيلً لأول مجلس نيابي بعد الثورة عام 1957م، ثم أميناً عاماً للمؤتمر الإسلامي عام 1955م، ثم رئيساً للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للقوة الشعبية عام 1961م، كما كان رئيساً لمجلس الأمه أثناء الوحدة مع سوريا، ثم رئيساً لمجلس الأمه فى الفترة بين عامي 1964م – 1968م ، و يبدو أنه و فى إطار لعبة التوازن بين القوى داخل حلبة السياسة الداخلية، فإن عبدالناصر قام بتوزيع هذه القوى و رموزها داخل العمل السياسي دعماً لنظامه و لإبعاد الصراع على السلطة بعيداً عنه، و تم توزيع أعضاء مجلس الثورة توزيعاً يفرق بينهم و لا يجمع حتى لا يتحدوا ضده يوماً ما .

و يقول صلاح الشاهد الأمين الأول لمصطفى النحاس، و كبير الأمناء فى عهد عبدالناصر، أن عبدالناصر كان يعرف قدر السادات جيداً، و كان يعلم أن السادات سياسي كبير، ثم أضاف صلاح الشاهد: ان عبدالناصر لم يكن يريد تمكين السادات من المسائل السياسية حتى لا يتفوق عليه فيها، بالإضافة إلى أن السادات كان متفوقاً على كل أعضاء مجلس الثورة باعتباره خطيباً بارعاً .

أما السادات نفسه فيقول، لقد تساءل البعض فى حيره، كيف قضيت هذه الفترة الطويلة مع عبدالناصر من غير أن يقع بيننا ما وقع بينه و بين بقية زملاءه، و مثلما تساءل صحفي فى لندن قائلاً: إما إنني كنت لا أساوى شيئاً على الإطلاق، و إما إني كنت خبيثاً غاية الخبث بحيث تحاشيت الصراع معه و بقيت أنا الرجل الوحيد من رجال الثورة الذى لم يمسسه سوء ، بل على العكس عندما توفى عبدالناصر إلى رحمة الله كنت أنا نائب رئيس الجمهورية الوحيد، و هذه التساؤلات تدل على جهل هؤلاء جميعاً بطبيعة السادات، فلا السادات كان عديم الصفة أثناء حياة عبدالناصر، و لا كان السادات خبيثاً او لئيماً، و كل ما فى الأمر أن السادات و عبدالناصر تصادقا، و كان يختلفان أحيانًا و قد تحدث بينهما جفوه قد تطول شهرين مثلاُ او أكثر او أقل، و ربما كان السبب فى ذلك يرجع إلى اختلاف الآراء و وجهات النظر، او قيام البعض ممن لهم تأثيراً على عبدالناصر بالدس عنده ضد السادات، فلقد كان عبدالناصر يؤمن بالتقارير و يميل بطبعه إلى الإصغاء إلى القيل و القال .

و يؤكد السادات أنه لم يحدث و لو مرة واحدة أن وضع نفسه موضع الدفاع، فليس من طبع السادات أن يفعل هذا سواء مع عبدالناصر او مع غيره، و فى يناير 1955م تم إعلان قيام المؤتمر الإسلامي، و تولى السادات منصب السكرتير العام له، و قد أتاح هذا العمل للسادات زيارة بلاد المنطقة لجمع شمل الدول العربية و الإسلامية، و كذلك العمل من أجل تحقيق أهداف سياسية و قومية تخدم قضايانا .

و يذكر السادات، أنه استطاع أن يقوم بدور فعال فى إحباط حلف بغداد، و فى الأردن مثلاً أراد ملك الأردن أن يحصل على معدات و أسلحه لجيشه أثناء محادثاته مع الجنرال جيراليد تمبلر الذى وصل إلى عمان فى محاولة لضم الأردن إلى حلف بغداد، و قد ذكر تمبلر للمسئولين فى الأردن، أن الأردن ما لم تنصاع لنصائح أصدقائها فى الغرب، فإنها تجازف و تعرض نظام الحكم الحالي للسقوط و بالتالي ضياع استقلال البلاد، و كانت مهمة تمبلر باءت بالفشل، بسبب معارضة وزراء الحكومة الأردنية، كما كان هناك سبب اخر هو وجود مبعوث للرئيس عبدالناصر هو أنور السادات الذى كان يقيم داخل السفارة المصرية فى عمان، و كان على اتصال دائم بالقائمين بالتفاوض من الجانب الأردني و كان يبلغهم موقف القاهرة و رأيها من سير المفاوضات أولا بأول .

وعندما أعلن عبدالناصر تأميم قناة السويس كان السادات رئيساً لتحرير جريدة الجمهورية، وفى اليوم التالي ذهب إليه السادات وقال له إنك لو كنت شاورتني فى الأمر لقلت لك تريث و كن حذراً، هذه الخطوة تعنى الحرب و نحن غير مستعدين لها، و الأسلحة التى لدينا تسلمناها حديثا و لم نتدرب عليها بعد بشكل جيد، و خبرتنا مع الأسلحة الإنجليزية فقط و ليس لدينا الوقت لتغيير العقلية العسكرية من غربية إلى شرقيه، و لكن ما دمت قد اتخذت قرار التأميم فنحن جميعاً معك و أنا أولهم .

و استمراراً فى استعراض أدوار السادات المختلفة نجد أنه فى عام 1958م، كان السادات هو المسئول عن منطقة الخليج العربي، و فى اجتماع مع بعض هؤلاء القادة و الزعماء، اوضح لهم السادات أن القومية العربية مبنيه على مبدأ المساواة، و أنه يفترض وجود مبادئ سياسية مشتركة بين دول الخليج و مصر، و لما كانت مصر فى حالة إلى تمويل لبعض مشروعاتها فقط تم الاتفاق على منح مصر عشرين مليون جنيه .

و تقول مصادر أخرى أن السادات عمل من داخل السفارة المصرية و استطاع بتمويل من السعودية أن يساعد الساسة الفلسطينيين و الأردنيين على رفض المحاولات البريطانية لإدخال الأردن إلى حلف بغداد، و قد أعتبر رفض الأردن الدخول فى الحلف صفعه مصرية موجهه إلى بريطانيا .

و من الجدير بالذكر أنه فى تلك الفترة أيضًا أعلنت الولايات المتحدة رفضها تمويل مشروع السد العالي مما دفع عبدالناصر إلى البحث عن بديل اخر و هو قناة السويس و ذلك لتأمين التمويل اللازم لبناء المشروع و تنفيذه .

و عقب تأميم القناة قال سلوين لويد وزير الخارجية البريطاني، أنه رغم وجود أخطاء فى قرار عبدالناصر إلا أن هذا القرار وحده لا يعطينا الحق فى استخدام القوة ضد مصر، أما أنتوني ايدن رئيس الوزراء فقد أرسل إلى ايزنهاور يقول، إننا يجب أن نستعد لإعادة عبدالناصر إلى رشده .

و يقول البعض، إن السادات كشخصية سياسية لم يكن أبداً من الممكن التنبؤ بتصرفاتها، و أنه دائمًا يتصرف فى حدود ما هو متاح أمامه، إن ثقافة القرية التى نشأ فيها و عليها أعطته قدرة هائلة على التحمل .

و يذكر أيضًا فى هذا المقام و من بين المهام التى أسندها عبدالناصر إلى السادات، أنه بعد مؤتمر باندونج عام 1955م، كلف عبدالناصر السادات بتحضير الشيوعيين المصرين بأنهم إذا لم يلتزموا الحذر فسوف تكون نهايتهم مثل نهاية الإخوان المسلمين، و قد ظل السادات يناقشهم حوالى سبع ساعات متصلة دون جدوى، و عندها أعلن عبدالناصر عداوته لهم فأمر بالقبض على المئات منهم و سجن معظمهم دون أى تهمة .

و على أية حال، فقد نجحت مهمة السادات فى الأردن ثم اتجه بعدها إلى لبنان لمقابلة كميل شمعون، و استطاع أن يستخدم عداء عائلة كميل شمعون التاريخي للأتراك فى إبعاد لبنان فى حلف بغداد، أما فى بغداد فقد حدث أن نور السعيد أبلغ الصحفيين أن السادات جاء ليبحث انضمام مصر إلى حلف بغداد و فوجئ السادات بعد انتهاء الاجتماع بالصحفيين يرددون أمامه هذا الكلام، فأخبرهم أن هذا الكلام لم يحدث على الإطلاق و أنه حيله من حيل و الاعيب نور السعدي، و يقول السادات ان ما جعله ان يعيش بجوار عبدالناصر دون الصراع حوالى 18 سنة، هو أنه لم يكن يريد شيء، ولم تكن للسادات مطالب من أى نوع فى أى وقت، كما ان شعوره نحو عبدالناصر لم يتغير سواء كان عبدالناصر منتصراً او مهزوماً، كل هذا جعل عبدالناصر يلتفت حوله بعد 17 سنة و يتنبه إلى أن هناك إنسان لم تقم بينهما معركة او صراع فى أى يوم .

و فى عام 1960م، ذهب السادات إلى كوناكري عاصمة غينيا ليرأس مؤتمر التضامن الأفريقي الآسيوي، و الذى ظهر من خلاله و لأول مرة الخلاف العقائدي بين روسيا و الصين، و يتذكر السادات أنه بعد عودته من كونكري أصيب بأزمة قلبيه أشاع على إثرها صلاح سالم أن عبدالناصر هو السبب فى مرض السادات، و عندما ذهب عبدالناصر لزيارة السادات أثناء مرضه سأله عن مدى صحة هذه الإشاعة، فأخبره السادات أن هذا كله غير صحيح و إنما يعود الأمر إلى تراكم سنواتٍ من التعب و الإرهاق، بالإضافة إلى شدة الحرارة و الرطوبة فى كوناكري أثناء فترة انعقاد المؤتمر مما أدى لمرضه .

موقف اخر يذكره السادات و يدل على مدى التفاهم بينه و بين عبدالناصر، فلقد دعا عبدالناصر إلى اجتماع لمناقشة بنود اتفاقية الجلاء، و كانت هناك داخل مجلس الثورة معارضة و مزايدات، و تكلم الجميع و عندما جاء دور السادات قال :

أنه موافق على مشروع الاتفاقية بدون مناقشه، إن 1500 خبير ليسوا عسكريين و تحت حراستنا نحن المصريين، هل هذا يخيفنا، فليكونوا عشرة الأف خبير، لقد حصلنا على استقلالنا و اصبحت إرادتنا حره، إن من يرفض هذه الاتفاقية فهو سياسي أبله، و كيف لأى سياسي أن يرفض اتفاقيه كهذه لمشكلة عمرها يزداد على الخمسة و سبعين عاماً .

و موقف اخر يحسب للسادات، فقد كان عبدالحكيم عامر هو الرئيس رقم 2 فى مصر بعد عبدالناصر، و بعد هزيمة 1967م دب الخلاف بينهم، و حاول كل من عبدالناصر و عامر استقطاب السادات لصفه دون جدوى، فلم يقع السادات أبداً بعد ثورة 1952م فى فخ الانتماء او الانحياز لفرد او جماعة او فئة، او الدخول فى صراعات مع الاخرين و بذلك حافظ السادات على مكانته عند عامر و عبدالناصر على السواء .

كما يجب التذكير بأنه بعد نجاح حركة الجيش بساعات أستقر رأى عبدالناصر و من معه على اختيار السادات ليكون هو المتحدث الرسمي باسم حركة الجيش، ثم تم اختيار السادات مرة أخرى من قبل عبدالناصر و مجلس القيادة لكى يحمل إلى الملك فاروق الإنذار بالرحيل عن مصر فى 26 يوليو 1952م .

نقطة هامة أخرى عندما أستقال زكريا محى الدين عام 1968م، كان حسين الشافعي نائباً للرئيس دون سلطة فعليه و كان السادات رئيساً لمجلس الأمه، و لكن السادات كان مطمئناً تماماً لأن الدستور المصري كان ينص على أنه فى حالة خلو منصب رئيس الجمهورية لأى سبب فإنه يتم فوراً تعيين رئيس مجلس الأمه رئيساً مؤقتاً للجمهورية إلى حين إجراء استفتاء شعبي على الرئيس الجديد، و بالنسبة للحالة الصحية لعبدالناصر و التى كان السادات يعلمها جيداً فإنه طبقاً للدستور كما أشرنا، كان السادات يعلم و يدرك تماماً أن منصب الرئيس قادم إليه لا محاله .

و موقف اخر للسادات كان عبدالناصر يتذكره دائمًا، فقد حدث فى برلمان 1957م و عندما كان السادات وكيلاً لمجلس الأمه، أن تم مناقشة بخصوص الفساد و الرشاوى و إهدار المال العام فى مديرية التحرير، و كان المناقشات تسير و البغدادي يرأس الجلسات و قال البغدادي، آن للشعب أن يعرف كل شيء، ثم نزل البغدادي من على منصة رئاسة المجلس و جلس ليشارك فى المناقشات بين الأعضاء، و أعتلى منصة رئاسة الجلسة بدلاً منه السادات و عندما أردا البغدادي الحديث عن فضائح مديرية التحرير، فوجئ الجميع بالسادات يقاطع البغدادي بشكل حاسم و حازم، و يعلن عقد الجلسة سرية، و قد عرف عبدالناصر يومها و أدرك أن هذا التصرف الذكي الحاسم من السادات إنما هو لحماية الثورة و سمعتها و لم يترك لاحد الفرصة بمن فيهم البغدادي رئيس المجلس لكى ينشر فضائح سوف تنسب إلى الثورة و رجالها .

و السادات لم يكن يحب أن يكون وزيراً، وعندما يكون هناك فكرة تشكيل وزاري جديد، كان يطلب من عبدالناصر دائمًا أن يبقيه خارج الوزارة، و تقول السيدة حرم السادات، ان سنوات السجن و الاعتقال قد تركت أثراً كبيراً على السادات جعلته لا يريد أن يشعر أنه مقيد بأي شيء، و كان يريد دائمًا أن يعيش حر فى كل شيء، و كان يحب الجلوس فى الشرفة دائمة لساعات طويلة مستغرقاً فى التفكير و التأمل حتى يشعر أنه مع السماء مباشرة .

و عن عبدالناصر يقول السادات أيضًا، أن عبدالناصر توفى إلى رحمة الله دون أن يستمتع بحياته كما يستمتع الاخرون، فقد أمضى حياته كلها بين انفعال و انفعال، و كان القلق يأكله أكلاً، فقد كان يفترض الشك فى كل إنسان مسبق، و كانت النتيجة الطبيعية لكل هذا أن خلف عبدالناصر وراءه تركة رهيبة من الحقد سواء بين زملاءه أقرب الناس إليه او داخل البلد نفسها بجميع طبقاتها .

وبعد نجاح الثورة كان السادات قابعاً فى الظل، فشاهد و راقب كيف أخذت الثورة تأكل نفسها، لقد أصيب السادات بالحزن و الألم و الإحباط بسبب ما حدث بين أعضاء مجلس قيادة الثورة من انشقاقات و صراعات، فلقد كانوا جميعاً صغار السن باستثناء محمد نجيب، و لم تكن لديهم الخبرة الكافية و لذلك أصيبوا جميعاً بصدمة السلطة المفاجئة .

ورداً على ما قاله البعض من أن السادات قد ورط عبدالناصر فى موضوع الوحدة مع سوريا و كذلك فى موضوع حرب اليمن، و بالنسبة لموضوع اليمن، فقد كان السادات على علاقة صداقة قوية مع الدكتور عبدالرحمن البيضاني أحد زعماء المعارضة اليمينة، وتحدث البيضاني مع السادات عن ثورة فى اليمن، و نقل السادات الحديث إلى عبدالناصر و بعد ذلك تطورت الأمور حتى أصبح السادات هو المسؤول السياسي عن ملف ثورة اليمن و المشير عامر هو المسئول العسكري عنها.

اما فيما يختص بموضوع الوحدة مع سوريا، فيمكن القول ببساطة شديدة ان عبدالناصر ليس هو الشخص الساذج الغافل الذى يستطيع أى شخص اخر ان يورطه فى شيء لا يريده هو، فان عبدالناصر كان يسأل على كل التفاصيل و يعرف كل الأبعاد، و بعدها يقرر حسب اقتناع برفض الموضوع او قبوله

ومن خلال استعراضنا لكل الفترة الماضية و السابقة على تولى السادات منصب نائب رئيس الجمهورية، نتذكر معاً ما حدث فى خلال الأشهر الأولى للثورة، حينما وجه الصحفي المعروف مصطفى أمين سؤالاً إلى جمال عبدالناصر نصه :

من تعتقد أنه خليفتك فى قيادة الثورة، أجاب عبدالناصر على الفور و بدون تردد أنور السادات، كذلك فإن الشيخ أحمد حسن الباقوري سأل عبدالناصر عن رأيه فى أعضاء مجلس قيادة الثورة، و كانوا فى أحد الاجتماعات المهمة و فى حضورهم جميعاً، وعندما جاء الدور على اسم السادات قال عبدالناصر أنه السياسي الوحيد بين هؤلاء جميعاً .

و عندما حدثت انتخابات اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي وجاء ترتيب السادات الرابع بعد على صبري و حسين الشافعي و محمود فوزى، غضب السادات و أعتكف فى منزله و ذهب عبدالناصر لزيارته، و قال عبدالناصر أنه لن يعترف بنتائج هذه الانتخابات، و طلب شعراوي جمعه و طلب منه أن تظل الأقدمية كما هي و كما قررها عبدالناصر بنفسه من قبل و هي أن يكون عبدالناصر أولا ثم السادات بعده مباشرة .
ويقول انتونى ناتنج وزير الدولة البريطانية فى كتابه (ناصر)، إن عبدالناصر بعد وفاة عبدالحكيم عامر ألغى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، و بعد أن أستقال زكريا محى الدين عام 1968م لم يعد هناك من يشغل هذا المنصب الذى ظل شاغراً إلى أن تم تعيين السادات فى ديسمبر 1969م نائبا وحيداً لعبدالناصر حتى وافته المنية فى 28 سبتمبر 1970م .

وبعد هزيمة 1967م ازداد السادات قرباً من عبدالناصر، و كان بيت السادات فى الهرم هو المكان الوحيد الذى يستطيع فيه عبدالناصر أن يذهب لكى يقضى عدة ساعات مع صديقٍ لم يكن يضغط على أعصابه بإثارة مناقشات سياسية او عسكرية .

وكانت زيارات عبدالناصر للسادات فى منزله تتم ليلا و تستمر حتى الفجر عدة أيام فى الأسبوع، و كان عبدالناصر يشكو للسادات همومه و مشاكله و مشاغله ويصارحه بكل شيء، مما دفع ببعض المحيطين بعبدالناصر للتسائل عن سر هذه الزيارات لبيت السادات بصفة خاصة، و من هؤلاء ثروت عكاشه، فأجابه عبدالناصر فورا و بوضوح تام، ابداً إنني أرتاح للسادات .

و أضاف عبدالناصر اليس من حقي أن يكون لي صديق أرتاح إليه، ومن خلال تلك الصداقة الوطيدة عرف عبدالناصر عن السادات ما لم يعرفه بقية المسئولين فى الدولة عن السادات .

و حادث اخر عندما كان عبدالناصر فى موسكو ذات مرة حصلت مشكلة بين السادات و أصحاب إحدى الفيلات فى الهرم، وعندما عاد عبدالناصر و عرف حقيقة الأمر أمر بالبحث فوراً عن مسكن ملائم للسادات ، فتم اختيار قصر على النيل كان يملكه مليونير يهودي اسمه ليون كاسترو ، و قد فرضت عليه الحراسة عام 1961م ، وتم مصادرة القصر بعد فرض الحراسة على صاحبه و على كل ممتلكاته عقب قوانين يوليو الاشتراكية عام 1961م ، وهذا العمل يدل بوضوح على رغبة عبدالناصر فى إرضاء السادات .

و يذكر أيضًا أن عبد الناصر كان قد كلف السادات بعمل اجتماعات أسبوعية مع السفير السوفيتي سيرجى فينوجرادوف، لمناقشة القضايا السياسية و التصرف على طوق نتائجها و أبعادها، ونقل صورة كاملة لذلك للرئيس عبدالناصر، كما تم تكليف السادات بالسفر إلى موسكو يوم 12 ديسمبر 1969م برفقة كل من فريق أول/ محمد فوزى، ومحمود رياض وزير الخارجية لمناقشة بعض القضايا السياسية والعسكرية .

و موقف اخر ، فلقد أصيب عبدالناصر بأزمة قلبية يوم 10 سبتمبر 1969م، ولزم الفراش بأمر الأطباء، فأمر عبدالناصر باستدعاء السادات، محمد فوزى، سامى شرف، شعراوي جمعه، محمد حسنين هيكل، أمين هويدي، وشكل منهم لجنة برئاسة السادات لتدير البلاد خلال فترة مرضه .

و من الجدير بالذكر أيضًا ان عبدالناصر قد أصدر قراراً بتاريخ 17 فبراير 1964م بتعيين السيد أنور السادات نائباً لرئيس الجمهورية و قد نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية بتاريخ 11 مارس 1964م، و لما سئل السادات عبدالناصر عن مغزى هذا القرار خاصة قبل افتتاح البرلمان الجديد المقرر له مارس 1964م، قال عبدالناصر، أنه فعل ذلك لكى يحتفظ السادات بوضعه الدستوري، و حتى لا يكون فى ترتيب البروتوكول بعد أعضاء المجلس الاخرين الذين سبقوه و تم تعينهم نواب لرئيس الجمهورية من قبل .

وواقعة أخرى فقد حدث أن زار عبدالناصر موسكو فى اواخر يناير 1970م، وكانت زيارة سرية، و عندما تعثرت المفاوضات فإن عبدالناصر هدد القادة السوفييت بقوله إن اجواء مصر أصبحت مفتوحة أمام إسرائيل تضربنا كما تشاء اعتمادا على عدم قدرتنا على المواجهة، فإذا أستمر الوضع بهذا الشكل فإن عبدالناصر ليس بالرجل الذى يستسلم أبداً، ولذا فإنني سأتنحى عن الحكم لكى يأتي من بعدى من يستطيع أن يتفاهم مع الولايات المتحدة، و يقول مراد غالب سفير مصر فى موسكو فى ذلك الوقت، عندما سمعنا هذا الكلام بقرار تعين السادات نائباً لرئيس الجمهورية فإن الامر لا يحتاج إلى تعليق .

و على أية حال فإنه فى يوم 18 ديسمبر 1969م طلب عبدالناصر من السادات أن ستعد ليؤدي اليمين ليكون نائباً لرئيس الجمهورية، فرفض السادات و قال أنه يكفيه أن يكون فى منصب مستشار الرئيس، فرد عليه عبدالناصر إن محمود الجيار يحمل لقب مستشار الرئيس و أنه مصر على رأيه، و فى صباح 20 ديسمبر 1969م، كان السادات و الشافعي فى منزل عبدالناصر لمرافقته إلى المطار فطلب عبدالناصر من السادات أن يتقدم ليحلف اليمين كنائب للرئيس، و كانت صدمة شديدة لحسين الشافعي، فأصفر وجهه و أحتقن و وضع رأسه بين كفيه فى حيرة بالغة .

و بالفعل سافر عبدالناصر و تولى السادات مسئوليات نائب رئيس الجمهورية بصفة رسمية و تم نشر قرار تعيين السادات نائباً لرئيس الجمهورية فى الجريدة الرسمية بتاريخ 25 ديسمبر 1969م .


أما خلفيات هذا القرار فيمكن تلخيصها فيما يلى :

عندما كان عبدالناصر يتأهب للسفر لحضور مؤتمر القمه فى الرباط، وصلته رسالة من حسن التهامي يخبره فيها، أن الجنرال محمد اوفقير وزير الداخلية المغربي أبلغ التهامي بأن هناك مؤامرة ضد عبدالناصر لاغتياله و أنها فى الغالب من تدبير الفلسطينيين، و على الفور حسم عبدالناصر الأمر و قرر تعين السادات نائباً له، لأنه حسب الدستور المؤقت الصادر عام 1964م، فإنه إذا توفى الرئيس او خلا منصب الرئيس لأى سبب، فأن نائب الرئيس يتولى مكانه إلى أن يجرى استفتاء بعد ذلك خلال شهر، و بعد انتهاء قمة الرباط، زار عبدالناصر الجزائر ثم ليبيا، و عند الهبوط فى ليبيا حدثت مشكلة فى عجلات الطائرة و لولا مهارة قائد الطائرة لحدثت كارثه، غير أنه بعد هبوط الطائرة بسلام تم إصلاح العطل الذى أصاب عجلات الطائرة و عاد عبدالناصر بسلامة الله إلى أرض الوطن .

و كان موقف الاتحاد السوفيتي من السادات، هو ان السادات شخصية ضعيفة و يمكن احتواؤها بسهولة من جانب رجال الكرملين فى مصر فى الحكومة المصرية، و قد سبق أن ذكرنا بعض الأسماء لهؤلاء و منهم بالطبع سامى شرف الذى يؤكد المؤرخ العسكري جمال حماد، أنه كان من أهم عملاء المخابرات السوفيتية K.G.B، ذلك حسب ما جاء فى كتاب ( ريدرز دايجست) و قد كتب هذا الكلام جون بارون .

و يذكر ان الملك فيصل ملك السعودية قال ذات يوم للملك الحسن الثاني ملك المغرب، أنه إذا أراد الله خيراً بمصر فسوف يحكمها أنور السادات .

وواقعة أخرى لا يمكن نسيانها، فقد حدث و أن اصيب السادات بأزمة صحية نتيجة الإرهاق فى صيف عام 1970م، وكان عبدالناصر يتصل بالسادات يومياً للاطمئنان عليه، ثم دعاه ليتحامل على نفسه و يحضر معه احتفالات عيد الثورة فى 26 يوليو بالإسكندرية، و بالفعل حضر السادات و بعدها أتصل السفير السوفيتي للاطمئنان عليه و طلب زيارته، و بالفعل ذهب السفير وزار السادات وخرج من عنده ليكتب تقريراً عن صحة السادات و يقول أنها مطمئنه، أما المفاجئة أن السفير نفسه قد توقف فجاءة بعد كتابة هذا التقرير عن السادات بساعات معدودة .

وبعد، فإن السادات بعد وفاة الرئيس عبد الناصر وقبل ان يتولى السلطة بحوالي اسبوع ، وبعد ان ادي صلاة شكر لله، راج يناجي ربه فقال: " ربي قد طويت من عمري صفحات ونشرت اليوم صفحة ، فأجعل صفحتي هذه ادعي للخير واخلي من الشر ، وزينها بالحق وبرئها من الباطل ، واجعل فاتحتها الاخلاص لك والعمل لوجهك ، واجعل يقيني افضل اليقين وصحح بما عندك يقيني " .



Screen Shot 2018-12-21 at 8.35.10 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.35.30 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.35.44 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.35.58 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.36.30 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.36.49 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.37.05 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.37.24 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.38.15 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.38.43 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.38.56 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.39.09 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.40.04 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.40.19 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.40.52 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.41.26 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 8.57.34 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.00.26 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.00.42 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.01.01 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.01.52 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.02.04 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.02.39 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.02.52 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.03.08 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 9.03.47 PM.png
































رئاسة الجمهورية


١٩٧٠ - ١٩٨١
محمد أنور السادات ١٩٧٠ .jpg



محمد أنور السادات ١٩٧٠


تولى السادات حكم مصر يوم التاسع والعشرين من سبتمبر 1970، وجرى انتخابه من قبل الشعب باستفتاء في الخامس عشر من أكتوبر عام 1970، وتسلَّم الحكم في السابع عشر من أكتوبر 1970.وفي أول بيان له أمام مجلس الأمة بعد تولي رئاسة الجمهورية، قال الرئيس السادات:


" إننى أعدكم أنني سأكون للجميع. للذين قالوا نعم والذين قالوا لا، إن الوطن للجميع، والمسئول فيه مؤتمن على الكل بغير استثناء. لقد شرفني أن يقول أكثر من ستة ملايين رأيهم بنعم .. واعتبرت ذلك حسن ظن مسبق أعتز به، وأرجو الله أن يمنحنى القدرة على أن أكون أهلاًَ له وجديرًا به، و لقد شرفني في نفس الوقت أن يقول أكثر من سبعمائة ألف رأيهم بلا، ولم أعتبر ذلك رفضًا، وإنما أعتبره حكما مؤجلاً .. وأرجو الله أن يمنحني القدرة على أن أصل بالأمانة إلى حيث يجب أن تصل الأمانة .. وأن يجيء الحكم المؤجل قبولا حسنًا، ورضا من الناس والله في نهاية المطاف ضد كل قوى الظلم والعدوان" 


وبمجرد توليه الحكم، اتخذ السادات عدة قرارات للتخفيف عن المواطنين؛ فخفض ثمن بعض السلع، ذات الاستهلاك المرتفع، ثم توجه بعد ذلك بالاهتمام بوسائل النقل والمواصلات، وبعد شهرين من توليه الحكم أصدر قرارًا بتصفية الحراسات واستقبل القرار بحماس شديد، كما اتخذ خطوة نالت إعجابًا واستحسانًا من المثقفين وهي رفع الرقابة عن الكتب الواردة من الخارج، وامتدت خطوات السادات على الصعيد الثقافي لتشمل إطلاق سراح المثقفين من ذوي الميول اليسارية؛ ومنهم على سبيل المثال الصحفي الماركسي لطفي الخولي، وفي بداية فترة حكمة أيضا، كان الظلام يخيم ليلاً على أغلب قرى وادي النيل وهو ما يسترعى انتباه المارين بالريف المصري؛ حيث لم تكن الكهرباء قد انتشرت فيه بعد، وبعد مرور عشر سنوات على حكم السادات، كانت الأنوار الكثيرة المنتشرة في هذا الريف تدل على مدى التقدم الذي تحقق في هذا المجال، وسيظل مشروع إدخال الكهرباء إلى القرى المصرية- الذي تم بمساعدة فنية من الاتحاد السوفيتي أحد الإنجازات الكبرى التي تضاف لرصيد السادات، وعلى الرغم من عدم انتشار الكهرباء خلال تلك الفتره في كل القري فإن الطاقة الكهربائية كانت موجودة في كل مكان على أهبة الأستعداد دائما لتشغيل مضخات الري وإنارة كافة المنازل.


* الأحداث


رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧١


أعلن السادات في الرابع من فبراير1971، في بيانة أمام مجلس الأمة المبادرة المصرية، وكان لها وقع طيب داخل وخارج مصر، وأساس هذه المبادرة أنه إذا انسحبت إسرائيل من ضفة القناة إلى مضايق سيناء فإن مصر على استعداد لفتح قناة السويس أمام الملاحة الدولية بعد أن تعبر القوات المصرية إلى شرق القناة، وجاء في بيان السادات أمام مجلس الأمة " إننا نضيف إلى كل الجهود الرامية إلى حل الأزمة مبادرة مصرية جديدة نعتبر العمل بمقتضاها مقياسًا حقيقيًّا للرغبة في تنفيذ قرار مجلس الأمن. إننا نطلب أن يتحقق في هذه الفترة التي نمتنع فيها عن إطلاق النار انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية على الشاطئ الشرقي لقناة السويس، وذلك كمرحلة على طريق جدول زمني يتم بعد ذلك وضعه لتنفيذ بقية بنود قرار مجلس الأمن، إذا تحقق ذلك ، في هذه الفترة، فإننا على استعداد البدء فورًا في مباشرة تطهير مجرى قناة السويس وإعادة فتحها للملاحة الدولية ولخدمة الاقتصاد العالمي"

وبدأت إرهاصات أزمة داخليةكبيرة (حركة التصحيح) تأكدت في الثانى من مايو 1971 حين أقال الرئيس السادات "علي صبري" نائب رئيس الجمهورية حينذاك من جميع مناصبه، وفي 13 مايو 1971 أصدر السادات قرارًا تاريخيًّا مهمًّا بإلغاء "الرقابة على الحريات"، وأمر بوقف جميع عمليات الرقابة البوليسية على حريات المواطنين، وأمر بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في المسائل الماسَّة بالحريات العامة. واستقبل الشعب المصري هذه الخطوات بفرح واستبشار، وفي مساء نفس اليوم 13 مايو أحست"مراكز القوى" بالخطورة فأرادت أن تتحرك، وكان السادات يعرف بحنكته أن هذا سيحدث منذ أن أقال الرأس "علي صبري". 

وبالفعل تحركت مراكز القوى للاستيلاء على السلطة والتخلص من السادات فتقدمت باستقالات جماعية لإحداث انهيار في النظام السياسي، وبدأت تعمل من أجل إحداث انقلاب لتغيير الوضع وجهزوا وسائل الإعلام لتلقي بيانًا هامًّا يذاع على الناس، غير أن السادات قَبِل كل الاستقالات. وفي اليوم التاليإلى 14 مايو كان السادات قد حصل على كل المعلومات التي تكفل له الضربة القاضية لمراكز القوى. وأعلن تفاصيل المؤامرة التي كانت تستهدف إقصاءه عن الحكم بالقوة. وألقى القبض على كل الرؤوس المدبرة للفتنة. وصدرت قرارات بإلغاء كافة الظروف الاستثنائية، وبدأت في مصر مرحلة جديدة.
ويوضح السادات أبعاد حركة التصحيح التي بدأت في مايو 1971 فيقول: "إن حركة التصحيح التي بدأت في مايو 1971، وإن كانت عجلت بها مؤامرات مراكز القوى فإنها كانت في جوهرها أمرًا ضروريَّا حتى نضع شعبنا في الوضع الأكثر ملاءمة لتحمل أعباء المعركة والمساهمة في إحراز النصر. فقد كشفت هزيمة يونية 1967 عن سلبيات كثيرة في حياتنا كانت تشوه وجه تجربتنا الناصعة ومنذ أفاق الشعب من صدمة النكسة، بدأ يطالب بالتغيير والتصحيح في الكثير من مجالات حياته وكانت الرغبة الشعبية العارمة من أجل التصحيح تقاوم من بعض مراكز القوى التي كان من الصعب عليها أن تتخلى عن سلطاتها أو تغير أساليبها في العمل أو أن تقبل العلاقات الجديدة التي يطالب بها الشعب بين الحاكم والمحكوم".
وبرغم أننا نعيش في ظل ظروف النكسة، بما تملية علينا من اعتبارات وما تضعه على حركتنا من قيود.. وبرغم أن شاغلنا الأول كان الاستعداد لمواجهة عسكرية جديدة مع عدو يحتل أرضنا ويتربص بنا ولا يكف عن تهديدنا في قلب بلادنا.. إلا أنني وجدت أنه لابد من اتخاذ الموقف الحاسم الذي يلبي هذه الرغبة العميقة لدى الشعب، واثقًا من فطرة جماهيرنا السليمة، ومن التفاف الشعب حول قيادته خلال معركة المصير، كان لابد أن يشعر كل مواطن أنه مسئول عن أقدار بلاده، وأن قضاياه الأساسية تناقش أمامه علانية، وأنه لا توجد وصاية تمارس عليه في الخفاء، كان لابد أن يزول الخوف، وأن تختفي بذور الشك وأن تتراجع الحزازات والأحقاد، وأن يحس كل فرد أنه آمن على يومه وغده، وعلى نفسه وأهله وماله".





وتوالت الخطوات التي نتجت بالضرورة عن حركة مايو 1971: إعلان الدستور الدائم لمصر، وعودة القضاء إلى نصابه بعودة القضاة إلى مقاعدهم محصنين مكرمين، عودة كل من فصل أو أبعد أو أقصي عن غير الطريق القانوني ليمارس حقوقه كمواطن صالح، وإلغاء الرقابة على الصحف والمطبوعات، وإنشاء المجلس الأعلى للصحافة باعتبارها السلطة الرابعة في البلاد. وكل هذا مهد لبداية حقبة جديدة استهلها السادات بنصر أكتوبر.




رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٢




في السابع عشر من يوليو 1972، اتخذ الرئيس السادات قرارًا بطرد 20 ألف خبير سوفييتي من مصر مما أحدث فجأة تغييرًا في مسرح الأحداث السياسية في الشرق الأوسط. 
وبالرغم مما أثير حول قرار طرد الخبراء السوفييت من مصر والتساؤلات حول انعكاساته على الدعم السوفيتي لمصر وعلى قدرة الجيش المصري على إدارة معركة، فقد كان خطوة بعيدة الأثر في المسرح الدولي هيأت لمصر في العام التالي أن تكون حرب أكتوبر نصرًا خالصًا لأبنائها.
وقد اعتبر الرئيس السادات هذا القرار أول الخطوات العملية لدخول الحرب، فيقول في مذكراته: "بعد أن أصدرت قرار إنهاء خدمات الخبراء السوفييت، والذي كان فعلاً أول الخطوات العملية لدخول الحرب، لم يفهم أحد ذلك لأنه لم يكن من الطبيعي أن أدخل الحرب وعلى أرضي خبراء عسكريون سوفييت، كما أنني أسقطت حجة إسرائيل التي كانت تضلل بها وهي أنها ستواجه الحرب مع السوفييت لا مع المصريين". ويضيف السادات في سخرية:" والطريف أنه في ذلك الوقت تسرب تقرير إلى إسرائيل يقول: إن خروج الخبراء السوفييت جعل الصواريخ المصرية لا قيمة لها ولعلهم اعتمدوا على هذا التقرير". 

لقد تمت مسألة إنهاء مهمة المستشارين السوفيت بقرار مصري غير متوقع بدليل أن هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون حينذاك قال:" لو علمنا بهذا القرار مسبقًا لكنا على استعداد لدفع ثمن له". والرئيس السادات كان لديه إيمان بأن القرارت غير المتوقعة تحدث ردة فعل بما يشبة الصدمة والتي يكون لها مردود قوي. وإنهاء مهمة الخبراء السوفييت قصرت نتائج المعركة المتوقعة على قدرات وجهود القوات المسلحة المصرية. ولم يجحد السادات قيمة السوفييت بعد نصر أكتوبر، فقد استدعى السفير السوفييتي بعد أيام قليلة من الحرب وقال "له إنني أريد أن أقول لك أن السلاح السوفييتي هو الذي انتصر في حرب 1973".
وخلال سنواته الثلاث الأولى، نجح الرئيس السادات في تدعيم الجسور مع الدول العربية المختلفة وفي مقدمتها سوريا التي صار الوضع فيها أفضل كثيرًا منذ تولي حافظ الأسد الرئاسة، والمملكة العربية السعودية التي حرص السادات على بناء علاقات طيبة معها، فلم يكن السادات طرفًا في الخلافات بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل بن عبد العزيز، ولذلك كان سهلاً عليه أن يقيم علاقات طيبة مع العاهل السعودي؛ وكانت زيارة الملك فيصل لمصر في يوينة 1971 تدشينًا لتلك العلاقات والتي أثرت بدورها بطريقة إيجابية على بقية العلاقات العربية العربية. ولجأ السادات في تحركه هذا إلى الاتصالات واللقاءات الثنائية وليس إلى مؤتمرات القمة والاجتماعات الموسعة، ولكنه كان يلجأإلى إجتماعات أكثر من ثنائية عند الضرورة.



رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٣
محمد أنور السادات ١٩٧٣ .png






أقوال الصحف ووسائل الاعلام الدولية عن حرب أكتوبر ١٩٧٣




صحيفة الديلي تلجراف البريطانية 
7 أكتوبر 1973
لقد غيرت حرب أكتوبر عندما اقتحم الجيش المصري قناة السويس ، واجتاح خط بارليف غيرت مجري التاريخ بالنسبة لمصر وبالنسبة للشرق الأوسط بأسره .

صحيفة التايمز البريطانية 
7 أكتوبر 1973
كانت الصورة التي قدمتها الصحافة العالمية للمقاتل العربي عقب حرب 67 هي صورة مليئة بالسلبيات وتعطي الانطباع باستحالة المواجهة العسكرية الناجحة من جانب العرب لقوة إسرائيل العسكرية وعلي ذلك يمكن أن نفهم مدي التغيير الذي حدث عقب أن اثبت المقاتل العربي وجوده وقدراته ، وكيف نقلت الصحافة العالمية هذا التغيير إلي الرأي العام العالمي

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية 
7 أكتوبر 1973
إن المصريين و السوريين يبدون كفاءة عالية و تنظيما و شجاعة لقد حقق العرب نصرا نفسيا ستكون له أثاره النفسية إن احتفاظ المصريين بالضفة الشرقية للقناه يعد نصرا ضخما لا مثيل له تحطمت معه أوهام الإسرائيليين بان العرب لا يصلحون للحرب

صحيفة الفينانشيال تايمز البريطانية 
11أكتوبر 1973
إن الأسبوع الماضي كان أسبوع تأديب وتعذيب لإسرائيل ومن الواضح أن الجيوش العربية تقاتل بقوة وشجاعة وعزم ، كما أن الإسرائيليين تملكهم الحزن والاكتئاب عندما وجدوا أن الحرب كلفتهم خسائر باهظة وان المصريين والسوريين ليس كما قيل لهم غير قادرين علي القتال

صحيفة التايمز البريطانية 
11أكتوبر 1973
واضح أن العرب يقاتلون ببسالة ليس لها مثيل ومن المؤكد أن عنف قتالهم له دور كبير في انتصاراتهم وفي نفس الوقت ينتاب الإسرائيليين إحساس عام بالاكتئاب لدي اكتشافهم الأليم الذي كلفهم كثيرا أن المصريين والسوريين ليسوا في الحقيقة جنودا لاحول لهم ولاقوه وتشير الدلائل إلي أن الإسرائيليين كانوا يتقهقرون علي طول الخط أمام القوات المصرية و السورية المتقدمة

وكالة رويتر من تل أبيب 
11أكتوبر 1973
لقد وضح تماما أن الإسرائيليين فقدوا المبادرة في هذه الحرب وقد اعترف بذلك قادتهم ومنهم الجنرال شلومو جونين قائد الجبهة الجنوبية في سيناء عندما قال : ان هذه أصعب حرب تخوضها إسرائيل منذ قيامها سنة 1948 ويشيد الإسرائيليون بقوة الجيوش العربية وشجاعة المقاتل العربي ويقولون إن هذه الجيوش مدججة بأحدث وأخطر أنواع الأسلحة لم يحدث في تاريخ العرب أن حملوا واستخدموا مثل هذه الأسلحة.

صحيفة ديلي صن البريطانية 
12أكتوبر 1973
لقد اتضح أن القوات الإسرائيلية ليست مكونة كما كانوا يحسبون من رجال لايقهرون ، إن الثقة الإسرائيلية بعد عام 1967 قد بلغت حد الغطرسة الكريهة التي لاتميل إلي الحلول الوسط وان هذه الغطرسة قد تبخرت في حرب أكتوبر، وأن ذلك يتضح من التصريحات التي أدلي بها المسئولون الإسرائيليون بما فيهم موشي ديان نفسه

صحيفة ديلي تلجراف البريطانية 
12أكتوبر 1973
إن نظرية الحدود الآمنة التي تبنتها إسرائيل منذ إنشائها حتى الآن بغرض التوسع ، قد انهارت تماما ، وانه لابد للعقلية العسكرية الإسرائيلية أن تتغير في ضوء حرب أكتوبر أن أسطورة نفسية قد تحطمت هذه المرة ويجب علي إسرائيل منذ الآن أن تتخلي عن فكرة أن أمنها يتحقق بمجرد احتلال الأراضي

صحيفة ديلي ميل البريطانية 
12أكتوبر 1973
لقد محت هذه الحرب شعور الهوان عند العرب وجرحت كبرياء إسرائيل

مراسل وكالة اليونايتد برس في تل أبيب 
112أكتوبر 1973
إن القوات المصرية والسورية قد أمسكت بالقيادة الإسرائيلية وهي عارية ، الأمر الذي لم تستطع إزاءه القيادة الإسرائيلية تعبئة قوات كافية من الاحتياط لمواجهة الموقف إلا بعد ثلاثة أيام ، لقد كان الرأي العام الإسرائيلي قائما علي الاعتقاد بأن أجهزة مخابراته هي الأكفأ ، وان جيشه هو الاقوي والآن يريد الرأي العام في إسرائيل أن يعرف ما الذي حدث بالضبط ولماذا حتى أن السؤال الذي يتردد علي كل لسان في تل أبيب الآن هو لماذا لم تعرف القيادة الإسرائيلية بخطط مصر وسوريا مسبقا

صحيفة لومانتيه الفرنسية 
17أكتوبر 1973
إن حرب أكتوبر قد أطاحت بنظرية الحدود الآمنة كما يفهمها حكام تل أبيب ، فقد أثبتت أن امن إسرائيل لايمكن أن يكفل بالدبابات والصواريخ ، وإنما بتسوية سلمية عادلة توافق عليها الدول العربية .
صحيفة تسايتونج الألمانية الديمقراطية 
19أكتوبر 1973
إن الكفاح الذي يخوضه العرب ضد إسرائيل كفاح عادل ، إن العرب يقاتلون دفاعا عن حقوقهم ، وإذا حارب المرء دفاعا عن أرضه ضد معتد فانه يخوض حربا تحريرية ، إما الحرب من أجل الاستمرار في احتلال ارض الغير فإنها عدوان سافر .

صحيفة الاوبرزفر البريطانية 
20أكتوبر 1973
أن مصر قد لحقت بإسرائيل وسبقتها تكنولوجيا في ميدان الصواريخ والاليكترونيات

وكالة اسوشيتدبرس 
20أكتوبر 1973
لقد واجه الإسرائيليون خصما يتفوق عليهم في كل شيء ومستعد لحرب استنزاف طويلة، كذلك واجهت إسرائيل في نفس الوقت خصما أفضل تدريبا وأمهر قيادة .

صحيفة علهمشمار الإسرائيلية 
29أكتوبر 1973
لقد سادت البلاد قبل حرب أكتوبر مشاعر خاطئة هي شعور صقورنا بالتفوق العسكري الساحق لدرجة أن هذا الاعتقاد قادهم إلي طمأنينة عسكرية علي طريقة : سنقطعهم ارب ا إذا تجرئوا علي رفع أصبع في وجهنا
صحيفة أنا بيللا الايطالية البريطانية 
30أكتوبر 1973
لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم وقد علت القذارة ابدأنهم وشحبت وجوههم ، فرت فلولهم من الجحيم الذي فتحه عليهم الهجوم المصري الكاسح

صحيفة التايمز البريطانية 
31أكتوبر 1973
كانت الفردان شرق قناة السويس من أول المواقع التي استولت عليها القوات المصرية وعندها حقق المصريون أعظم انتصاراتهم واستعادوا أراضيهم منذ اليوم الأول وكست وجوههم إمارات الزهو والانتصار علي خط بارليف الذي انهار أمامهم ، وهكذا ذهب خط بارليف الإسرائيلي إلي غير رجعة .

صحيفة هاآرتس الإسرائيلية 
2 نوفمبر 1973
لقد أوجدت حرب أكتوبر مفهوما يبدو أننا لم نعرفه من قبل منهكو الحرب ونعني به أولئك الذين عانوا من الصدمات النفسية والمنتشرين الآن في المستشفيات ودور النقاهة يعالجون من اجل تخليصهم من الآثار التي خلفتها الحرب الضارية لقد عرف الجنود الإسرائيليون خلال تلك الحرب ولأول مرة في حياتهم تجربة الحصار والعزلة أثناء القتال وعار الأسر والخوف من نفاد الذخيرة

مجلة دير شبيجل الألمانية 
5 نوفمبر 1973
لقد أعلن الجنرال إسحاق رابيين بأن لدي بلاده خططا عسكرية لمواجهة جميع الاحتمالات بما في ذلك احتلال القطب الشمالي ولكن يبدو أن احتمال الهجوم المصري الكاسح ظهيرة السادس من أكتوبر لم يكن واردا في احتمالات الإسرائيليين ولهذا دفعوا ثمنا غاليا

صحيفة هاآرتس الإسرائيلية 
8 نوفمبر 1973

إننا حتى يوم وقف إطلاق النار علي جبهة سيناء لم نكن قد استطعنا إلحاق الضرر بالجيش المصري ، وانه من المؤكد انه حتى بدون التوصل إلي وقف القتال لم نكن سننجح في وقف أو تدمير الجيش المصري ، وبهذا يمكن القول إننا خلال حربنا الرابعة مع العرب لم نحقق شيئا

مجلة الدفاع الوطني الفرنسية 
8 نوفمبر 1973

إن البحرية المصرية تفوقت على البحرية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر و خاصة فى مجال الصواريخ

صحفية معا ريف الإسرائيلية 
8 نوفمبر 1973

إن التقصير الذى حدث فى حرب عيد الغفران أدى إلى ظهور حركة الاحتجاج التى تزعمها موطن اشكنا زى و التى طالبت بالتحقيق فى أسباب هزيمة الجيش الإسرائيلي فى الحرب و هي التحقيق التى أدت إلى سقوط المسئولين عن هذا التقصير و فى أعقاب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابيين ظهرت حركة جديدة بزعامة طال زيلبرشتاين بمواصلة مسيرة السلام مع الفلسطينيين و تتفق الحركتان فى تنبؤاتهما بان الثورة القادمة على الطريق و سوف تندلع من قلب الشارع الإسرائيلي

صحيفة جويش كرونيكل البريطانية 
23 نوفمبر 1973

إن الشعور السائد في إسرائيل اليوم يتميز بالحزن والاكتئاب ، كما أن عدد اسري الحرب العائدين من مصر ، كان أكثر مما كان متوقعا ، الأمر الذي يعني وقوع الكثير من القتلى

صحيفة " معا ريف " الإسرائيلية 
20 سبتمبر1973
إن صفارة الإنذار التي دوت في الساعة الثانية إلا عشر دقائق ظهر السادس من أكتوبر 1973 كانت تمثل في معناها أكثر من مجرد إنذار لمواطني إسرائيل بالنزول إلي المخابئ ، حيث كانت بمثابة الصيحة التي تتردد عندما يتم دفن الميت .. وكان الميت حينذاك هو الجمهورية الإسرائيلية الأولي .. وعندما انتهت الحرب .. بدأ العد من جديد ، وبدأ تاريخ جديد... فبعد ربع قرن من قيام دولة إسرائيل ، باتت أعمدة ودعائم إسرائيل القديمة حطاماًِ ملقي علي جانب الطريق

مجلة بماحنيه الإسرائيلية 
20 سبتمبر1973 
إن هذه الحرب تمثل جرحاً غائراً في لحم إسرائيل القومي

مجلة بماحنيه الإسرائيلية 
24 سبتمبر1973
إن حرب يوم الغفران بمثابة نقطة انكسار للمجتمع الإسرائيلي في مجالات عديدة

مجلة بماحنيه الإسرائيلية 
24 سبتمبر1973
إن حرب أكتوبر قد قوضت الثقة بالنفس لدي نخبة الأمن الإسرائيلية .. وتسببت بقدر معين في هدم افتراضات أمنية قامت عليها الإستراتيجية الإسرائيلية لفترة طويلة.. ومن ثم تغيرت بعض العناصر الرئيسية في نظرية الأمن القومي التي تبلورت في العقد الأول من قيام الدولة علي أيدي ديفيد بن جور يون

صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية 
28 سبتمبر1973 
إن جولدا مائير اعترفت - في حديث لها بعد حرب أكتوبر - بأنها فكرت في الانتحار

صحيفة انا بيللا الايطالية البريطانية 
30 أكتوبر 1973
لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم وقد علت القذارة أبدانهم وشحبت وجوههم ، فرت فلولهم من الجحيم الذي فتحه عليهم الهجوم المصري الكاسح

رفع علم مصر فوق سيناء.jpg


43315856_1733576593421352_6555018807012753408_n.jpg


6201827114933436468290.jpg


القوَّات العسكريَّة المصريَّة تعبر الضفَّة الشرقيَّة لقناة السويس خِلال حرب أكتوبر.jpg


إن الرموز الكبرى في حياة الأمم ليست حادثة تقع وتنسى وإنما هى إشارة إلى طاقات مستمرة .jpg


Screen Shot 2018-12-25 at 4.18.58 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.19.26 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.19.54 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.20.12 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.24.31 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.25.00 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.26.26 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.30.32 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.33.25 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.44.20 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.50.41 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.53.44 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 4.56.49 PM.png


Screen Shot 2018-12-25 at 5.05.54 PM.png



Screen Shot 2018-12-21 at 10.44.49 PM.png





شهادات الخبراء الدوليين عن حرب أكتوبر ١٩٧٣

المؤرخ العسكري الأمريكي تريفور ديبوي رئيس مؤسسة هيرو للتقييم العلمي للمعارك التاريخية في واشنطن
الندوة الدولية عن حرب أكتوبر القاهرة 
27-31 أكتوبر 1975
انه نتيجة للقتال المشرف الذي خاضته الجيوش المصرية والسورية استرد العرب كبرياءهم وثقتهم في أنفسهم مما أدي إلي تدعيم النفوذ العربي علي الصعيد العالمي بشكل عام فليس هناك شك من الوجهة الإستراتيجية والسياسية في أن مصر قد كسبت الحرب أن كفاءة الاحتراف في التخطيط والأداء الذي تمت بها عملية العبور لم يكن ممكنا لأي جيش آخر في العالم أن يفعل ماهو أفضل منها ولقد كانت نتيجة هذا العمل الدقيق من جانب أركان الحرب ، وعلي الأخص عنصر المفاجأة التي تـم تحقيقها هو ذلك النجاح الملحوظ في عبور قناة السويس علي جبهة عريضة لقد فشلت المخابرات الإسرائيلية فشلا ذريعا حيث تركز نشاط المخابرات العسكرية علي النوايا المعادية بينما تـم تجاهل القدرات المعادية لأنها لم تكن في الحسبان وأدي الخطأ في حساب القدرات العربية إلي نظريات خاطئة حول النوايا العربية من جانب آخر يجب إعطاء فضل كبير إلي الأمن العربي والسرية التي حجبت الحقائق بقدر يكفي لتأكيد المفاهيم الإسرائيلية الخاطئة المسبقة لقد خاض المصريون الحرب البحرية في جوهرها بأسلوب استراتيجي وخاضها الإسرائيليون بأسلوب تكتيكي فرض المصريون حصارا ناجحا علي حركة الملاحة إلي ميناء ايلات وذلك بإغلاق مضيق باب المندب ويبدو أن حصارهم في البحر المتوسط منع معظم السفن المحايدة والإسرائيلية من الاقتراب من الشاطئ الإسرائيلي في الجبهة الجنوبية فشلت محاولات إسرائيل لتدمير قواعد الطيران المصري في دلتا النيل فشلا ذريعا بفضل فاعلية الدفاع المصري قرر الإسرائيليون أيضا محاولة الاستيلاء علي مدينة السويس ولكن رغم أن دباباتهم توغلت إلي قلب المدينة فقد كانت المقاومة عنيفة جدا لدرجة أجبرتهم علي الانسحاب بعد أن أصيبوا بخسائر كبيرة

المؤرخ العسكري البريطاني ادجار اوبلانس
الندوة الدولية عن حرب أكتوبر القاهرة 17-31 أكتوبر 1975
بالنسبة لإسرائيل فان حرب أكتوبر أحدثت تغييرا تاما في إستراتيجيتها إذ قذفت به قوة من موقف الهجوم إلي موقف الدفاع فقد كانت تتخذ وضعا عسكريا هجوميا منذ نشأتها بل إن الأركان العامة الإسرائيلية لم تعبأ بالتفكير في الوضع الدفاعي 
لقد أدرك الجندي الاسرائيلي إن الدفاع أصبح حيويا لبقائه علي قيد الحياة فأصبح الدفاع التقليدي الذي طالما كانت إسرائيل تنظر إليه بعين الاستعلاء قبل الحرب أصبح مقبولا كضرورة عسكرية لحماية الحدود الإسرائيلية بعد العمليات العسكرية الرائعة التي شهدنها الفتوحات الإسلامية القديمة والحروب الصليبية تضاءلت مكانة الجندي العربي في نظر الغرب باستمرار لأسباب متنوعة لادخل له بها وقد أكثرت إسرائيل من دعايتها في هذا الإطار إلي أن فوجئت في حرب أكتوبر ، بالجنود العرب يحطمون القيود ويقهرون الإسرائيليين ويأسرون المئات منهم ويسقطون المئات من طائراتهم ، ويدمرون المئات من دباباتهم و خلاصة القول أن الجنود العرب قضوا علي أسطورة السوبرمان الاسرائيلي الذي لايقهر وتنطبق علي العرب الحكمة التي قالها نابليون وهي :
إن النسبة بين الروح المعنوية والعتاد الحربي تبلغ ثلاثة إلي واحد
لقد كانت حرب أكتوبر نقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط إذا نظرنا اليه قبلها وبعد ها إذ أن أشياء كثيرة في المجالين العسكري والاستراتيجي لن تعود أبدا إلي ماكانت عليه قبل هذه الحرب التي كانت سببا في إعادة تقييم الاستراتيجيات القومية والدولية .
الجنرال فارار هوكلي مدير تطوير القتال في الجيش البريطاني
الندوة الدولية عن حرب أكتوبر القاهرة 27-31 أكتوبر 1975
إن الدروس المستفادة من حرب أكتوبر تتعلق بالرجال وقدراتهم أكثر مما تتعلق بالآلات التي يقومون بتشغيلها فالانجاز الهائل الذي حققه المصريون هو عبقرية ومهارة القادة والضباط الذين تدربوا وقاموا بعملية هجومية جاءت مفاجأة تامة للطرف الأخر رغم أنها تمت تحت بصره وتكملة لهذا اظهر الجنود روحا معنوية عالية وجرأة كانتا من قبل في عداد المستحيل .

الجنرال الفرنسي البرت ميرجلين
الندوة الدولية عن حرب أكتوبر القاهرة 17-31 أكتوبر 1975
كان كافة الخبراء العسكريين والمسئولين السياسيين واثقين من أن العرب لن ينجحوا أبدا في مباغتة الجيش الاسرائيلي وكانت الأدلة المبررة لذلك كثيرة ومتنوعة علي عكس ماحدث في حرب أكتوبر فأولا كانت هناك ثقة بالغة في أجهزة المخابرات الإسرائيلية التي كان يقال عنها أنها من أفضل أجهزة المخابرات في العالم خاصة وانه كان معلوما للجميع أن الأجهزة الأمريكية الخاصة علي صلة وثيقة بها ثم أن مناطق الاحتكاك الخطيرة والتي هي مراقبة باستمرار تتميز بأبعادها الصغيرة فقد كان باستطاعة طائرات الاستطلاع والأقمار الاستطلاعية الأمريكية أن تصور كل العمق في المناطق العربية الخلفية ، ونادرا ما تجتمع مثل هذه الظروف الصالحة لمراقبة جبهات معادية ولهذا بدا عنصر المباغتة مستبعدا خاصة وان عائقا صناعيا من الصعب اجتيازه هو قناة السويس يحمي الخط الاسرائيلي الأول ويتيح مقاومة سهلة وفعالة لقد كانت المفاجأة العربية في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر وحدث ماكان غير متوقع علي عكس التأكيدات المنافية من جانب كافة رجال السياسة والخبراء العسكريين والصحفيين والمتخصصين في كافة البلاد .
الكاتب الفرنسي جان كلود جيبوه
كتاب الأيام المؤلمة في إسرائيل
في الساعة العاشرة والدقيقة السادسة من صباح اليوم الأول من ديسمبر اسلم ديفيد بن جور يون الروح في مستشفي تيد هاشومير بالقرب من تل أبيب ، ولم يقل ديفيد بن جور يون شيئا قبل أن يموت غير انه رأي كل شيء لقد كان في وسع القدر أن يعفي هذا المريض الذي أصيب بنزيف في المخ يوم 18 نوفمبر 1973 من تلك الأسابيع الثمانية الأخيرة من عمره ولكن كان القدر قاسيا ذلك أن صحوة رئيس لمجلس الوزراء الاسرائيلي في أيامه الأخيرة هي التي جعلته يشهد انهيار عالم بأكمله وهذا العالم كان عالمه لقد رأي وهو في قلب مستعمرته بالنقب إسرائيل وهي تسحق في أيام قلائل نتيجة لزلزال أكثر وحشية مما هو حرب رابعة ، ثم راح يتابع سقوط إسرائيل الحاد وهي تهوي هذه المرة من علوها الشامخ الذي اطمأنت إليه حتى قاع من الضياع لإقرار له فهل كان الرئيس المصري أنور السادات يتصور وهو يطلق في الساعة الثانية من السادس من أكتوبر دباباته وجنوده لعبور قناة السويس انه إنما أطلق قوة عاتية رهيبة كان من شأنها تغيير هذا العالم إن كل شيء من أوروبا إلي أمريكا ومن أفريقيا إلي آسيا لم يبق علي حاله التي كان عليها منذ حرب يوم عيد الغفران فان شيئا ما أكثر عمقا قد انقلب رأسا علي عقب في تلك العلاقة التي كانت قائمة بين العالم الصناعي ومستعمراته القديمة

الصحفي البريطاني دافيد هيرست
كتاب البندقية وغصن الزيتون
إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال فلأول مرة في تاريخ الصهيونية حاول العرب ونجحوا في فرض أمر واقع بقوة السلاح ولم تكن النكسة مجرد نكسة عسكرية بل أنها أصابت جميع العناصر السيكولوجية والدبلوماسية والاقتصادية التي تتكون منها قوة وحيوية أي امة وقد دفع الإسرائيليون ثمنا غاليا لمجرد محافظتهم علي حالة التعادل بينهم وبين مهاجميهم وفقدوا في ظرف ثلاثة أسابيع وفقا للأرقام الرسمية 2523رجلا وهي خسارة تبلغ من حيث النسبة ماخسرته أمريكا خلال عشر سنوات في حرب فيتنام مرتين ونصف لقد أسفرت الحروب الإسرائيلية العربية السابقة عن صدور سيل من الكتب المصورة المصقولة الورق تخليدا لذكري النصر ، إما في هذه المرة فان أول كتاب صدر في إسرائيل كان يحمل اسم المحدال أي التقصير وفي عام القي الجنرالات الإسرائيلية و كلهم رفاق سلاح محاضرات علي جمهورهم المعجب بهم حول حملاتهم المختلفة ، وما كادت حرب 1973 تبدأ حتى اخذوا يتبادلون الاتهامات واقسي الاهانات سواء كان ذلك في الصحف المحلية أو العالمية واستقبلت الأمهات الثكلى والأرامل فيما بعد موشي ديان المعبود الذي هوي بالهتافات التي تصفه بأنه سفاك وكانت الحروب السابقة تعقبها استعراضات عسكرية مهيبة في ذكري عيد الاستقلال ، مع استعراض الغنائم التي تـم الاستيلاء عليها من العدو ، أما في هذه المرة فان شيئا من هذا لم يحدث بل علي العكس سرعان ماعرف الإسرائيليون أن معرضا كبيرا للغنائم قد افتتح في القاهرة ولأول مرة أيضا شاهد الإسرائيليون المنظر المخزي لأسراهم ورؤوسهم منكسة علي شاشات التليفزيون العربي .
الرئيس الامريكى ريتشارد نيكسون 1973 :-
إنها خيبة أمل كبيرة من المخابرات المركزية الأمريكية سى.اى.ايه وكذلك من المخابرات الإسرائيلية المتعاونة معها والتي كنا نظن أنها ممتازة .. إننا لم نظن أن حرب 6 أكتوبر 1973 سوف تندلع ضد إسرائيل إلا قبل ساعات قليله من اندلاعها .
" من مذكرات ريتشارد نيكسون "









رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٤



منذ تحقق نصر أكتوبر، بدأ السادات في إعادة صياغة أسس نظام حكمه بشكل مخالف إلى حد كبير للأسس التي كان يستند عليها الحكم خلال العهد الناصري، فصدرت ورقة أكتوبر في الذكرى الأولى للانتصار الكبير 1974، وقد حدد الرئيس السادات أهداف ورقة أكتوبر في عشرة أهداف:

1- التنمية الاقتصادية بمعدلات تفوق كل ما حققناه حتى عام 1974 . 
2- الإعداد لمصر عام 2000 حتى توفر أسباب استمرار التقدم للأجيال المقبلة. 
3- الانفتاح الاقتصادي في الداخل والخارج الذي يوفر كل الضمانات للأموال التي تستثمر في التنمية.
4- التخطيط الشامل والفعال والذي يكفل بالعلم تحقيق الأهداف العظيمة للمجتمع.
5- دعم القطاع العام وترشيده وانطلاقه تمكيناً له من قيادة التنمية.
6- التنمية الاجتماعية وبناء الإنسان.
7- دخول عصر العلم والتكنولوجيا.
8- التقدم الحضاري القائم على العلم والإيمان.
9- المجتمع المفتوح الذي ينعم برياح الحرية .
10- المجتمع الآمن الذي يطمئن فيه المواطن على يومه وغده.

ويقول السادات في بيانه إلى الأمة ٢٩ أبريل ١٩٧٤" قدمت ورقة أكتوبر لتحديد الهدف ولإيجاد تصور شامل لبناء الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حتى سنة ٢٠٠٠ ولبيان طبيعة العمل فى المرحلة القادمة كامتداد لمسار العمل الوطني السابق وارتكازه على مبادئ ٢٣ يوليو وأهمها صيغة تحالف قوى الشعب العامل كعقيدتنا السياسية ، وأسس حركة التصحيح فى ١٥ مايو ١٩٧١ ومنجزات معركة أكتوبر المجيدة ولنرسي فلسفة وأبعاد الانفتاح السياسي والاقتصادي كترجمة لثبات أهدافنا ، ومرونة وسائلنا ثم لبيان موقفنا فى استثمار انجازات اكتوبر فى مجال الوحدة العربية"٠


فض الاشتباك الأول يناير ١٩٧٤


اجتمعت اللجنة العسكرية في الكيلو متر 101 يوم 18 يناير للتوقيع علي وثيقة فض الاشتباك ووضع الخطة التنفيذية . وقد رأس الفريق الجمسي رئيس أركان حرب القوات المسلحة الجانب المصري، كما رأس جنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان الإسرائيلي، ورأس الجنرال سلاسفيو الاجتماع ممثلا للأمم المتحدة . وقد نصت الاتفاقية علي اتفاق لفض الاشتباك والفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية، مع التمسك بمراعاة وقف إطلاق النار، وإيقاف جميع الأعمال العسكرية وشبه العسكرية في البر والجو والبحر .

كما حدد الاتفاق الخط الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية علي مسافة 30 كيلو متر شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التي سترابط فيها القوات الطوارئ الدولية، وظلت القوات المصرية محتفظة بالخطوط التي وصلت إليها بل وتجاوزتها في بعض القطاعات، وقد اختتمت الاتفاقية بالنص علي أنها لا تعد اتفاق سلام نهائي، ولكنها تشكل خطوة أولي نحو سلام نهائي عادل ودائم طبقا لقرار مجلس الأمن في إطار مؤتمر جينيف للسلام الذي لم يكتب له أن ينعقد مرة أخري سوي بعد ثمانية عشر عاما حين عقد مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر1991 .

وقد ظلت هذه اللجنة مجتمعة ثلاث أيام برئاسة اللواء طه المجدوب عن الجانب المصري والجنرال أبراهام أدن عن الجانب الإسرائيلي، واستمر جنرال سيلاسفيو رئيسا لجانب الأمم المتحدة . أتمت اللجنة الخطة الكاملة للانسحاب والجداول الزمنية لمراحلها، وتنظيم دخول قوات الطوارئ الدولية واستلامها للأراضي وتسليمها للقوات المصرية بعد ذلك يوم 23 يناير ووقع الاتفاق يوم 24 يناير 1974، وقد التزم الجانب الإسرائيلي بالامتناع عن تخريب أو تدمير أي منشآت مدنية واقعة غرب القناة وتسليمها سليمة، مع ضمان توفير مستلزمات استمرار الحياة الطبيعية للسكان المدنيون أي محاولات لإرباكها أو تعطيلها .

ولاشك أن التزام إسرائيل بتنفيذ هذه الاتفاقية بحرص كامل، كان نابعا عن رغبتها الملحة في التخلص من الأوضاع الحرجة لقواتها غرب القناة، وللبدء فورا في تسريح قواتها الاحتياطية التي ظلت معبأة حوالي أربعة أشهر، الأمر الذي أضر ضررا بالغا بالاقتصاد الإسرائيلي، وشكل عبئا ماليا ضخما علي إسرائيل . من ناحية أخري، تعتبر هذه الاتفاقية انعكاسا طبيعيا نتيجة الرحب وما حققته القوات المسلحة من نصر .





رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٥


في الخامس من يونية عام 1975، وفي احتفال عالمي بمقر هيئة قناة السويس بالإسماعيلية، وقف الرئيس أنور السادات ليعلن للعالم كله إعادة إفتتاح قناه السويس مرة أخرى للملاحة البحرية وجاء في كلمته 
"سجل التاريخ الحديث أن قناة السويس أغلقت أكثر من مرة، آخرها في الخامس من يونية1967 نتيجه العدوان الإسرائيلي على أرض مصر وسلامتها لكن بإذن الله وبتوفيق منه وأمام العالم أجمع أعلن أن قناة السويس المصرية قد تم تطهيرها كاملة من العدوان الإسرائيلي بعد العبور المجيد في السادس من أكتوبر 1973 ومعاركالتحرير والكرامة وأصبح طبيعيا أن يكمل هذا الشريان المصري الحيوي مسيرة العبور في سبيل سعادة الأسرة الإنسانية ورخائها وأن يواصل رسالته العالمية في الربط بين أطراف العالم كلها والشعوب وتعميق التبادل والتفاعل بين الأمم والشعوب".
وبإفتتاح قناه السويس وتعمير مدن القناة وإعاة المهجرين للمدنهم، أكد السادات مرة أخرى، على سياسة السلام التي نهجها منذ توليه حكم مصر.




الحياة النيابية في عهد محمد أنور السادات


بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 واجه النظام السياسي تحديات كبيرة، فكان من الصعب اختيار خليفة لحاكم استمر أكثر من أربعة عشر عامًا، لم يتخيل المصريون في يوم ما أن رئيسهم سوف يرحل ومكانه سوف يخلو بعد تحقيقه لشرعية كبيرة بين صفوف الشعب المصري.


كان الرأي السائد هو أن يتولى نائب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو محمد أنور السادات مهام الرئاسة لحين انتهاء المدة الباقية لرئاسة عبد الناصر والتي كانت ستنتهي في 14 مارس 1971، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوليته فترة رئاسة كاملة.


وفي يوم 7 أكتوبر1970 صدّق مجلس الأمة على قرار ترشيح السادات ليكون رئيس للجمهورية خلفًا لجمال عبد الناصر، وفي 16 من نفس الشهر أجري الاستفتاء الشعبي العام، والذي معه بدأت مصر عهد جديد وهو عهد الرئيس محمد أنور السادات.

منذ أن تولى الرئيس محمد أنور السادات الحكم؛ بدأ في اتخاذ عدة قرارات بدأت تتقلص فيها سلطة الرئيس وتتعاظم معها سلطة المؤسسات السياسية وزيادة قدرتها على التأثير والمشاركة السياسية وإكساب المواطنين مزيدًا من الحقوق والحريات.

اكتملت منظومة السياسية بدعوة مجلس الأمة في 20 مايو 1971 بإعداد دستور جمهورية مصر العربية الدائم وعرضه على الشعب في الاستفتاء.

وفي يوم الحادي عشر من سبتمبر 1971 صدر دستور جمهورية مصر العربية الدائم بعد الاستفتاء الذي أجري على الدستور، والذي بدأت معه مرحلة جديدة من تاريخ مصر الحديث والمعاصر.

نصت المادة رقم 86 من دستور 1971 على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، ويقرر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. 

حددت المادة رقم 86 من دستور 1971 عدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين، على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوًا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يُعين في مجلس الشعب عدداً من الأعضاء لا يزيد عن عشرة أعضاء. 

كما حددت المادة رقم 92 من دستور 1971 مدة مجلس الشعب وهي خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، ويجرى الانتخاب لتحديد المجلس خلال الستين يومًا السابقة على انتهاء مدته. وجرت انتخابات مجلس الشعبالذي عقد أولى جلساته في 11 نوفمبر 1971، وهو أول مجلس يستكمل مدته الدستورية وهى خمس سنوات كاملة. 

ونصت المادة رقم 106 من دستور 1971 على أن تكون جلسات مجلس الشعب علنية، ويجوز انعقاده في جلسة سرية بناء على طلب رئيس الجمهورية أو الحكومة أو بناء على طلب رئيسه وعشرين من أعضائه على الأقل.

نظام المنابر السياسية

في يناير 1976 قام الرئيس محمد أنور السادات بتعيين لجنة "مستقبل العمل السياسي" لدراسة موضوع المنابر ودورها في دعم الديمقراطية، وقد شملت اللجنة 168 عضوًا، وعقدت 16 اجتماعًا فيما بين 2 فبراير و9 مارس 1976، وأسفرت على ضرورة تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي مع إعطائه الفاعلية من خلال إقامة المنابر.

وسمح الرئيس محمد أنور السادات في مارس 1976 بقيام ثلاثة منها تمثل اليمين (تنظيم الأحرار الاشتراكيين)ورئسه مصطفى كامل مراد، والوسط (تنظيم مصر العربي الاشتراكي) ورئسه ممدوح سالم، واليسار (تنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي) ورئسه خالد محي الدين، وخاضت هذه المنابر معركة انتخابات مجلس الشعب في صيف ذلك العام. 

وفي صيف عام 1976 تم إجراء انتخابات جديدة في ظل نظام المنابر السياسية التي تحولت فيما بعد إلى أحزاب سياسية. حيث صدر القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية في مصر. 

افتتاح الرئيس السادات لمجلس الشعب الحزبي

أعلن محمد أنور السادات أمام مجلس الشعب في جلسته الافتتاحية يوم 11نوفمبر 1976 أن الوقت قد حان لكي تتحول المنابر الثلاثة إلى أحزاب. وتبع ذلك صدور قانون الأحزاب السياسية سنة 1977.
بصدور قانون الأحزاب السياسية 1977 تحولت مصر من مبدأ التنظيم السياسي الواحد إلى نظام تعدد الأحزاب. وقد شهد هذا المجلس في ظل تعدد الأحزاب مبادرة السلام التي أعلنها الرئيس الراحل أمام المجلس يوم 9 نوفمبر 1977. كما وافق المجلس على اتفاقيتي كامب ديفيد في 4 أكتوبر 1978 ثم إقرار المجلس لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والتي وافق عليها المجلس في 10 إبريل 1979.

تعديل دستور 1971 ونشأة مجلس العائلة المصرية

في التاسع عشر من إبريل عام 1979 وافق الشعب في استفتاء عام على إنشاء مجلس الشورى وبناء على ذلك عدل الدستور ووافق الشعب على هذا التعديل في الاستفتاء الذي أجريّ يوم 22 مايو سنة 1980.

بموجب تعديل دستور 1971 أضيف باب جديد تضمن الفصل الأول منه بيان الأحكام الخاصة بهذا المجلس وكان أول اجتماع له في أول نوفمبر 1980م. وكان الهدف من إنشاء مجلس الشورى في مصر هو إقامة مجلس يكون بمثابة مجلس العائلة المصرية، يعبِّر عن فئات الشعب وهيئاتها في بحث المسائل العامة والأمور ذات الطابع القومي.

مجلس الشورى وأول انتخابات بالقوائم الحزبية في مصر

وقد تميزت انتخابات مجلس الشورى بأنها أول انتخابات تجرى في مصر عن طريق القوائم الحزبية، بمعنى أن كل حزب يقدم قائمة بأسماء مرشحيه، والقائمة التي تحصل على الأغلبية المطلقة ( 50% +1) من الأصوات الصحيحة تفوز.

حرص الرئيس محمد أنور السادات على الأخذ بفكرة الانتخابات بالقائمة في مجلس الشورى من أجل إتاحة الفرصة لكل حزب أن يطرح برنامجه وأفكاره ومواقفه في مختلف الميادين، وبذلك تقوّى علاقة كل حزب مع الشعب ويكتسب كل حزب مزيدًا من الخبرة والقدرة على التفاعل مع فئات الشعب المختلفة بغض النظر عن نتيجة الانتخابات النهائية. 

أجريت انتخابات مجلس الشورى بالقائمة الحزبية يوم 25 سبتمبر 1980 ودخل الحزب الوطني الديمقراطي وحزبالأحرار الاشتراكيين وامتنع حزب العمل عن دخول الانتخابات.

أسفرت الانتخابات عن فوز قوائم الحزب الوطني ب100% من المقاعد. ولقد راعى الرئيس السادات عند تعيينه للثلث الباقي أن تضم الأسماء خمسة من حزب الأحرار وعلى رأسهم مصطفى كامل مراد رئيس الحزب و12 من الأعضاء المستقلين. 

ضم مجلس الشورى مجموعة من صفوة أهل الرأي والفكر وأهل الخبرة في مصر. وكان أول جلسة لمجلس العائلة المصرية في صباح يوم 1 نوفمبر 1980، ورأس هذه الجلسة توفيق الحكيم أكبر الأعضاء سنًا والذي أكد في كلمته أمام المجلس أن " الديمقراطية لا تولد كاملة ولكنها تتكون بالنمو تبعًا لبنية البلد وظروف المجتمع والديمقراطية في مواجهة الحكم تطير في جو الحرية بجناحي المعارضة والشورى.. فكما إن المعارضة ضرورة لبيان وجوه النقص فإن المشورة أكثر ضرورة لبيان وسائل الحل".

وفي الجلسة الأولى تم انتخاب الدكتور صبحي عبد الحكيم كأول رئيس لمجلس الشورى وإبراهيم شلبي وكيلاً عن العمال والدكتور شفيق بلبع وكيلاً عن الفئات.



رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٦



فيما يبدو أن الرئيس السادات في ظل شغفه بالصياغات الجديدة التي بدأها عقب نصر السادس من أكتوبر أحس أن التحولات التي تقع في الإطار الاقتصادي في اتجاه التعددية لابد أن يصحبها تعددية موازية على المستوى السياسي، وبالتالي ضرب فكرة التنظيم السياسي الواحد، وفي سياق ذلك دعا الرئيس السادات إلى إنشاء منابر سياسية داخل الاتحاد الاشتراكي وحددها لتمثيل اليمين والوسط واليسار وأعلن في افتتاح دورة مجلس الشعب في نوفمبر 1976 قرار تحويل المنابر إلى أحزاب وقال في خطابة أمام مجلس الشعب: "استئنافاً للمسيرة التي عاهدت الله والشعب عليها نحو الديمقراطية السليمة اتخذت قرارًا شكلته وأملته معركتكم الانتخابية وما أبرزه فيها الشعب من إرادة قرار سيظل تاريخياًّ يرتبط بكم و بيوم افتتاح مجلسكم الموقر في أولي دوراته التشريعية. هذا القرار هو أن تتحول التنظيمات السياسية الثلاثة ابتداء من اليومإلىأحزاب، إن هذا القرار ينطوي علي تحول أعمق مما يبرز منه، على مسئوليات أكثر مما ترى العين في النظرة الأولى "، ثم صدر قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 لينص في المادة رقم )15( على حق كل حزب في إصدار صحيفة أو أكثر للتعبير عن آرائه دون التقيد بالحصول على ترخيص.


المنابر السياسية الثلاثة


24 مارس سنة 1976

الرئيس المنبر
مصطفى كامل مراد اليمين
ممدوح سالم الوسط
خالد محيى الدين اليسار


المنابر السياسية في عهد السادات

 
في يناير 1976 قام الرئيس محمد أنور السادات بتعيين لجنة "مستقبل العمل السياسي" لدراسة موضوع المنابر ودورها في دعم الديمقراطية، وقد شملت اللجنة 168 عضوًا، وعقدت 16 اجتماعًا فيما بين 2 فبراير و9 مارس 1976، وأسفرت على ضرورة تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي مع إعطائه الفاعلية من خلال إقامة المنابر.
 وسمح الرئيس محمد أنور السادات في مارس 1976 بقيام ثلاثة منها تمثل اليمين (تنظيم الأحرار الاشتراكيين)ورئسه مصطفى كامل مراد، والوسط (تنظيم مصر العربي الاشتراكي) ورئسه ممدوح سالم، واليسار (تنظيمالتجمع الوطني التقدمي الوحدوي) ورئسه خالد محي الدين، وخاضت هذه المنابر معركة انتخابات مجلس الشعب في صيف ذلك العام.
وفي صيف عام 1976 تم إجراء انتخابات جديدة في ظل نظام المنابر السياسية التي تحولت فيما بعد إلى أحزاب سياسية. حيث صدر القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية في مصر.




رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٧




وفي الحادي عشر من نوفمبر عام 1977 خطا الرئيس أنور السادات خطوة أذهلت العالم؛ ، وخلال افتتاح دور الانعقاد الثاني لمجلس الشعب، تقدم السادات بمبادرته التاريخية للذهاب إلى القدس بهدف تخطي كل العقبات الإجرائية العقيمة التي عطلت مسار التسوية وإزالة عقدة الخوف وعامل الشك والمرارة وتأكيد جدية العرب في مسعاهم للسلام، ووقف السادات في مجلس الشعب ليقول: 
"لا أخفيكم وأنتم ممثلو الشعب وعلى مسمع من شعبنا وعلى مسمع من أمتنا العربية سمعتموني أقول: إنني مستعد أن أسافر إلى آخر هذا العالم إذا كان هذا ما يحمي أن يجرح - مش أن يقتل - أن يجرح عسكري أو ضابط من أولادي، وأنا أقول فعلا إنني مستعد أن أذهب إلى آخر هذا العالم، وستدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم".


وتكتسب زيارة السادات إلى القدس هذا البعد التاريخي الحاسم من أنها تعبر عن أول مواجهة لتحدًّ حقيقي يرتبط بعملية صنع السلام في المنطقة، فليس هناك شك في أن تلك المبادرة قد مثَّلت نقطة تحول هامة في أساليب العلاقات الدولية التي تعتمد على الاتصالات الشخصية للزعماء والقادة ليس فقط مع الحلفاء والأصدقاء، ولكن كذلك مع الخصوم والأعداء، ولذلك فقد وصف العديد من المعلقين هذه الرحلة بأنها "ثورة دبلوماسية" مثلت تطورًا جديدًا في التعامل الدولي والقواعد الدبلوماسية، وواقعة ليس لها أي سابقة في التاريخ الدبلوماسي الحديث، فلأول مرة يذهب رئيس دولة إلى الدولة المعادية ويستقبل مثل هذا الاستقبال الرسمي، وتخرج مئات الألوف من المواطنين لتستقبله وترحب به، ثم يقوم هو بطرح وجهات نظره بوضوح وصراحة على الشعب من خلال البرلمان والأحزاب ووسائل الإعلام كلها، ثم يدخل في حوار ساخن مع قادة السياسة والرأي ورجال الفكر يقارعهم الحجة بالحجة، ويطرح عليهم وجهة نظره المخالفة بثبات وشجاعة، وبأسلوب حضاري مبعثه الرغبة الصادقة في كسر الجمود وفتح الطريق نحو السلام ووقف نزيف الدم، وتحقيق الآمال المشروعة للشعب المصري والشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي والأمة العربية.
ووقف السادات في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان الإسرائيلي) ليقول: 
"أيها السيدات والسادة: إن في حياة الأمم والشعوب لحظات، يتعين فيها على هؤلاء الذين يتّصفون بالحكمة والرؤية الثاقبة، أن ينظروا إلى ما وراء الماضي، بتعقيداته ورواسبه، من أجل انطلاقة جسور نحو آفاق جديدة. وهؤلاء الذين يتحملون، مثلنا، تلك المسئولية الملقاة على عاتقنا، هم أول من يجب أن تتوافر لديهم الشجاعة لاتخاذ القرارات المصيرية، التي تتناسب مع جلال الموقف. ويجب أن نرتفع جميعًا فوق جميع صور التعصب، وفوق خداع النفس، وفوق نظريات التفوّق البالية. فمن المهم ألاّ ننسى أبداً أن العصمة لله وحده".
ويمكن أن نوجز أبرز الحقائق التي عرضها الرئيس أنور السادات أمام الكنيست الإسرائيلي:
- أن دعوة السلام العادل، المبني على إحترام قرارات الأمم المتحدة.. أصبحت اليوم دعوة العالم كله، وتعبيراً واضحاً عن إرادة المجتمع الدولي سواء في العواصم الرسمية التي تصنع السياسة والقرار أو على مستوى الرأي العام الشعبي، الذي يوثر في صنع السياسة واتخاذ القرار.
- أن الأمة العربية لا تتحرك في سعيها من أجل السلام الدائم العادل من موقف ضعف أو اهتزاز بل أنها على العكس تمامًا تملك كل مقومات القوة والاستقرار، ما يجعل كلمتها نابعة من إرادة صادقة نحو السلام صادرة عن إدراك حضاري بأنه لكي نتجنب كارثة محققة، علينا وعليكم وعلى العالم كله، فانه لا بديل عن اقرار سلام دائم وعادل، لا تزعزعه الأنواء، ولا تعبث به الشكوك، ولا يهزه سوء المقاصد أو التواء النويا.
- أن اتفاقاً منفرداً بين مصر وإسرائيل ليس وارداً في سياسة مصر، فليست المشكلة هي مصر وإسرائيل وأى سلام منفرد بينها أو بين أى دولة من دول المواجهة وإسرائيل فإنه لن يقيم السلام العادل الدائم في المنطقة كلها، بل أكثر من ذلك فإنه لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها، وإسرائيل بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية فإن ذلك لن يحقق أبدا السلام الدائم العادل الذي يلح العالم كله اليوم عليه.
- أننا لا نسعى كذلك إلى سلام جزئي بمعنى إنهاء حالة الحرب في هذه المرحلة، ثم نرجئ المشكلة برمتهاإلىمرحلة تالية.
- إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت في عام 1967
- حق كل دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة والمضمونة عن طريق إجراءات يتفق عليها تحقق الأمن المناسب للحدود الدولية.
- إنهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة. 



وكتبت مجلة نيوزويك الأمريكية في عدد خاص بمناسبة انتهاء عام 1977 "إن رحلة الرئيس السادات للقدس كانت اجتيازًا لسنوات من الكراهية والعنف. وإن الرئيس السادات قد أسر خيال العالم وقام بحملة شخصية لكسر الجمود في قضية الشرق الأوسط، وفي اللحظة التي صافح فيها الرئيس السادات مناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي فإن الحرب بين إسرائيل والعرب أصبحت تبدو مستحيلة". بهذه الكلمات عبَّرت مجلة نيوزويك عن تقديرها لمبادرة الرئيس السادات، واعتبرتها أهم رحلة في القرن العشرين.

ومن تعليقات الكتاب والمفكرين عن المبادرة، هذه الكلمات التي كتبها "كلود بونجان" وماري كلود دي كامب، عن المبادرة بقولهما:
"لقد أحدث السادات في الشعب الاسرائيلي، ما يشبه التنويم المغناطيسي، فطوال 44 ساعة من الزيارة، لبث الإسرائيليون، مسمرين، بلا حراك أمام شاشات التليفزيون، مبهورين، برؤية هذا الرجل ذي البشرة السمراء، عدوهم اللدود، يزور قبر الجندي المجهول، ويضحك مع جولدا مائير، ويتبادل العبارات المهذبة مع موشي ديان، فكان لهذه الصورة الخارقة، أثرها العميق في الشعب الاسرائيلي .. وقد أمتد الأثر إلى كل العالم ..الذي لم يعد يجد الفرصة للتساؤل، فهو أمام فارس مغوار، يتحدث بلغة جديدة يحطم فيها منطق السياسة الكلاسيكي، وينبذ الكراهية ويتجه بقلب مفتوح وفكر مفتوح للسلام، ويقدم يده إلى أبعد الحدود من أجل إحلال السلام، العادل والشامل".

أما ردود الفعل العربية تجاه زيارة الرئيس السادات للقدس فقد تباينت واختلفت كثيرًا، فتراوحت بين التأييد والتحفظ والرفض، وكانت الأطراف المويدة هي عمان والسودان والصومال واليمن الشمالية، التي تبنت الموقف المصري وباركت رحلة الرئيس السادات ودعت الأطراف العربية الأخرى إلى تفهم أسباب التحرك المصري ونتائجه، بينما تحفظت كل من السعودية والأردن وتونس ولبنان والكويت وقطر والبحرين والإمارات، واهتمت هذه الدول بأن تلعب دور الوسيط لتطويق واحتواء الخلافات العربية الناجمة عن الزيارة، أما مجموعة الرفض فقد ضمت العراق وليبيا والجزائر وسوريا واليمن الجنوبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد قامت هذه المجموعة بعقد مؤتمر لها في طرابلس بليبيا في أوائل ديسمبر 1977، وقد جاء في بيان طرابلس أن الزيارة تشكل انتهاكاً لمبادئ ومقررات مؤتمرات القمة العربية، وخروجاً على وحدة الصف العربي وخرقاً لميثاق جامعة الدول العربية، وإخراجا لمصر من جبهة الصراع مع العدو الصهيوني.
من الواضح أن معظم الاعتراضات اهتمت بالشكل دون الجوهر، وركزت على إهالة الاتهامات دون ضابط أو رادع من ضمير يحاول أن يطرح القضية في قالب موضوعي بعيدا عن المزيدات التي تتهم مصر بدفع العرب نحو الاستسلام، ولم يقتصر رد فعل قوى الرفض على إبداء المعارضة والنقد الحاد على المستوى الرسمي والإعلامى، إنما أخذ بعضها على عاتقه تدعيم موقف الرفض داخل المنطقة العربية وتنسيق المواقف مع الاتحاد السوفيتي.




Screen Shot 2018-12-21 at 10.41.09 PM.png



Screen Shot 2018-12-21 at 10.40.04 PM.png









رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٨



في أوائل أغسطس 1978، قام سيروس فانس وزير الخارجية الأمريكية بزيارة مصر وإسرائيل، من أجل طرح فكرة إجتماع قمة ثلاثي يتم عقده في الولايات المتحدة الأمريكية لمناقشة قضية السلام، وقد تم الاتفاق في هذه الزيارة على عقد مؤتمر كامب ديفيد، وكانت وجهة نظر مصر أن الهدف الرئيسي من استمرار المفاوضات، ينبغي أن يكون هو تحقيق السلام الدائم العادل، وذلك حتى لا تكون عملية استمرار المفاوضات مجرد هدف في حد ذاته. ذلك أن الرئيس السادات حينما ذهب إلى القدس لم يذهب على أساس واهم .. أو كخطوة تكتيكية .. لقد كانت خطوة استراتيجية نابعة من مسار استراتيجي، قصد بها عبور حاجز الشك، ووضع الإسرائيليين في إطار سليم من العقل لمناقشة قضايا السلام على أساس من الأمن المتبادل، وليس على أساس الاحتفاظ بالأرض المحتلة ..


ولم يكن غريبًا أن تصادف المباحثات الكثير من العقبات والعراقيل في كامب ديفيد فقد فجرت المباحثات تراكمات ورواسب سنوات طويلة من الصراع العربي الإسرائيلي، هي افراز ونتاج حروب متتالية خاضها العرب مع إسرائيل، منذ 1948 حتى 1973 ، لكن اشتراك الولايات المتحدة في المباحثات كان له الدور الفعال في نجاح المباحثات
وفي كامب ديفيد، وضع الرئيس السادات مبادئ السلام واضحة جلية، من أجل التحرير الشامل لكل شبر من الأراضي العربية، ومن المكاسب التي حققتها كامب ديفيد الموافقه على الحكم الذاتي للسكان الذين يعيشون في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وإقرار حق الفلسطينين في إقامة وطنهم، وإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة على كل الجبهات .. 


كما أعلن الرؤساء الثلاثة الذين وقعوا على اتفاقية كامب ديفيد، عن مصر وإسرائيل وأمريكا، أنهم متفقون على أن السلام لكي يكتب له البقاء، يجب أن يشمل كافة أطراف النزاع العربي الاسرائيلي، بل أن المؤتمرين في كامب ديفيد، بدأوا بدعوة كل الأطراف في النزاع، للمشاركة في المفاوضات، ايمانًا منهم بأن هذا يحل الأزمة من جذورها وبعمق، فليس هناك من سبيل للوصول إلى حل إلا بالتفاوض والمباحثات.


وما كانت مباحثات كامب ديفيد إلا ورقة عمل كما أكد الرئيس السادات أكثر من مرة، للوصول بأزمة الشرق الأوسط إلى اتفاق يضمن الحل الشامل العادل


وقد تبلور الموقف المصري في شكل مشروع متكامل للسلام اشتمل علي العناصر الأساسية التالية : 

o الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة .
o إزالة المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة طبقا لجدول زمني .
o ضمان الأمن والسيادة والسلام الإقليمي والاستقلال السياسي لكل دولة عن طريق ترتيبات تشمل إقامة مناطق منزوعة السلاح ومناطق محدودة التسليح ، ووضع قوات تابعة للأمم المتحدة علي جانبي الحدود، وتحديد نوع الأسلحة التي تحصل عليها الدول الأطراف ونظم التسليح فيها، وانضمام جميع الأطراف إلي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتطبيق مبدأ المرور البحري علي الملاحة في مضايق تيران، وإقامة علاقات سلام وحسن جوار وتعاون بين الأطراف .
o عدم اللجوء إلي التهديد بالقوة أو استخدامها في تسوية المنازعات فيها بالوسائل السلمية .
o إلغاء الحكومة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، بمجرد توقيع معاهدة السلام وانتقال السلطة غلي الجانب العربي .
o انسحاب إسرائيل من القدس إلي خط الهدنة حسب اتفاقية 1949، وطبقا لمبدأ عدم جواز الاستيلاء علي الأرض بالقوة . وعودة السيادة والإدارة العربية إلي القدس العربية .
o إقامة علاقات طبيعية بين الأطراف بالتوازي الزمني مع الانسحاب الإسرائيلي .
o اشتراك ممثلي الشعب الفلسطيني في مباحثات السلام .
o إبرام معاهدات السلام خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع علي إعلان المبادئ .
o اشتراك الولايات المتحدة في المحادثات المتعلقة بكيفية تنفيذ الاتفاقيات .



رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٧٩




كانت مباحثات كامب ديفيد، هي الطريق الرئيسي للاتفاق وتوقيع معاهدة السلام في 26 مارس 1979، هذه المعاهدة التي ضمت في إطار الحل الشامل حل أزمة الشرق الأوسط .
وقد تحدث الرئيس السادات طويلاً عن الاستراتيجية التي حكمت مسار محادثات كامب ديفيد، فقال أنها كانت تسير في خطين متوازيين:
أولا: اتفاق إطار السلام الذي يضع الأسس لإتفاق سلام مع جميع الأطراف العربية ... سوريا الأردن مصر لبنان الفلسطينيين.
ثانيا: اتفاق سلام يصلح، أساسًا، للمباحثات بين مصر وإسرائيل، من أجل معاهدة السلام .


وقد أكد السادات، أن أسس هذه المفاوضات هي نفس الأسس التي من الممكن أن تحكم المفاوضات بين إسرائيل وسوريا بالنسبة للأنسحاب من الجولان، فما يسري على سيناء، يسري على الجولان أوتوماتيكيا، أما الأردن فقد دعيت للأشتراك.


وليس هناك أدنى شك في أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، قد شكلت منطلقًا لمرحلة جديدة لمصر والعرب ولمنطقة الشرق الأوسط عامة، لاتزال تداعياتها مستمرة حتى يومنا هذا، فنجد أن المعاهدة حققت لمصر العديد من الأهداف المباشرة وغير المباشرة؛ فقد أدت المعاهدة إلى انسحاب إسرائيلي كامل من شبة جزيرة سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها، وإزالة الوجود الإسرائيلي منها، ومن الأهداف غير المباشرة هو إحداث متغيرات هامة في العقيدة التي غرسها أول رئيس وزراء لإسرئيل بن جوريون في المؤسسات العسكرية والقيادات السياسة الإسرائيلية، حين ترك دولة إسرائيل منذ قيامها دون أن يحدد لها حدودًا وأطلق كلمتة الشهيرة "أن حدود إسرائيل هي حيث يقف جنود اسرائيل"؛ فلأول مرة تعترف إسرائيل بأن لها حدودا دولية هي الحدود المشتركة بينها وبين مصر، أما باقي حدود إسرائيل فهي تعتبرها أمرًا مايزال خاضعاً للمساومة والتفاوض سواءً بالنسبة لحدودها مع سوريا عبر هضبة الجولان المحتلة، أو باقي الأراضي المحتلة.


لقد أكدت معاهدة السلام مع إسرائيل، أن السلام لا يعنى تنازلاً عن السيادة، وأن مرونه الحركة لا تمثل تراجعًا، فالمناورة والحركة غير المباشرة مطلوبة في ظروف التفاوض، ولكن ذلك كله لم يكن يعنى خروجاً عن المسار أو انحرافاً عن الهدف، كذلك فإن السلام إنما يحافظ على الاستقلال السياسي، ولا يؤثر على الالتزامات الدولية والإقليمية، وقد أكدت كذلك أن الاعتراف بإسرائيل كدولة قائمة ولها حق استمرار الوجود، كأمر واقع يصعب تغييره، لا يعني إعطاءها أي حق في التوسع في الأراضي العربية المجاورة. 


إن تحول الدور الأمريكي في عملية السلام من دور الوسيط إلى دور الشريك الكامل، كان نجاحًا كبيرًا للسياسة المصرية، أتاح الفرصة لإمكان إشراكها بقوة في مرحلة السلام الشامل، وإذا كانت الولايات المتحدة تلعب حاليا الدور الرئيسي في دفع وتوجيه عملية السلام نحو الحل الشامل، فذلك يعودإلىالجهد الكبير الذي بذلته مصر خلال السبعينيات لتطوير الدور الأمريكي عن اقتناع بأن 99% من أوراق الحل في يد الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة هي التي تزود إسرائيل بالخبز والماء والمدفع والطائرة فهي شريان الحياة بالنسبة لإسرائيل، لقد دعمت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التطور الهائل الذي حدث لدى الرأي العام العالمي بعد حرب أكتوبر 1973 تجاه القضية الفلسطينية، والنظر إليها على أنها قضية شعب له الحق في الحياة والوجود، والحصول على وطن، بعد أن كان يعتبرها قضية لاجئين يحتاجون إلى مأوى والطعام. 

ولاشك أن وجود علاقة سلام بين مصر وإسرائيل قد أتاح لمصر مقدرة عالية على ممارسة العمل السياسي على نطاق واسع، وفتح أمام الدبلوماسية المصرية مجالات للعمل والحركة بفاعلية على صعيد العلاقات الدولية.


نصوص معاهدة السلام بين جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل - معاهدة كامب ديفيد


إن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن رقم 242 و338، تؤكد أن من جديد التزامهما بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد في سبتمبر 1978.

وإذ تلاحظان أن الإطار المشار إليه إنما قصد به أن يكون أساسا للسلام ليس بين مصر وإسرائيل فحسب بل أيضا بين إسرائيل و أي من جيرانها العرب كل فيما يخصه ممن يكون على استعداد للتفاوض من اجل السلام معها على هذا الأساس.
ورغبة منها في إنهاء الحرب بينها وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن، واقتناعا منها بأن عقد معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة والتوصل إلى تسوية النزاع العربي الاسرائيلى بكافة نواحيه، وإذ تدعوان الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار الإسلام المشار إليها آنفا واسترشادا بها، وإذ ترغبان أيضا في إنماء العلاقات الودية التعاون بينهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في زمن السلم 
قد اتفقنا على الأحكام التالية بمقتضى ممارستها الحرة لسيادتهما من أجل تنفيذ الإطار على الأحكام التالية بمقتضى ممارستها الحرة لسيادتها من اجل تنفيذ الإطار الخاص بعقد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل .
المادة الأولى
* تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام بينهما السلام عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة .
* تسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنية من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو وارد بالبرتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( الملحق الأول )، وتستأنف مص ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء .
* عند إتمام الانسحاب المبدئي المنصوص عليه في الملحق الأول يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية طبقا للمادة الثالثة ( فقرة 3) ثالثا. 

المادة الثانية
إن الحدود بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني، وذلك دون المساس بالوضع الخاص بغزة، ويعتبر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس، ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضى الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي. 

المادة الثالثة
* يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في وقت السلم وبصفة خاصة:
* يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي
* يقر الطرفان ويحترم كل منهما الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها
* يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدام أحدهما ضد الآخر على نحو مباشر أو غير المباشر وتحل كافة المنازعات التي تنشأ بالوسائل السلمية
* يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل إقليمه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف لمواجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي هذه الأفعال للمحاكمة
* يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستتضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع التمييزي المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلم، كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع الطرف الآخر الخاضعين لاختصاصه القضائي بكافة الضمانات القانونية ويوضح البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة (المرفق الثالث) الطريقة التي يتعهد الطرفان بمقتضاها التوصل إلى إقامة هذه العلاقات، وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى لهذه المعاهدة 
المادة الرابعة
* بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلا الطرفين وذلك على أساس التبادل تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما فى ذلك مناطق محدودة التسليح في الاراضى المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت في الملحق الأول، وكذلك أي ترتيبات أمن قد يتفق عليها الطرفان
* يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة في المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على أن يطلبا سحب هؤلاء الأفراد وعلى أن سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك التصويت الايجابي للأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك 0
* تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وفقا لما منصوص عليه فى الملحق الأول
* يتم بناء على طلب أحد الطرفين إعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها في الفقرتين 1 ، 2 من هذه المادة وتعديلها باتفاق الطرفين
المادة الخامسة
* تتمتع السفن الإسرائيلية والشحنات المتجهة من إسرائيل واليها بحق المرور الحر في قناة السويس ومداخلها في كل من خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط وفقا لأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 المنطبقة على جميع الدول، كما يعامل رعايا إسرائيل وسفنها وشحناتها، وكذلك الأشخاص والسفن والشحنات المتجهة من إسرائيل واليها معاملة لا تتسم بالتمييز في كافة الشئون المتعلقة باستخدام القناة
* يعتبر الطرفان أن مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوى، كما يحترم الطرفان حق كل مهما في الملاحة والعبور الجوى من أجل الوصول إلى أراضيه عبر مضيق تيران وخليج العقبة .
المادة السادسة
* لا تمس هذه المعاهدة ولا يجوز تفسيرها على اى نحو يمس بحقوق والتزامات الطرفين وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
* يتعهد الطرفان بأن ينفذا بحسن نية التزاماتها الناشئة عن هذه المعاهدة بصرف النظر عن أي فعل أو امتناع عن فعل من جانب طرف آخر وبشكل مستق عن أي وثيقة خارج هذه المعاهدة .
* كما يتعهدان بأن يتخذا كافة التدابير الأزمة لكي تنطبق في علاقاتها أحكام الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي يكونان من أطرافها بما في ذلك تقديم الأخطار المناسب للامين العام للأمم المتحدة وجهات الإيداع الأخرى لمثل هذه الاتفاقيات.
* يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزام يتعارض مع هذه المعاهدة .
* مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقص بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتها الأخرى بأن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة هي التي تكون ملزمة ونافذة .
المادة السابعة
* تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضة
* إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضة تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم
المادة الثامنة
* تصبح هذه المعاهدة نافذة المفعول عند تبادل وثائق التصديق عليها
* تحل هذه المعاهدة محل الاتفاق المعقود بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1975
* تعد كافة البروتوكولات والملاحق والخرائط الملحقة بهذه المعاهدة جزءا لا يتجزأ منها
* يتم أخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المعاهدة لتسجيلها وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة
* حررت في 26 مارس 1979 من ثلاث نسخ باللغات العربية والانجليزية والعبرية وتعتبر جميعها متساوية الحجية، وفى حالة الخلاف في التفسير فيكون النص الانجليزي هو الذي يعتد به
الفقرة الأولى
مفهوم الانسحاب
* إسرائيل ستكمل انسحاب كل قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء بحد أقصى خلال ثلاثة سنوات من تاريخ تبادل التصديق على هذه المعاهدة.
* لضمان الأمن المتبادل للأطراف، ينفذ الانسحاب بشكل منظم على مراحل مصاحبة بالإجراءات العسكرية لتأسيس مناطق كما في الخريطة رقم (1).
* الانسحاب من سيناء سينجز في مرحلتين :
* الانسحاب المؤقت خلف الخط من شرق العريش إلى رأس محمد كما هو موضح في الخريطة رقم 2 خلال تسعة شهور من تاريخ التصديق على هذه المعاهدة.
* الانسحاب النهائي من سيناء خلف الحد الدولي فى موعد أقصاه ثلاثة سنوات من تاريخ التصديق على هذه المعاهدة .
* تشكل لجنة مشتركة فورا بعد التصديق على هذه المعاهدة لكي تشرف وتنسق الحركات والجداول أثناء الانسحاب, ولضبط الخطط والجداول كضرورة خلال الحدود المنشأة بالفقرة 3, أعلاه. .
الفقرة الثانية
الحدود النهائية
* لكي يتم توفير أقصى أمن ممكن لكلا الطرفبين بعد الانسحاب النهائي, تنشأ وتنظم الخطوط و المناطق على الخريطة كما يلي:
* منطقة A
* منطقة يحدها شرقاً الخط الأحمر وغرباً بقناة السويس والساحل الشرقي لخليج السويس, كما هو مبين في الخريطة رقم 1.
* في هذه المنطقة ستكون هناك قوة مسلحة مصرية فرقة مشاة واحدة وأجهزتها العسكرية.
* العناصر الرئيسية لذلك التقسيم ستتكون من :
* ثلاثة لواءات مشاة.
* لواء مسلح واحد .
* سبعة كتائب مدفعية حتى 126 قطعة مدفعية .
* سبعة كتائب مدفعية مضادة للطائرات متضمنة صواريخ أرض جو وحتى 126 مسدس مضاد للطائرات ل37 مليمتر وأكثر.
* حتى 230 دبابة .
* حتى 480 مركبة مدرعة لكل الأنواع .
* حتى 22 ألف موظف.
* منطقة B
* منطقة B حدودها من الخط الأخضر شرقاً والى الخط الأحمر غرباً كما هو موضح بالريطة رقم (1).
* وحدات الحدود المصرية مكونة من أربعة كتائب مجهزة بالأسلحة الخفيفة والمركبات ستمد الأمن و تستكمل الشرطة المدنية في الحفاظ على النظام في منطقة B . العناصر الرئيسية في كتائب الحدود الأربعة ستتكون حتى مجموع أربعة آلاف موظف .
* أجهزة إنذار مبكر لوحدات دورية الحدود قد تنشأ على ساحل هذه المنطقة .
* منطقة C
* منطقة C يحدها الخط الأخضر غرباً والحد الدولي وخليج العقبة شرقاً, كما هو موضح على الخريطة 1 .
* فقط قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية ستوضع في منطقة C.
* الشرطة المدنية المصرية المسلحة بالأسلحة الخفيفة ستجري وظائف الشرطة العادية خلال هذه المنطقة .
* قوة الأمم المتحدة ستنشر خلال منطقة C و تجري وظائفه كما هو موضح فى المادة الرابعة لهذا الملحق .
* قوة الأمم المتحدة ستوضع بصفة أساسية في المعسكرات المستقرة خلال المناطق المبينة على الخريطة (1) , و ستنشئ أماكنها المحددة بعد المشاورات مع مصر :
* في المنطقة ما بين 20 كم من سيناء للبحر الأبيض المتوسط ومجاور للحدود الدولية.
* في منطقة شرم الشيخ .
* منطقة D
* منطقة D يحدها الخط الأزرق شرقاً والحد الدولي على الغرب, كما هو موضح في الخريطة 1 .
* في هذه المنطقة سيكون هناك قوة محدودة إسرائيلية أربعة كتائب المشاة, وأجهزتهم العسكرية و التحصينات و قوات المراقبة الخاصة بالأمم المتحدة .




———




*
*
*
*
*

الطريق إلى كامب ديفيد

*
*
*
*
*

صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.12.21 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.13.40 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.14.37 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.21.11 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.22.04 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.19.25 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.19.55 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.20.32 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.10.17 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.25.33 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.28.05 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.32.01 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.32.29 PM.png


صور متفرقة من أحداث اتفاقية كامب ديفيد Screen Shot 2018-12-22 at 7.36.35 PM.png





بدء المسيرة نحو السلام :
استغرقت مسيرة السلام التي سلكتها مصر حتى حققت هدفها باسترداد الأرض المصرية كاملة تسعة أعوام من 1973 إلي 1982، ويمكن تقسيم هذه السنوات وفقا لمستوي ونوعية الأحداث التي تضمنتها إلي مرحلتين:
الأولي: وقد استغرقت عامي 1974، 1975 ، وتضمنت : 
• عقد اتفاق النقاط الست في نوفمبر 1973 
• اتفاقية فض الاشتباك الأولي في يناير 1974 
• اتفاقية فض الاشتباك مع سوريا في نوفمبر 1973 
• اتفاقية فض الاشتباك الثانية في سبتمبر 1975
الثانية: واستغرقت أعوام 1976: 1982، وتضمنت : 
• مبادرة السلام
• زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977 . 
• التوصل إلي إطار كامب ديفيد في سبتمبر 1978. 
• معاهدة السلام في مارس 1979 . 
• الانسحاب النهائي في أبريل 1982 .

اتخذت مصر بعض الخطوات قبل كامب ديفيد، فما أن توقف القتال، حتى بدأت مصر ومن ورائها العرب إلي دفع قضية السلام من خلال الجهود السياسية والاقتصادية . فمع نهاية شهر أكتوبر 1973 كانت مصر قد حشدت طاقاتها السياسية للعمل في ثلاث محاور، فدخلت في مباحثات متنوعة من اجل تحقيق السلام وهي: 

الأولي: في القاهرة: بدأت مباحثات مصرية – سوفيتية: كان موضوعها الأساسي الاتفاق علي ترتيبات عقد مؤتمر السلام الدولي الذي اقترحته مصر، وأقره مجلس الأمن في قراره رقم 338 .

الثانية: في واشنطن: بدأت مباحثات مصرية – أمريكية بين هنري كيسنجر، ومبعوث مصر إسماعيل فهمي وزير خارجيتها الجديد، وكان موضوعها الأساسي تحقيق اتفاق محدود لفض الاشتباك بين القوات المتحاربة، يتضمن ترتيبات تحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقة السويس إلي شرق القناة .

الثالثة: في الكيلو متر 101 علي طريق القاهرة، بدأت مباحثات مصرية – إسرائيلية علي المستوي العسكري، كان هدفها الأساسي الاتفاق حول الإجراءات العملية اللازمة لتأكيد وقف إطلاق النار وإمداد السويس والجيش الثالث وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 338، وتبادل الأسري والجرحى .
في نهاية أكتوبر وصل إلي مصر فاسيلي كزنتسوف النائب الأول لوزير الخارجية السوفيتية للقيام بمشاورات حول انعقاد المؤتمر الدولي والموقف من عناصر التسوية، مع الاهتمام بعقد مؤتمر لتحقيق التسوية التي تفرضها الظروف الجديدة، ولكنه لم يهتم بموضوع عودة القوات الإسرائيلية إلي خطوط 22 أكتوبر .
ولم تترك الولايات المتحدة المبادرة تفلت من يدها، وحرصت علي تأكيد هيمنتها السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وفي واشنطن طرح إسماعيل فهمي عناصر التصور المصري في شكل خطة عامة للمفاوضات تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلي خطوط 22 أكتوبر 1973، وإطلاق سراح أسري الحرب، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلي خطوط داخل سيناء شرق الممرات كمرحلة تالية علي أن تبقي القوات المصرية في مواقعها مع انتشار قوات الطوارئ الدولية بين القوات المصرية والإسرائيلية بعد انسحاب إسرائيل إلي خط فض الاشتباك، علي أن تقوم مصر برفع الحصار عن باب المندب في جنوب البحر الأحمر، والبدء في تطهير قناة السويس عقب إتمام فض الاشتباك . 

ولم يتحدد شئ خلال الزيارة واقتصرت نتائجها علي التمهيد لزيارة كيسنجر للقاهرة لمعالجة المسائل التي طرحت في واشنطن . 



فض الاشتباك الأول يناير 1974:
اجتمعت اللجنة العسكرية في الكيلو متر 101 يوم 18 يناير للتوقيع علي وثيقة فض الاشتباك ووضع الخطة التنفيذية . وقد رأس الفريق الجمسي رئيس أركان حرب القوات المسلحة الجانب المصري، كما رأس جنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان الإسرائيلي، ورأس الجنرال سلاسفيو الاجتماع ممثلا للأمم المتحدة . وقد نصت الاتفاقية علي اتفاق لفض الاشتباك والفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية، مع التمسك بمراعاة وقف إطلاق النار، وإيقاف جميع الأعمال العسكرية وشبه العسكرية في البر والجو والبحر .
كما حدد الاتفاق الخط الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية علي مسافة 30 كيلو متر شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التي سترابط فيها القوات الطوارئ الدولية، وظلت القوات المصرية محتفظة بالخطوط التي وصلت إليها بل وتجاوزتها في بعض القطاعات، وقد اختتمت الاتفاقية بالنص علي أنها لا تعد اتفاق سلام نهائي، ولكنها تشكل خطوة أولي نحو سلام نهائي عادل ودائم طبقا لقرار مجلس الأمن في إطار مؤتمر جينيف للسلام الذي لم يكتب له أن ينعقد مرة أخري سوي بعد ثمانية عشر عاما حين عقد مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر1991 .
وقد ظلت هذه اللجنة مجتمعة ثلاث أيام برئاسة اللواء طه المجدوب عن الجانب المصري والجنرال أبراهام أدن عن الجانب الإسرائيلي، واستمر جنرال سيلاسفيو رئيسا لجانب الأمم المتحدة . أتمت اللجنة الخطة الكاملة للانسحاب والجداول الزمنية لمراحلها، وتنظيم دخول قوات الطوارئ الدولية واستلامها للأراضي وتسليمها للقوات المصرية بعد ذلك يوم 23 يناير ووقع الاتفاق يوم 24 يناير 1974، وقد التزم الجانب الإسرائيلي بالامتناع عن تخريب أو تدمير أي منشآت مدنية واقعة غرب القناة وتسليمها سليمة، مع ضمان توفير مستلزمات استمرار الحياة الطبيعية للسكان المدنيون أي محاولات لإرباكها أو تعطيلها . 
ولاشك أن التزام إسرائيل بتنفيذ هذه الاتفاقية بحرص كامل، كان نابعا عن رغبتها الملحة في التخلص من الأوضاع الحرجة لقواتها غرب القناة، وللبدء فورا في تسريح قواتها الاحتياطية التي ظلت معبأة حوالي أربعة أشهر، الأمر الذي أضر ضررا بالغا بالاقتصاد الإسرائيلي، وشكل عبئا ماليا ضخما علي إسرائيل . من ناحية أخري، تعتبر هذه الاتفاقية انعكاسا طبيعيا نتيجة الرحب وما حققته القوات المسلحة من نصر .
فقد اضطرت إسرائيل إلي سحب كل قواتها الموجودة غرب القناة، والانسحاب شرقا بعيدا عن القناة لمسافة 30 كيلو متر، وهي مسافة كافية لتأمين القناة ومدتها بدرجة مناسبة تماما، وكان ذلك دافعا للقيادة السياسية المصرية، وحرصا منها علي تأكيد توجهها الثابت نحو السلام بالبدء فورا في تعمير مدن القناة وعودة المهجرين إليها حتى تعود الحياة الطبيعية إلي المنطقة مرة أخري .


تسعون يوما من وقف القتال:
تم توقيع اتفاقيتين بين مصر وإسرائيل في الفترة (25 أكتوبر 1973– 25 يناير 1974)، واعتبر اتفاق النقاط الست أول خطوة علي طريق السلام ولكنه لم يحقق أي نتائج عملية بشأن الأرض، إذ كان هدفه حل المشكلات العاجلة الناجمة عن وقف القتال، أما اتفاق فض الاشتباك الأول فقد حقق احتفاظ القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها في سيناء أثناء الحرب، وقد انسحبت القوات الإسرائيلية من كل المناطق غرب القناة إلي خطوط جديدة في سيناء قرب المضايق الإستراتيجية، وبلغت المساحة المحررة من سيناء 2800 كيلو متر مربع . وكان هذا الانسحاب هو أول انسحاب تنفذه إسرائيل – من ارض احتلتها – تحت ضغط القوة العسكرية المصرية في حرب أكتوبر 1973 .
ورغم أن الاتفاق صبغته عسكرية إلا أن له انعكاسات سياسية هامة يصعب تجاهلها . فد مثل الاتفاق نقطة تحول هامة في علاقات القوتين بأزمة الشرق الأوسط، حيث انفردت الولايات المتحدة لأول مرة بإثبات قدرتها علي إيجاد حل سياسي لمشكلة تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، كما بدأت تتقارب العلاقات المصرية الأمريكية، في حين سارت العلاقات المصرية السوفيتية في الاتجاه المضاد .

اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل مايو 1974:
بعد توقيع اتفاق فض الاشتباك الأول بين مصر وإسرائيل وانسحاب القوات الإسرائيلية إلي الشرق، اتخذت قوات الطوارئ الدولية أوضاعها في المنطقة الفاصلة أو العازلة بين القوات في الرابع من مارس 1974 . وقد بدأت القيادة السياسية المصرية فورا سعيها من اجل اتخاذ خطوة مماثلة علي الجبهة السورية . وكان قد سبق الاتفاق علي تنفيذه بين مصر والولايات المتحدة، في نفس الوقت الذي اتفق فيه علي الخطوة المصرية . وقد قام الرئيس السادات بإبلاغ الرئيس السوري حافظ الأسد بذلك أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي في الجزائر في نوفمبر 1973 . 

ووعد كيسنجر بان يبدأ جهود فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا بمجرد إتمام تنفيذ اتفاق فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، وفعلا قام كيسنجر بزيارة سوريا في مارس 1974 من اجل التوصل إلي اتفاق بين سوريا وإسرائيل بشأن فض الاشتباك بين قوات البلدين من منطقة المرتفعات السورية وهضبة الجولان، والتقي الوفدان في قصر الأمم المتحدة بجينيف في الحادي والثلاثين من مايو 1974 ووقعا علي الاتفاق ثم جرت اجتماعات اللجنة العسكرية في جينيف تحت مظلة لجنة العمل المصرية الإسرائيلية المنبثقة عن مؤتمر السلام الذي انعقد في جينيف في ديسمبر 1973، وكانت مصر ممثلة في اجتماعات اللجنة العسكرية التي رأسها جنرال سيلاسفيو، ومثل مصر اللواء طه المجدوب .
وقد تضمن الاتفاق وقفا لإطلاق النار فور التوقيع عليه ، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها أثناء حرب أكتوبر والواقعة شرق هضبة الجولان، مع إخلاء منطقة أخري تتجاوز خطوط يونيه 1979 علي امتداد الجبهة ، واعتبرت هذه المنطقة منطقة فصل بين القوات تحتلها قوات الطوارئ الدولية، وتخضع للإدارة المدنية السورية . وفي إطار هذه المنطقة عادت القنيطرة عاصمة الجولان إلي السيطرة السورية مرة أخري . وقد نص الاتفاق علي أنه ليس اتفاق سلام . وانه خطوة تجاه السلام العادل والدائم علي أساس قرار مجلس الأمن رقم 338 الصادر في 22 أكتوبر 1973 .
وبانجاز هذه الخطوات علي الجبهة السورية سارت الجهود المصرية لبناء السلام في اتجاهين هما:
o الإصرار علي تحقيق الهدف والتحرك المستمر في اتجاهه . 
o الدعوة إلي عقد مؤتمر جينيف لوضع أسس السلام الشامل، ومن القرارات التي دعمت ذلك قرار تطهير قناة السويس وفتحها للملاحة الدولية في الخامس من يونيه 1975، والسماح بمرور البضائع الإسرائيلية علي سفن الدول الأخرى .
ففي الخامس من يونيه 1975 وبعد مرور تسع سنوات علي غلق قناة السويس افتتح الرئيس السادات الملاحة الدولية في قناة السويس بعد إتمام عمليات تطهير المجري الملاحي وإعادة تشغيل المنشآت الملاحية لهيئة القناة . وقد شارك في عملية التطهير وإزالة العوائق من مجري القناة كل من الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد السوفيتي فضلا عن الجهود المصرية المكثفة . ولقد افتتحت القناة في 5 يونيو وهو نفس اليوم الذي وقعت فيه نكسة يونيه 1967 .


اتفاقية فض الاشتباك الثانية:
كانت عملية فتح قناة السويس للملاحة الدولية في يونيه 1975 بمثابة بداية لمرحلة جديدة ومتطورة من مراحل عملية السلام، فبعد العديد من الاتصالات المبدئية بين مصر والولايات المتحدة وكذا الاتحاد السوفيتي، واستمرت جولات كيسنجر لفترة بدأت في 20 أغسطس وانتهت في أول سبتمبر 1975 بالتوصل إلي اتفاق حول فصل القوات الثاني بين مصر وإسرائيل، وقد تم توقيع الاتفاق بالأحرف الأولي في كل من إسرائيل ومصر، وقام بالتوقيع الجنرال مورد خاي رئيس الأركان الإسرائيلي والفريق محمد علي فهمي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ثم وقع بالكامل في جينيف بعد ذلك بواسطة اللواء المجدوب ممثلا عن مصر والجنرال شامير ممثلا عن إسرائيل . 

إذن تمثلت انجازات الفترة السابقة في:

o اتفاق النقاط الستة في نوفمبر 1973 . 
o اتفاق فض الاشتباك الأول يناير 1974 .
o اتفاق فصل القوات بين إسرائيل وسوريا في مايو 1974 .
o اتفاق فصل القوات بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1975 .
وكان لما سبق بالغ الأثر علي القضية الفلسطينية حيث هيأت مناخا دوليا أفضل لصالح هذه القضية، بالإضافة إلي جهود منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1967 . واتخذت الدول العربية منهجا مشتركا عام 1974 بشأن طرح القضية الفلسطينية، حين أصبحت المنظمة – باعتراف الأمم المتحدة طرفا أساسيا في إقامة السلام العادل الذي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة 
وبمقتضي اتفاق فصل القوات بين مصر وإسرائيل تقدمت قوات مصر إلي خطوط جديدة واستردت حوالي 4500 كيلو متر مربع من أرض سيناء، بلغ أقصي عمق 35 كم في المناطق الهامة مثل الممرات الجبلية الإستراتيجية، حيث أصبح الخط الأمامي للقوات الإسرائيلية ببعد مسافة 55 كيلو متر عن قناة السويس، أما في الجنوب فقد امتد الانسحاب الإسرائيلي علي الساحل الشرقي لخليج السويس لمسافة 180 كيلو متر من السويس حتى بلاعيم علي ساحل الخليج، حيث تقع منابع البترول .
ولعل أهم ما تضمنته الاتفاقية، ما أقرته من أن النزاع في الشرق الأوسط لن يحسم بالقوة العسكرية، ولكن بالوسائل السلمية، علي أن يتوصل الطرفان لتسوية سلام نهائي وعادل عن طريق المفاوضات، ويعتبر هذا الاتفاق خطوة أساسية نحو هذا الهدف، كما ألزم الاتفاق الطرفين بعدم الالتجاء إلي التهديد أو استخدام القوة أو الحصار البحري ضد الأخر، مع مراعاة وقف إطلاق النار في البر والبحر والجو، وامتناع قيام كل منهما عن القيام بعمليات عسكرية أو شبه عسكرية ضد الطرف الآخر . 

وحدد الاتفاق الخطوط الجديدة للانسحاب الإسرائيلي، والتي تحدد الحد الأمامي لقوات الجانبين والمناطق المحدودة الأسلحة والقوات، وكذا المنطقة العازلة، والمنطقة الخالية من القوات العسكرية وهي المنطقة الممتدة علي ساحل خليج السويس . واتفق كذلك علي إنشاء مركز مصري للإنذار الاستراتيجي المبكر في المنطقة العازلة شرق الممرات علي مسافة 50 كيلو متر من قناة السويس وهو مركز جديد لم يكن قائما من قبل، وذلك نظير أن تحتفظ إسرائيل بمركزها للإنذار المبكر والذي كان موجودا بنفس المنطقة .
كما نتج عن هذا الاتفاق عودة حقول البترول المصرية في رأس سدر وأبو رديس وبلاعيم، وتم استلامها من خلال طرف ثالث ممثلا في شركتي البترول"موبل" الأمريكية، و "ايني" الايطالية علي أن تترك إسرائيل كل المعدات الموجودة في المواقع وكل حقول البترول كاملة وسليمة، وبلغ عدد الحقول وقتها 135 حقلا منهم 6 في رأس سدر، 14 في أبو رديس، 115 في بلاعيم بعضها بري والآخر بحري، وكان إجمالي إنتاجها في ذلك الوقت 4.5 مليون طن بترول قيمتها 300 مليون جنيه . 

وقد دعم الاتفاق الموقف الاستراتيجي العسكري للقوات المصرية، كما أنه أضعف الموقف الاستراتيجي العسكري الإسرائيلي بانسحابها من منطقة المضايق الإستراتيجية، وفي نفس الوقت مع ابتعاد الحد الأمامي للقوات الإسرائيلية عن قناة السويس تحسنت ظروف تامين الملاحة في قناة السويس .

وأخيرا أكد الاتفاق نجاح الإستراتيجية المصرية الشاملة والاتجاه نحو الهدف الأساسي وهو تحرير الأرض العربية واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني .




رئاسة الجمهورية


زيارة السادات للقدس نوفمبر 1977:
خاضت مصر تجربة اللجوء إلي الوسطاء في اتفاقيتي الاشتباك الأولي والثانية، وثبت أن اللجوء إلي الوسطاء لا يمثل أفضل طرق عرض ومناقشة القضية، ولذلك اقتنع السادات بأن خير من يعرض القضية هو صاحبها، فقرر أن يذهب إلي القدس ويعرضها بنفسه، ولذلك رأي أن يكون الخطاب علنا موجها إلي الشعب الإسرائيلي من خلال أعضائه في الكنيست، كما تقدم الرئيس السادات أيضا باقتراحات للسلام والخطوات الإيجابية التي تحققه . وجدير بالذكر أن الفرق كبير بين ذهاب السادات إلي القدس قبل 1973 وبعد انتصار أكتوبر والذي أكد بشدة وجود مصر علي ساحة الصراع المسلح .
في هذه المرحلة تغير دور الطرف الثالث وهو الولايات المتحدة من مجرد وسيط إلي طرف في عملية السلام يؤدي دورا مساعد لصالح الطرفين . وكان منطق مصر أن هدف الحرب التي يريد العرب شنها هو استرداد الأرض المحتلة وعودة الفلسطينيين وإقامة وطنهم . فإذا كنا نستطيع أن نحقق هذا الهدف في إطار الثمار التي طرحتها حرب أكتوبر يصبح الحديث عن حرب جديدة لا معني له .
كما أنه لم يعد من الممكن لدولة أن تخوض حربا دون أن تنتج جزءا أساسيا من سلاحها، أما الاعتماد علي شراء السلاح فهو أمر محفوف بالمحاذير . فقد علمتنا التجربة أنه في مثل هذه الظروف يصبح مصير الحرب ومسارها رهينة في يد من يعطي السلاح .
أما بالنسبة لإسرائيل، سنجد أن الزيارة أسقطت حجتها أمام العالم بأنها مطوقة بشعوب لا تفكر إلا في إبادتها . كما أن الارتياح العام الذي أبداه الرأي العام المصري للحل السلمي أكد أن الرئيس السادات كان يعبر فعلا عن ضمير الشعب المصري، فالمبادرة شكلت قوة ضاغطة علي إسرائيل، فأدت إلي دعم وتقوية التيارات الداعمة للسلام في إسرائيل وللتعايش السلمي مع العرب، كما شجعت الجناح المعتدل في الإدارة الأمريكية الذي يري ضرورة تقديم تنازلات للقادة الوطنيين من المعتدلين العرب .
أما عن الموقف العربي، فلم يكن من المنطق أن يتعارض التضامن العربي مع مسيرة مصر من اجل أرضها مع عدم التفريط في القضية الفلسطينية، ومع ذلك فإن مبادرة مصر لم تكن حلا لمشكلة مصر، ولكن كذلك تدعيما لحل المشكلة الفلسطينية ومشكلة الأرض السورية المحتلة في الجولان.

وفي ضوء ذلك، كان الاتجاه العام في الموقف العربي باستثناء جبهة الرفض تجنب العوامل التي من شأنها أن تسئ إلي شكل التضامن العربي، كما أنها أجمعت علي استنكار أو عدم تأييد ما سعت إليه دول الرفض، رغم المحاولات التي بذلها أطراف الجبهة من اجل كسب موافقة أكبر عدد من الدول العربية علي سلوك الجبهة وتصرفاتها المسيئة لمصر .

وقد كتبت مجلة النيوزويك في عدد خاص بمناسبة انتهاء عام 1977 عبرت فيه عن تقديرها لمبادرة الرئيس السادات واعتبرتها أهم حدث في عام 1977، والتي استحقت بالفعل"رحلة القرن العشرين" . ولقد تطورت تلك الرحلة بالفعل من مؤتمر القاهرة التحضيري إلي مؤتمر الإسماعيلية كختام لعام المبادرة 1977 ثم تتابع الجهود خلال النصف الأول من عام 1978 والذي شهد رحلات عديدة من اجل السلام قام بها الرئيس السادات وممثليه في أنحاء العالم والتي أدت إلي عقد قمة كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 1978 حيث تم الاتفاق علي إطار السلام وإطار الحكم الذاتي الفلسطيني، وتوجت هذه المرحلة ليختتم عقد السبعينات بتوقيع أول معاهدة للسلام بين إسرائيل وكبري الدول العربية في عام 1979 رغم كل المعوقات والمواقف التي اتسمت بالعداء لمصر من جبهة الرفض العربية، والاتحاد السوفيتي والتي أضرت بالقضية العربية ضررا بالغا وعطلت مسيرة السلام بعد توقيع معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية .


مؤتمر القاهرة التحضيري:
أعلن يوم السادس والعشرين من نوفمبر 1977 في مجلس الأمن عن عقد هذا المؤتمر في القاهرة، وأن الدعوة موجهة لكل الأطراف المعنية علي أن يكون المؤتمر تحت إشراف الأمم المتحدة وتحضره الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وإسرائيل، ومن الدول العربية مصر الأردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، علي أن يعقد المؤتمر في الرابع عشر من ديسمبر 1977 للإعداد لاستئناف مؤتمر جنيف للسلام، وتهيئة المناخ المناسب للتوصل إلي تسوية شاملة للنزاع العربي الإسرائيلي بعد أن تحقق الوضع الاستراتيجي والسياسي الملائم لخطوات جديدة علي الطريق نحو سلام عادل ودائم . 
وتجدر الإشارة إلي أن الاتحاد السوفيتي قد قاطع المؤتمر وتبعته كل من سوريا والأردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد حرصت مصر بشدة علي تجديد الدعوة لهذه الأطراف العربية لحضور المؤتمر، فقد كانت الفرصة تاريخية بالنسبة للفلسطينيين، فجلوس الوفد الإسرائيلي مع الوفد الفلسطيني حول مائدة المفاوضات هو اعتراف إسرائيلي ضمني بالمنظمة وبوجود الشعب الفلسطيني .
وفي السادس من ديسمبر 1977 أعلن الدكتور بطرس غالي وزير الخارجية بالنيابة أن مؤتمر القاهرة التحضيري الذي يتولي الإعداد لمؤتمر جينيف سوف ينعقد في موعده يوم الرابع عشر من ديسمبر في فندق مينا هاوس علي مستوي الخبراء الذين يمثلون كل من مصر وإسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة، إلا إذا قررت الأطراف الأخرى الانضمام إلي المؤتمر التحضيري .

وأكد بطرس غالي أن اجتماعات المؤتمر تمهد لمؤتمر جنيف وتزيل أي عقبات تقف أمام انعقاده، وهي خطوة هامة علي طريق تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وقبل ساعات من انقاد المؤتمر يوم الرابع من ديسمبر 1977 حدد المتحدث الرسمي موقف مصر مرة أخري من عناصر إقرار السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط معلنا أن مصر ليست بحاجة لكي تؤكد أن موقفها لا يزال علي التزامه بمقررات مؤتمر الرباط: الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وحق شعب فلسطين في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة .
كما أكد أن المؤتمر هو أول خطوة تنفيذية لعملية السلام في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، فقد حرصت علي توجيه الدعوة لكل الدول العربية التي تمثل طرفا في النزاع، وأنه رغم عدم استجابة هذه الدول للدعوة فهي ما زالت قائمة لهذه الأطراف بما فيها الاتحاد السوفيتي الرئيس المناوب لمؤتمر جينيف .
وكان معني وجود الأمم المتحدة في المؤتمر هو ضمان لاستمرار الإطار الذي ارتضته الدول العربية ليتم فيه التوصل إلي الحل الشامل وإقامة السلام العادل الدائم في الشرق الأوسط، كما يؤكد وجود الولايات المتحدة احد رئيس مؤتمر جينيف البعد الدولي في جهود الحل السلمي، كما أرادت الولايات المتحدة ألا يدخل المؤتمر متاهة المناقشات الإجرائية والأمور التفصيلية .
وفي خضم هذه الأحداث عقد في الرباط – عاصمة المغرب - مؤتمرا دوريا لوزراء العدل العرب افتتحه الملك الحسن الثاني ملك المغرب بخطاب سياسي ركز فيه علي زيارة الرئيس السادات إلي القدس، وحقيقة أبعادها، وجهودها الصادقة من اجل تحقيق السلام، وتساءل الملك الحسن عن المشكلة بالنسبة للعرب في ذلك الوقت هل هي مشكلة وحدة الصف أم وحدة الهدف ، وأجاب علي التساؤل بأن وحدة الهدف وقتئذ لها الأسبقية فيما يخص مشاكل العرب مشيرا إلي انعقاد مؤتمر القاهرة للبحث عن طريق السلام، واستعرض الأسباب والتطورات التي أدت إلي انعقاد هذا المؤتمر .
وأن هذه التطورات قد دفعت العرب إلي النظر إلي مشاكلهم من زاوية مختلفة ظهرت معالمها في مؤتمر قمة الجزائر نوفمبر 1973حيث وضع مقررات وأسس للعمل السياسي العربي ثم جاء مؤتمر قمة الرباط عام 1974 ووضع مقررات محددة حول عدم عقد سلام منفرد وتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، واسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني .
وبرر سبب الزيارة المفاجئة للرئيس السادات دون أن يستشير القادة العرب بأنه لم يرد أن يحرجهم أو يحملهم التبعة والمسئولية وأنه إذا كان هناك نجاح، فهو نجاح للجميع وإن كان هناك فشل فسوف يتحمل مسئوليته الرئيس السادات وحده، وعن خطاب الرئيس السادات في الكنيست الإسرائيلي تساءل الملك الحسن الثاني: هل هناك تفريط في حق الفلسطينيين هل تنازل عن شبر من الأرض العربية المحتلة أو عن المطالبة بالقدس؟ ثم دعي ألا يبقي العرب أسري الأنانيات في هذا الوقت وفي هذا الظرف حتى تنجح كل مساعي الرئيس السادات .
وفي الواقع أن الملك الحسن أثار نقطتين علي جانب كبير من الأهمية يشكل الخلاف حولهما أسباب الخلاف بين الأمة العربية، وهما وحدة الهدف ووحدة الصف، وأكد أن التمسك بالهدف مهما تنوعت الوسيلة يؤدي في النهاية إلي تحقيق الهدف، ولكنه في الواقع لا يمثل الهدف لكل طرف عربي، والدليل علي ذلك أننا نعلن الهدف ثم نحارب من يعمل من أجله بحجة اختلاف الوسيلة، وبغض النظر عما يمكن أن تحققه هذه الوسيلة، ذلك لأننا لسنا جادين في العمل من أجل تحقيق هذا الهدف .
وبالرغم من ذلك، فقد حقق المؤتمر تقدما محسوسا في مجال المشكلات الإجرائية المتعلقة بانعقاد مؤتمر جينيف، إلا أن الخلافات بين الجانبين حول تصور كل منهما لأسس السلام استمرت في حاجة إلي جهد كبير .
وقد توقفت جلسات المؤتمر بعد أن أعلن عن عقد مؤتمر قمة مصري إسرائيلي في الإسماعيلية بناء علي اقتراح مناحم بيجن الذي اقترح ما أطلق عليه "مشروع السلام الإسرائيلي" وعرضه علي الرئيس كارتر أثناء انعقاد المؤتمر التحضيري ثم جاء به إلي الإسماعيلية ليعرضه علي الرئيس السادات في مؤتمر يعقد يوم الخامس والعشرين من ديسمبر في الإسماعيلية .
تأسيسا علي ذلك، كان من المنتظر أن يدخل المؤتمر التحضيري في مرحلة جديدة إذا ما تم إعطاء دفعة قوية لنجاح أعماله في مباحثات الإسماعيلية، كذلك كان من المنتظر إذا حقق المؤتمر هذه الدفعة الجديدة أن تتولد فرصة جديدة لإعادة توجيه الدعوة إلي كل الأطراف المعنية مرة أخري مرة أخري، وأقصد سوريا والأردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية والاتحاد السوفيتي، للاشتراك في المرحلة التالية من أعمال المؤتمر والتي كان من المتوقع أن يرفع فيها مستوي التمثيل ليكون مستوي وزراء الخارجية، الأمر الذي لم يتحقق نتيجة لتطورات الموقف بعد ذلك، وما ترتب عليه اجتماعات الإسماعيلية من نتائج .




رئاسة الجمهورية


مجلس الشورى وأنور السادات ١٩٨٠

Screen Shot 2018-12-21 at 7.38.52 PM.png


ترجع قصة نشأة مجلس الشورى وميلاده إلى عام1979 فقد رغب الرئيس السادات بإيجاد مجلس آخر بجانب مجلس الشعب لإبداء الرأي والاستشارة، دون أن يكون له دور رقابي ولا تشريعي ويكون بديلاً للاتحاد الاشتراكي، على أن يضم كل القيادات سواء كانت معارضة أم حزبا وطنيا.

وتمت إجراءات تعديل الدستور لاستحداث مجلس الشورى بموافقة الشعب على التعديل في استفتاء 22 مايو 1980، ثم صدر القانون رقم 120 لسنة 1980 بشأن مجلس الشورى، وضم المجلس 270 عضوا، جرى انتخاب ثلثيهم، وقام رئيس الجمهورية بتعيين الثلث الأخير (90 عضوا).


واتخذ مجلس الشورى الملغى، مقره بشارع القصر العيني، وعلى مسافة نحو 200 متر فقط من ميدان التحرير. ويقع المقر بأحد القصور التاريخية، ويرجع تاريخ بناء القصر المكون من ثلاثة طوابق إلى عام 1866 في عهد الخديوي إسماعيل، وكان القصر ذاته مقراً لـ"مجلس الشيوخ"، الذي كان ناشئاً في ظل دستور 1923، الذي ظل سارياً حتى قيام ثورة يوليو 1952 .

وكلاء مجلس الشورى في عهد الرئيس السادات


* الأستاذ الدكتور/ شفيق إبراهيم محمد بلبع
* الأستاذ/ إبراهيم محمد شلبي
1980-1983
1983-1986

نائبات في مجلس الشورى ١٩٨٠-١٩٨١

نائبات في مجلس الشورى 1980-1981
م الاسم المؤهل الصفة المحافظة الحزب عضوية اللجان العمل وقت العضوية المجالس النيابية
1- أمينة احمد السعيد ليسانس آداب فئات معيَّن الوطني الديمقراطي لجنة الخدمات كاتبة صحفية مجلس الشورى: من دور الانعقاد
الأول حتى الدور السادس.
2- ايريس حبيب المصري دكتوراه في المحفوظات فئات معيَّن الوطني الديمقراطي لجنة الخدمات أستاذ تاريخ بالمعهد العالي
للدراسات القبطية مجلس الشورى: من الدور الأول
حتى الدور الثالث.
3- د. شفيقة صالح حسن بكالوريوس الطب .
دكتوراه في الصحة العامة
والتغذية فئات قصر النيل –
القاهرة الوطني الديمقراطي الخدمات (أمين سر).
الإنتاج الصناعي. أستاذ بكلية الطب –
جامعة القاهرة عضو برلمان وادي النيل
(البرلمان المشترك بين مصر
والسودان )
مجلس الشورى: من الدور الأول
حتى الدور التاسع.
4- د. نبيلة عطية الإبراشي دكتوراه في الكيمياء فئات الدقي – الجيزة الوطني الديمقراطي الخدمات (أمين سر )
الشئون العربية أستاذ باحث بقسم
كيمياء
النباتات الطبية بالمركز
القومي للبحوث. مجلس الشورى: من الدور الأول
حتى الدور التاسع.
5- د. نهوت محمود عبد الله دكتوراه في اللغة الفرنسية فئات معيَّن الوطني الديمقراطي الشئون العربية والخارجية أستاذ اللغة الفرنسية –
جامعة الإسكندرية. مجلس الشورى: من الدور الأول
حتى الدور السادس.
6- همت مصطفى الخواص ليسانس آداب –
دراسات إعلامية فئات معيَّن الوطني الديمقراطي الخدمات رئيس التليفزيون مجلس الشورى: من الدور الأول
حتى الدور الرابع.



نشأة مجلس الشورى وتشكيله

نشأة مجلس الشورى وتشكيله
* في الاستفتاء الذي أُجريَ يوم 19 إبريل 1979، كان من بين الأمور التي وافق عليها الشعب في هذا الاستفتاء إنشاء "مجلس الشورى". وكان لزامًا - بعد ذلك - أن يُعدّل الدستور ليَورِد الأحكام الأساسية الخاصة بهذا المجلس.
* وفقًا للإجراءات والأحكام الدستورية المقرَّرة في هذا الشأن وافق مجلس الشعب بجلسة 30 إبريل 1980 على تعديل بعض مواد الدستور، واستحداث البعض الآخر، وكان من بين النصوص المستحدَثة تلك الخاصة بمجلس الشورى.
* عُرِضَ تعديل الدستور على الشعب، فوافق عليه في الاستفتاء الذي أُجريَ يوم 22 مايو سنة 1980، وبذلك استكملمجلس الشورى كيانه الدستوري.
* عَقِب تعديل الدستور تقدّمت الحكومة بمشروع القانون المنظم للأحكام التفصيلية الخاصة بمجلس الشورى،وصدر بهذه الأحكام القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشورى.

تكوين المجلس
حدّدت المادة 196 من الدستور طريقة تشكيل مجلس الشورى، حيث نصَّت على أن "يُشكَّل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون، على ألا يقل عن 132 عضوًا. ويُنتَخَب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع السري العام المباشر، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويعيِّن رئيس الجمهورية الثلث الباقي".
ويُستَخلص من هذا النص، ما يلي:
أولاً: أنه تَرَك تحديد عدد أعضاء المجلس للقانون، وقد حُدّد هذا العدد بالقانون رقم 120 لسنة 1980 بـ 210 عضوًا، فلمّا عُدِّل القانون المذكور بالقانون رقم 10 لسنة 1989 أصبح العدد 258 عضوًا، ثم عُدِّل القانون أخيرًا بالقانون رقم 8 لسنة 1995، وبموجبه أصبح عدد الأعضاء 264 عضوًا.
ثانيًا: أنه يجب أن يكون نصف عدد الأعضاء المنتخبين على الأقل من العمال والفلاحين، أما من يعينهم رئيس الجمهورية فلم يوجِب نص المادة 196 أن يكون نصفهم من العمال والفلاحين لأنه ترك ملائمة هذا التعيين لتقدير رئيس الجمهورية.

الدوائر الانتخابية
* حَدّدت المادة 197 من الدستور الدوائر الانتخابية بنصّها: "يحدِّد القانون الدوائر الانتخابية الخاصة بمجلس الشورىوعدد الأعضاء بكل دائرة ... ".



مجلس الشورى والحياة الحزبية في مصر

حتى عام 1980، وقبل تعديل دستور 1971، كان الاتحاد الاشتراكي هو التنظيم السياسي الوحيد في مصر. ثم عُدِّلت المادة الخامسة من الدستور بناء على الاستفتاء الذي أجرى في مايو 1980 حيث أصبحت تَنُص على:


"يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب السياسية، وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور، وينظم القانون الأحزاب السياسية ". 


نظم القانون رقم40 لسنة 1977 وتعديلاته الأحزاب السياسية في مصر، إذ تَنُص المادة الأولى منه على أن للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية، ولكل مصري حق الانتماء لأي حزب سياسي وذلك طبقًا لأحكام هذا القانون. وقد عرفت المادة الثانية من هذا القانون الحزب السياسي بأنه "كل جماعة منظمة تؤسس طبقًا لأحكام هذا القانون، وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة، وتعمل بالوسائل السياسية والديمقراطية لتحقيق برامج محددة، تتعلَّق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وذلك عن طريق المشاركة في مسئوليات الحكم".


شروط تأسيس أو استمرار حزب سياسي
حددت المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية الشروط الواجب توافرها لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي وذلك على النحو التالي:


أولاً: أن يكون للحزب اسم لا يماثل أو يشابه اسم حزب قائم آخر.
ثانيـًا: عدم تعارض مبادئ الحزب أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع الدستور أو مع مقتضيات الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي.
ثالثـًا: أن تكون للحزب برامج تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة.
رابعـًا: عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته أو أعضائه على أساس ديني، أو طبقي، أو طائفي، أو فئوي، أو جغرافي، أو على استغلال المشاعر الدينية، أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة.
خامسـًا: عدم انطواء وسائل الحزب على إقامة أي نوع من التشكيلات العسكرية أو شبه العسكرية.
سادسـًا: عدم قيام الحزب كفرع لحزب أو تنظيم سياسي أجنبي.
سابعـًا: علانية مبادئ الحزب وأهدافه وأساليبه وتنظيماته ووسائل ومصادر تمويله.



شروط الانتماء لعضوية أي حزب سياسي
تتناول المادة السادسة من قانون الأحزاب الشروط الواجبة للانتماء لحزب سياسي، وهي:
أن يكون مصريًا، فإذا كان متجنّسًا وجب أن يكون قد مضى على تجنُّسه عشر سنوات على الأقل، ومع ذلك يشترط فيمن يشارك في تأسيس الحزب أو يتولى منصبًا قياديًا فيه أن يكون من أب مصري.
أن يكون متمتعًا بحقوقه السياسية.
ألا يكون من أعضاء الهيئات القضائية أو من ضباط أو أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو من أعضاء الرقابة الإدارية أو المخابرات العامة أو من أعضاء السلك الدبلوماسي أو القنصلي أو التجاري.
تتجلى العلاقة بين مجلس الشورى والأحزاب السياسية أو الدور الذي يلعبه مجلس الشورى في الحياة الحزبية المصرية من خلال لجنة شئون الأحزاب، تلك اللجنة التي تختص بالنظر في تأسيس الأحزاب وقيامها. 


وقد تناول قانون الأحزاب بشكل تفصيلي كيفية تشكيل اللجنة، واختصاصاتها، وسلطاتها، وذلك على النحو التالي:
تشكيل اللجنة
نصَّ القانون في مادته الثامنة على أن تشكل اللجنة من تسعة أعضاء، ثلاثة منهم بحكم منصبهم، وهم:
رئيس مجلس الشورى رئيسًا.
وزير الداخلية.
وزير شئون مجلسي الشعب والشورى.
أما الستة الباقون فيتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وذلك على النحو التالي:
ثلاثة من بين الرؤساء السابقين للهيئات القضائية أو نوابهم، من غير المنتمين إلى أي حزب سياسي.
ثلاثة من الشخصيات العامة غير المنتمين إلى أي حزب سياسي.


اختصاصات اللجنة وسلطاتها
نظَّم القانون في مواده المختلفة كيفية ممارسة اللجنة لاختصاصاتها وسلطاتها وعلاقتها بالأحزاب، فلا يقتصر دور اللجنة فقط على مجرد إصدار الترخيص بتأسيس الحزب، وإنما تستمر العلاقة بين اللجنة والحزب قائمة بصور عديدة تتضح فيما يلي: 


تتولى اللجنة فحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب، على أن تبت في طلب التأسيس إما بقبوله أو الاعتراض عليه، وذلك خلال التسعين يومًا التالية لتاريخ تقديم إخطار التأسيس، شريطة أن يكون الاعتراض بقرار مسبب، ويبلغ القرار الصادر بالاعتراض
وأسبابه إلى ممثل طالبي التأسيس خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدوره، على أن تُنشر القرارات التي تصدرها اللجنة سواء بالموافقة أو الاعتراض في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار خلال هذه المدة (العشرة أيام على الأكثر)، مع الأخذ في الاعتبار أن انقضاء المدة المشار إليها دون صدور قرار اللجنة بالبَتْ في تأسيس الحزب يعتبر بمثابة قرار بعدم الاعتراض على تأسيسه.
دعمًا لحق طالبي التأسيس، فقد أعطى القانون لهم جواز الطعن على قرار اللجنة خلال الثلاثين يومًا التالية لنشر قرار الاعتراض في الجريدة، وذلك بالإلغاء أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، والتي يرأسها رئيس مجلس الدولة، على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة، يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية، شريطة ألا تقل أعمارهم عن أربعين عامًا ومن غير أعضاء السلطة التشريعية، وعلى المحكمة أن تفصل في الطعن خلال أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ إيداع عريضته.

يجب على كل حزب إخطار رئيس لجنة شئون الأحزاب بتشكيل هيئته العليا، وبكل قرار يصدر بتغيير رئيسه أو أي من أعضاء هيئته العليا أو بحل الحزب أو باندماجه أو بأي تعديل في نظامه الأساسي أو لائحته الداخلية، وذلك خلال عشرة أيام من صدور التشكيل أو القرار. 


تتولّى لجنة شئون الأحزاب توزيع الدعم المالي السنوي الذي تقدمه الدولة للأحزاب السياسية، والمدرج اعتماده بموازنة مجلس الشورى، وذلك على النحو التالي: 


تتولى لجنة شئون الأحزاب وضع القواعد المنظمة لاتصال الحزب بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي وذلك بناء على ما يقترحه رئيس اللجنة. 


يخطر الجهاز المركزي للمحاسبات رئيس لجنة شئون الأحزاب بتقاريره السنوية التي يقوم بإعدادها عن كافة الأوضاع والشئون المالية لكل حزب من الأحزاب الموجودة. 


في حالة قيام النيابة العامة باتخاذ أية إجراءات تجاه مقر من مقار الحزب، عليها إخطار رئيس لجنة شئون الأحزاب بما تم اتخاذه خلال ثمان وأربعين ساعة. 


يجوز لرئيس لجنة شئون الأحزاب بعد موافقتها على تأسيس الحزب أن تطلب من المحكمة الإدارية العليا بتشكيلاتها السابق الإشارة إليه، الحكم بحل الحزب أو تصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها، شريطة أن يتم ذلك بعد تحقيق يجريه المدّعي العام الاشتراكي، بناء على طلب اللجنة بزوال أو تخلف شرط من شروط تأسيس أو استمرار الحزب السابق الإشارة إليه، وعلى المحكمة في هذا الأمر أن تحدِد جلسة خلال السبعة الأيام التالية لإعلانه إلى رئيس الحزب، وتفصل في الطلب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ هذه الجلسة. 


حرصًا على المصلحة العامة، فقد أجاز القانون للجنة –طبقًا لمقتضيات المصلحة القومية– وفي حالة الاستعجال أن تأمر مؤقتًا بوقف نشاط الحزب أو أحد قياداته أو أي قرار أو تصرف مخالف اتخذه، أو في حالة ما إذا ثبت لدى اللجنة، بناءً على تقرير المدعى العام الاشتراكي بعد تحقيق يجريه خروج الحزب أو أحد قياداته أو أعضائه على الشروط المنصوص عليها في تأسيس أو استمرار الحزب، على أن ينفذ قرار الإيقاف من تاريخ صدوره، شريطة أن ينشر في الجريدة الرسمية وفي إحدى الصحف القومية واسعة الانتشار، ويعلن به رئيس الحزب خلال 3 أيام من تاريخ الصدور، كذلك على اللجنة أن تعرض قرارها على المحكمة الإدارية العليا بنفس التشكيل السابق الإشارة إليه خلال 7 أيام على الأكثر من تاريخ صدوره، وإلا اعتبر كأن لم يكن، وعليها أن تصدر حكمها في الطلب خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ العرض، وفي حالة تأييدها لقرار الإيقاف، يحق للحزب التظلم أمام المحكمة من حكمها بعد انقضاء ثلاثة أشهر، فإذا رفض تظلمه كان له أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت مدة ثلاثة أشهر من تاريخ رفض التظلم. 


هكذا، نظم القانون –بصورة توازنيه– العلاقة بين لجنة شئون الأحزاب وتأسيس الحزب وقيامه واستمراره ودعمه وتفعيل دوره في الحياة السياسية.


مجلس الشورى


نشأة مجلس الشورى وتشكيله
* في الاستفتاء الذي أُجريَ يوم 19 إبريل 1979، كان من بين الأمور التي وافق عليها الشعب في هذا الاستفتاء إنشاء "مجلس الشورى". وكان لزامًا - بعد ذلك - أن يُعدّل الدستور ليَورِد الأحكام الأساسية الخاصة بهذا المجلس.
* وفقًا للإجراءات والأحكام الدستورية المقرَّرة في هذا الشأن وافق مجلس الشعب بجلسة 30 إبريل 1980 على تعديل بعض مواد الدستور، واستحداث البعض الآخر، وكان من بين النصوص المستحدَثة تلك الخاصة بمجلس الشورى.
* عُرِضَ تعديل الدستور على الشعب، فوافق عليه في الاستفتاء الذي أُجريَ يوم 22 مايو سنة 1980، وبذلك استكمل مجلس الشورى كيانه الدستوري.
* عَقِب تعديل الدستور تقدّمت الحكومة بمشروع القانون المنظم للأحكام التفصيلية الخاصة بمجلس الشورى، وصدر بهذه الأحكام القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشورى

تكوين المجلس
حدّدت المادة 196 من الدستور طريقة تشكيل مجلس الشورى، حيث نصَّت على أن "يُشكَّل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون، على ألا يقل عن 132 عضوًا. ويُنتَخَب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع السري العام المباشر، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويعيِّن رئيس الجمهورية الثلث الباقي".
ويُستَخلص من هذا النص، ما يلي:
أولاً: أنه تَرَك تحديد عدد أعضاء المجلس للقانون، وقد حُدّد هذا العدد بالقانون رقم 120 لسنة 1980م بـ 210 عضوًا، فلمّا عُدِّل القانون المذكور بالقانون رقم



وزراء شئون مجلسي الشعب والشورى في عهد الرئيس السادات

* آلبرت برسوم سلامة
* أحمد فؤاد محيى الدين
* الأستاذ عبد الآخر محمد عمر عبد الآخر
* الأستاذ فكري مكرم عبيد
* الأستاذ عبد الآخر محمد عمر عبد الآخر
* الأستاذ محمد رشوان محمود
* الأستاذ مختار سالم هاني
(وزير دولة لشئون مجلسي الشعب والشورى).
1981-1982
1982-1984




رئاسة الجمهورية


محمد أنور السادات ١٩٨١


محمد أنور السادات ١٩٨١ .jpg



وجاءت سنة 1981 ملبًّدة بالغيوم؛ حيث سيطرت على تلك السنة أحداث جسام كان أبرزها أحداث الفتنة الطائفية والزاوية الحمراء، يوليو 1981 وتبعاتها على الساحة المصرية الداخلية، ارتفاع أصوات النقد والمعارضة لسياسات الرئيس السادات؛ حيث بلغت الأحداث ذروتها في شهر سبتمبر 1981؛ حيث قرر الرئيس السادات أن يضع نهاية لتلك الحالة من التمرد والعصيان؛ حيث اتخذ مجموعة من القرارات ضد معارضي سياسة السلام التي انتهجها.
 

وفي ظهر يوم السادس من أكتوبر عام 1981، طويت صفحة من تاريخ مصر، حيث انتهت حياة الرئيس محمد أنور السادات؛ فلم يكن هناك ما يشير إلى أن هذا اليوم الذي يحتفل فيه الرئيس السادات بذكرى انتصاره سيكون هو ذاته يوم اغتياله، ففي صباح ذلك اليوم الثلاثاء السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1981، استيقظ الرئيس السادات من نومه مبكرًا في الثامنة والنصف صباحًا، إستعدادًا للعرض العسكري الذي تعود أن يحضره كل عام مرتديًا بدلته العسكرية المميزة ووضعت السيدة جيهان الحفيدة (ياسمين) في السرير، ودوت ضحكاتها وهي تحاول جذب شاربه، وقال للسيدة جيهان: "جيهان، تأكدى من حضور شريف معك وهو يرتدى الزى العسكرى "، وقبل أن يغادر السادات الفراش وضع يده على جرس قريب منه وضغط عليه لتبدأ طقوس الصباح: نظرة سريعة على صحف الصباح مع كوب من الشاي - التمرينات الرياضية التي تعقبها جلسة تدليك وحمام دافئ، استقبل بعض الاتصالات التليفونية التي لم تخرج عن التهنئة بذكرى يوم العبور، ثم تناول الإفطار الأخير. وفي ذلك الصباح كان الرئيس السادات رائق المزاج وكانت حالته الصحية جيدة للغاية، هذا ما قاله طبيبه الخاص بعد أن أجرى الكشف اليومي عليه، بعد ذلك بدأ في ارتداء ملابس القائد الأعلى للقوات المسلحة وهبط إلى الدور الأول، ليجد النائب محمد حسني مبارك ووزير الدفاع الفريق محمد عبد الحليم أبو غزالة في إنتظاره، وفي تمام الساعة العاشرة تحرك موكب الرئيس السادات متجهًا إلى مبنى وزارة الدفاع بكوبري، القبة وهناك التقى بكبار قادة القوات المسلحة، وهو لقاء كان ينتهي غالبًا بصورة تذكارية، وفي الساعة الحادية عشرة، خرج موكب الرئيس من مبنى وزارة الدفاع في طريقه إلى النصب التذكارى للجندي المجهول، أمام المنصة، في مدينة نصر، ونزل الثلاثة وتوجهوا إلى نصب الجندي المجهول، ووضعوا على رخامه باقة من الزهور وقرأوا الفاتحة، ثم توقفوا أمام المنصة وتوجهوا إلى مقاعدهم وعزفت الموسيقى السلام الجمهوري؛ كان الرئيس السادات يجلس كالعادة في الصف الأول ومعه كبار المدعوون والضيوف؛ على يمينه جلس نائبه حسني مبارك، ثم الوزير العماني شبيب بن تيمور، وهو وزير دولة سلطنة عمان، وكان مبعوث السلطان قابوس الذي كان الحاكم الوحيد بين الحكام العرب، الذي لم يقطع علاقته بمصر، ولا بالسادات بعد زيارته للقدس ومعاهدة كامب ديفيد، بعد الوزير العماني، جلس ممدوح سالم ، مستشار رئيس الجمهورية الذي كان من قبل رئيسًا للوزراء ، والذي كان أول وزير للداخلية بعد سقوط (مراكز القوى) وحركة 15 مايو 1971، وفي الصف الثاني _ خلف الرئيس السادات مباشرة _ كان يجلس سكرتيره الخاص فوزي عبد الحافظ، والذي كان يعمل معه منذ عام 1954 فهو في الأصل ظابط شرطه عين لحراسة القائم مقام أنور السادات أيام محكمة الثورة ومنذ ذلك الحين وهو معه لم يفارقه.
 

Screen Shot 2018-12-21 at 10.14.49 PM.png



 
بدأ العرض العسكري بداية تقليدية ..
طوابير من جنود وضباط الأسلحة المختلفة، حملة الأعلام، طلبة الكليات العسكرية- بالونات وألعاب نارية في السماء، ثم جاء دور طائرات الفانتوم، وراحت تشكيلاتها تقوم ببعض الألعاب البهلوانية، وتنفث سحبًا من الدخان الملوَّن، وفي نفس الوقت، قال المذيع الداخلي : " والان تجيء المدفعية "
فتقدم قائد طابور المدفعية لتحية المنصة، وهو محاط بعدد من راكبي الموتوسيكلات وأمام الرئيس ونائبة ووزير الدفاع وكبار القادة والضيوف، وكاميرات التليفزيون توقف فجأة أحد هذة الموتوسيكلات، الذي أصيب بعطل مفاجئ، غير متوقع،لم يتوقف قائد الطابور، حتى لايرتبك من يتبعونة، وترك قائد الموتوسيكل يتصرف بمفرده، وكان أن نزل الرجل من فوق الموتوسيكل وراح يدفعه بيديه إلى الأمام.

مر الحادث بسلام ..
وساهمت في ذلك تشكيلات الفانتوم التي كانت لاتزال في السماء، وتسرق أنظار ضيوف المنصة، الذين راحوا يستمتعون ببراعة الطيارين الذين يقودونها، وبينما الطائرات في الجو، كان طابور من عربات المدفعية الثقيلة يتقدم بقرب المنصة الرئيسية، وفجأة، إرتجت إحدى العربات، وانحرفت إلى اليمين قليلاً، وتصور الحاضرون أن السيارة أصابها عطل كما أصاب الموتسيكل، وعندما نزل منها ضابط تصوروا أنه سيسعى لإصلاحها، كما حدث من قبل في عروض عسكرية سابقة أقيمت في عهدي عبد الناصر والسادات، وكانت المفأجاة وجاء وصفها وفق محاضر التحقيق كالتالي:
 
"أن وجيز الواقعة كما كشف عنها التحقيق: أنه في حوالي الساعة 12.30 من يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 1981، وأثناء مرور العربات (الكراز) قاطرات المدفع 130مم وسط، أمام المقصورة الرئيسية للعرض العسكري، توقفت إحدى هذه العرباتلتنفيذ مخطط إجرامي بواسطة أربعة أفراد من راكبيها، يستهدف اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، رحمه الله، وهم الملازم أول خالد أحمد شوقي الإسلامبولي، والملازم أول سابقًا عبد الحميد عبد السلام (سبق أن استقال من الخدمة العسكرية، وكان ضابطاً عاملاً بالسلاح الجوي)، والملازم أول احتياطي مهندس عطا طايل حميدة رحيل، من مركز تدريب المهندسين، والرقيب متطوع حسين عبّاس محمد، من قوة الدفاع الشعبي، وتم التنفيذ على النحو التالي:

ـ بدأ كلٌّ من عبد الحميد عبد السلام وعطا طايل بإلقاء قنبلتين يدويتين دفاعيتين من فوق العربة، وفي نفس الوقت أسرع خالد الإسلامبولي بالنزول من الكابينة وألقى قنبلة، ثم أسرع بالعودة مرة أخرى إلى الكابينة ليأخذ الرشاش تسليح السائق متجهًا للمنصة الرئيسية، وقفز عبد الحميد للأرض متجهًا للمنصة الرئيسية كذلك حاملاً بندقية آلية، في الوقت الذي كان فيه كلٌّ من عطا طايل وحسين عباس يطلقان من فوق العربة دفعة من نيران بندقيتهما الآليتين في اتجاه منتصف تلك المنصة.

ـ ثم قفزا من السيارة إلى الأرض وأسرعا بدورهما للمنصة، وأفرغ هؤلاء الأربعة ذخائر أسلحتهم وهي الرشاش القصير والثلاثة بنادق الآلية، من الاتصال القريب، سواءً بالمواجهة أو من الأجناب في تلك المنصة الرئيسية، مع التركيز على منتصف الصف الأول موضع الرئيس الراحل، مما أدى إلى اغتياله ـ رحمه الله ـ وكذلك مصرع ستة آخرين.

ـ وألقى خالد الإسلامبولي قنبلة يدوية دفاعية رابعة، وقعت على الصف الأول من المنصة ولم تنفجر، بحمد الله ورحمته؛ إذ لو انفجرت لكانت الخسائر أفدح مما وقع بكثير.


Screen Shot 2018-12-21 at 10.43.24 PM.png




وفي تمام الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة، حلقت طائرة الهليكوبتر الصغيرة، التي كانت تقف خلف المنصة، وفي داخلها جثمان الرئيس السادات، وتوجهت الطائرة إلى مستشفي المعادي وجاء التقرير الطبي كالتالي :
 
-بالتقرير أن سيادة رئيس الجمهورية، وصل إلى مستشفي المعادي، بعد ظهر يوم الثلاثاء 6/10/1981. وأظهر الكشف الطبي ما يلي:

1- كان سيادته في حالة غيبوبة كاملة. النبض وضغط الدم غير محسوسين، وضربات القلب غير مسموعة، حَدَقَتَا العينين متسعتان، ولا يوجد بهما استجابة للضوء. فحص قاع العين أظهر وجود أوعية دموية خالية من الدماء، ولا توجد حركة بالأطراف؛ تلقائية أو بالإثارة، مع عدم وجود الانعكاسات، الغائرة والسطحية، بجميع الأطراف.
2- وجود فتحتَي دخول في الجهة اليسرى من مقدم الصدر، أسفل حلمة الثدي اليسرى.
3- وجود جسم غريب محسوس، تحت الجلد في الرقبة، فوق الترقوة اليمنى.
4- وجود فتحة دخول أعلى الركبة اليسرى من الأمام، وخروج بمؤخر الفخذ اليسرى، مع وجود كسر مضاعف في الثلث الأسفل لعظمة الفخذ اليسرى.
5- جرح متهتك بالذراع الأيمن من الأمام، أسفل المرفق.
6- إمفزيما جراحية بالصدر والرقبة وحول العين اليسرى.
7- دم متدفق من الفم.

 
وفي تمام الساعة الثانية وأربعين دقيقة، أظهر رسم القلب عدم تسجيل أي نشاط وأظهر المخ توقفًا كاملاً تأكيدًا لحدوث الوفاة، كانت إذاعتا لندن ومونت كارلو أول من أذاع الخبر، في الوقت نفسه أعلن راديو القاهرة أن عدة رصاصات أطلقت أثناء العرض العسكري في اتجاه المنصة، وأن الرئيس السادات غادر المكان، لم تكن جموع الشعب المصري تعلم بوضوح شيئًا عما يحدث في البلاد التفوا داخل بيوتهم حول أجهزة الراديو، إلى أن جاءت الساعة التاسعة والنصف مساءً وظهر النائب حسني مبارك على شاشة التليفزيون، ليلقى بيان وفاة الرئيس السادات.
 

بيان وفاة الرئيس محمد أنور السادات يعلنه النائب محمد حسنى مبارك .png




وفور إعلان نبأ الأعتداء على الرئيس السادات ثم إعلان وفاته، حدثت ردة فعل في العالم للإعلان عن الغضب والشعور بالأسى والحزن لهذا العمل: 


ففي أمريكا فور علم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان بالحادث كتب رسالة قصيرة بعث بها إلى الرئيس السادات الذي لم يسعفه أجلة للرؤية تلك الرسالة وقال فيها:
عزيزي أنور:
لقد صدمني نبأ الاعتداء المغرض عليكم وعلى زعامة مصر، نحن على استعداد لتقديم يد المساعدة بكل السبل، بما في ذلك أية معونه طبيه قد تحتاجونها .. وندعو لكم بالشفاء العاجل

ولم يحدث في تاريخ أمريكا أن اجتمع أربعة من رؤسائها تحت سقف واحد إلا عندما وصل يوم الخميس 8 أكتوبر 1981 الرؤساء السابقون لأمريكا جيمي كارتر وجيرالد فورد وريتشارد نيكسون للاجتماع بالرئيس الحالي آنذاك رونالد ريجان قبل سفرهم إلى القاهرة لتمثيل أمريكا في جنازة تشييع جنازة الرئيس السادات، حركتهم حملاتهم الانتخابية ضد بعضهم البعض .. أحدهم ديمقراطي .. وثلاثة جمهوريون يقفون كتفًا إلى كتف يستمعون إلى ريجان وهو يقول: لا يمكن لنا نحن الذين سرنا في خطى السادات أن نفعل أقل مما فعل .. دعونا نقف معا في تحدًّ .. ودعونا نحذر أعداء السادات بكلمات واضحة .. لقد كنتم تخشون أنور السادات في حياته وعليكم الآن أن تخافوا منه أكثر بعد موته .. لأن ذكرى هذا الرجل العظيم الباسل سوف تقضي عليكم، إن القضية التي دافع عنها ومات من أجلها سوف تنتصر عليكم.
 
وأما في الأمم المتحدة فقد قوبل خبر اغتيال الرئيس بمشاعر متضاربه، وذهول وصدمة وأسى، وتأجل اجتماع جلسة الجمعية العمومية العامة بعد الظهر لمدة ساعة، وفي الساعة الرابعة أعلن عصمت كتاني رئيس الجمعية العامة أنه ينعي بمزيد من الحزن والأسى مأساة وفاة الرئيس أنور السادات .. وأعرب عن عزائه لشعب مصر.. وبعد أن وقف الحاضرون دقيقة حدادًا على وفاة أنور السادات كان أول المتحدثين سكرتير عام الأمم المتحدة كورت فالدهايم الذي أعرب عن عميق أسفه لوفاة الرئيس السادات.
 
وفي بريطانيا توقفت الإذاعات البريطانية فجأة لتعلن نبأ الاعتداء على الرئيس السادات وتنفس البريطانيون الصعداء عندما أعلنت الإذاعات أن الرئيس أصيب في يده فقط .. وعادت بريطانيا حكومة وشعبًا لتصمت عندما أعلنت الإذاعات أن الرئيس السادات لقى حتفه، وقطعت جميع برامجها وأعطت كل وقتها لهذا الحادث، وبعد عدة ساعات أعلنت الملكة عزاءها لهذا الحادث المؤلم .. وقد قيل إن الأمير تشارلز قد بكى عندما علم بالنبأ المؤلم حتى زوجته الأميرة ديانا كادت تتسبب في أزمة ملكية صغيرة لأنها كان مصممة على اصطحاب الأمير تشارلز للتعزية في وفاة الرئيس.
 
وفي ألمانيا تغيرت خريطة برامج التليفزيون .. نشرات الأخبار تصاحبها لقطات طويلة من المأساة تروي الجريمية، لقد راح الرجل ضحية القيم التي كان يتحلى بها .. راح ضحية مبادئه السياسية وعلى حد تعبير صحيفة (دي فيلت) الألمانية "إنهم لم يغتالوا شخصَّا وإنما اغتالوا سياسة". وقال المستشار الألماني هيلموت شميت: لقد أدت سياسة السادات إلى رفعه فوق العديد من السياسين في عصره. وإن العالم المتحضر يقف الآن مفزوعًا أمام هذه الجريمة البشعة التي ليس لها مثيل .. إن الشعب الألماني وأنا شخصيًا فقدنا صديقًا غاليًا.
 
Screen Shot 2018-12-21 at 10.53.25 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.53.41 PM.png




وحُدد يوم السبت، العاشر من أكتوبر لتجرى فيه مراسم جنازة الرئيس السادات، صباح ذلك اليوم خيم الصمت علىالقاهرة، وخلت شوارعها إلا من رجال الشرطة، وفي مسجد مستشفي المعادي صلوا عليه صلاة الجنازة، وبانتهاء الصلاة، رفع الحرس الشخصي للسادات النعش، وحملوه إلى سيارة إسعاف، ويحيطها ضباط وجنود من "الصاعقة" وتتقدمهما سيارات من الحرس الجمهوري، ووضع الجثمان في طائرة هليكوبتر، وانطلقت في اتجاه المنصة، لتهبط في الساعة العاشرة والربع في استاد نادي السكة الحديد، القريب من المنصة، كان ضباط الحرس الجمهوري في إنتظار طائرة السادات، وحملوا الجثمان إلى عربة "جيب"، نقلت الجثمان إلى عربة المدفع التي أحاط بها 6 ضباط من الحرس الجمهوري، وتقدمها 12 ضابطا يحملون الأوسمة والنياشين، وكان خلفهم اثنا عشر ضابطًا من مختلف الأسلحة.
 

وفي الثانية عشرة إلا الربع، وفي نفس توقيت وقوع الحادث، وفي المكان ذاته بدأت طقوس الجنازة وسط إجراءات أمن صارمة وترقب شديد، عزف المارش الجنائزي، تحركت وحدات رمزية تحمل أعلام الكليات الحربية، وتحرك خلفها مائة وخمسون جنديًّا يحملون باقات الورد، وأحاط جنود الحرس الجمهوري المشيعين من كل جانب، وحلقت الطائرات الهليكوبتر في السماء، وسدت المنافذ بالعربات المدرعة. 


كان عدد قليل من الجمهور في شوارع القاهرة لمشاهدة الجنازة، فقد أعلنت الأحكام العرفية في البلاد فور إغتيال الرئيس، وكان التجمع لأكثر من خمسة ممنوعًا، ومن ثم فقد شاهد الجمهور الجنازة على شاشة التليفزيون.
 

كان من السهل تمييز كبار المشيعين الذين جاءوا من ثمانين دولة، لعل أبرزهم رؤساء أمريكا السابقين: نيكسون، فورد، وكارتر، بينما رفضت المخابرات الأميركية اشتراك الرئيس رونالد ريجان ونائبه جورج بوش، لدواعٍ أمنية- والرئيس الفرنسي: فرانسوا ميتران..والرئيس الفرنسي الأسبق: فاليري جيسكار ديستان.. والأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، والمستشار الألماني هيلموت شميث.. ورئيسة البرلمان الأورُبي "سيمون فيل".. والرئيس الإيطالي ..وملك بلجيكا..والرئيس اليوناني.. جاء الوفد الإسرائيلي برئاسة مناحيم بيجن، ووزير الخارجية الأمريكي ألكسندر هي، وكانجعفر نميري هو الرئيس العربي الوحيد الذي شارك في الجنازة.
 
Screen Shot 2018-12-21 at 10.56.35 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.56.23 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.57.07 PM.png







 
اغتيل أنور السادات عن عمر يناهز ثلاثة وستين عامًا، ودفن في قبر على شكل هرم صغير، عبر ساحة العرض العسكري في مدينة نصر، وكتب على قبره:


قبر محمد أنور السادات ١٩٨١ .jpg


(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)
"الرئيس المؤمن محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام"
عاش من أجل السلام واستشهد من أجل المبادئ

Screen Shot 2018-12-21 at 7.47.07 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.47.24 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 11.01.18 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.14.49 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.15.02 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.15.16 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.15.29 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.15.41 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.16.59 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.17.17 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.19.31 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.21.04 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.21.31 PM.png







----------

بقلم السادات-السادات في مرحلة من مراحل حياته كان صحفيا مخضرما.png


بقلم السادات١.png




كلمات مأثورة١٩٧٠.png


كلمات مأثورة١٩٧١.png


كلمات مأثورة١٩٧٢.png


كلمات مأثورة١٩٧٣.png


كلمات مأثورة١٩٧٤.png


كلمات مأثورة١٩٧٥.png


كلمات مأثورة١٩٧٦.png


كلمات مأثورة١٩٧٧.png


كلمات مأثورة١٩٧٨.png


كلمات مأثورة١٩٧٩.png


كلمات مأثورة١٩٨٠.png


كلمات مأثورة١٩٨١.png




-----------------------
Screen Shot 2018-12-21 at 7.20.15 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.26.05 PM.png

Screen Shot 2018-12-21 at 7.26.13 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.26.29 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.27.13 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.28.07 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.34.52 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.35.09 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.35.23 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 7.35.47 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.08.13 PM.png


Screen Shot 2018-12-21 at 10.10.08 PM.png




Screen Shot 2018-12-21 at 7.21.12 PM.png



-----------------------



- فيلم تسجيلي يتناول متحف السادات بمكتبة الإسكندرية ومقتنياته التي تعكس مختلف جوانب الحياة الشخصية والعملية لبطل الحرب والسلام الرئيس الراحل محمد أنور السادات.


https://www.youtube.com/watch?v=9CpOz6v ... O6aOAmG7hk

-----------------------







المعلومات
مكتبة الإسكندرية
ص.ب. 138 - الشاطبي، الإسكندرية 21526 ، جمهورية مصر العربية 
تليفون: 4839999(203)+ - بريد إلكتروني: sadat@bibalex.
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
محمد صبحي محمد
أدمن الموقع

العودة إلى “تاريخ و حضارة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زوار

cron