الحج

صورة العضو الشخصية
Mohamed Sobhy
Site Admin
مشاركات: 732
اشترك في: الأحد مارس 01, 2015 1:07 pm
مكان: مصر
اتصال:

الحج

مشاركةبواسطة Mohamed Sobhy » الجمعة أغسطس 09, 2019 2:52 pm

الحج

الحمد لله الذي جعل للمسلمين فرائض يتقربون بها إلى مولاهم، وفرض عليهم عبادات وطاعات؛ ليزدادوا قربا من خالقهم ومولاهم، ويفتح لهم باب التوبة بهذه الأركان والسنن والنوافل؛ ليكفر عنهم سيئاتهم، ويطهر ذنوبهم، ويعودوا طائعين إلى مولاهم، ونحمده سبحانه أن شرع لعباده ـ لحكم عديدة ـ حج بيته الحرام، والاعتمار إليه في وفد سماه وفد الله، ليشعروا بقربهم من مولاهم، ويعودوا من رحلة الحج بذنب مغفور، وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور، بل ويعود من الحج وكأنه مولود جديد.
فرحلة الحج والعمرة هي الرحلة الإيمانية التربوية التي تربط الحجاج بذكريات إيمانية عبقة، فهي تذكر بتاريخ الأنبياء السابقين كإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وتجعلهم يقتدون بخاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليهم جميعا صلوات ربي وسلامه.
والمسلم الذي اشتاقت نفسه للحج، وعقد العزم على السفر لأداء هذا الركن العظيم، يحاول أن يقبل على الحج بنفس طيبة، ويتهيأ له جيدا، ويتعلم مناسكه بهمة عالية، ويتزود له بالتقوى، وينوي الحج مخلصا لوجه الله تعالى، ويجدد التوبة، ويستعد بالنفقة الطيبة والمال الحلال، ويتعلم الأمور المهمة قبل أن يخرج لرحلة الحج، فتكون عبادة الحج بلا منغصات، فينال بذلك مغفرة الذنوب ومحو السيئات، ويحصل على مزيد من الحسنات، ويمنح جرعة إيمانية عالية تجعله يعود من الحج زاهداً في الدنيا راغبا فيما عند الله تعالى.

ونتناول فقه الحج، ونتعرف على مناسكه وسننه وأركانه، ونبدأ بتعريف الحج والعمرة، وبيان الحكمة من مشروعية الحج باختصار، وبيان فضله وشروطه، ثم توضيح أركان الحج، ومعرفة المواقيت، وأنواع المناسك، ثم محظورات الإحرام والحكمة منها، ثم بيان صفة العمرة ومعرفة أركانها. ثم نتناول صفة الحج بحسب الترتيب الزمني لأداء المناسك من اليوم الثامن من شهر ذي الحجة إلى انتهاء المناسك.
                               أولاً: تعريف الحج والعمرة وحكمهما
 الحج في اللغة: القصد, وفي الشرع: قصد مكة والمشاعر المقدسة في وقت معين لأداء أعمال مخصوصة تعبداً لله تعالى.
تعريف العمرة: في اللغة: الزيارة. وفي الشرع : التعبد لله تعالى بأداء مناسك العمرة.
حكمهما: حج بيت الله الحرام فريضة على المسلم، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام دل على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع, قال تعالى : (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران :97 , وقال النبي في حديث ابن عمر المتفق على صحته: "بني الإسلام على خمس"، وذكر منها : "وحج البيت". وقد أجمع العلماء على وجوبه.   وقد فرض الحج في السنة التاسعة من الهجرة, ويجب على المسلم مرة واحدة في العمر، وكذلك العمرة، وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة هي حجة الوداع، واعتمر أربع مرات.
                              ثانيا: الحكمة من مشروعية الحج  وفضله
  شُرع الحج لما فيه من الأجر العظيم والمنافع الكثيرة، فالحج مؤتمر إسلامي كبير يلتقي فيه المسلمون، ويشعرون بحاجتهم للوحدة، والاتحاد حين يلبسون لباساً واحداً، يقفون على صعيد واحد، ويتوجهون لرب واحد, لا فرق بين غني وفقير، ولا أسود وأبيض إلا بالتقوى، فكلهم سواسية، جاؤوا لتحقيق الوحدة والأخوة الإسلامية, والتعاون في الخير، وتكبدوا مشاق السفر لمحو الذنوب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" متفق عليه.
فضل الحج: فالحج هو أفضل الأعمال ـ بعد الإيمان والجهاد ـ إذا كان الحج مبرورا, كما في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ:  ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ" متفق عليه, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
 ومن منافع الحج: محو الذنوب، ونفي الفقر وتكفير السيئات، قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ" (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسنه الألباني).
والحجاج والعمار وفدوا على بيت الله , فاستحقوا التكريم والمغفرة واستجابة الدعاء, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ"(رواه النسائي وغيره, وصححه الألباني، وفي رواية وحسنها بعض العلماء ـ عند ابن ماجه): "الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ".
لماذا يقصد الحجاج بيت الله الحرام: للحصول على المنافع العديدة والفوائد الكثيرة، وأيضا استجابة لدعاء خليل الله  إبراهيم عليه السلام  بعد تركه لأم إسماعيل (الأم المستسلمة لأمر ربها) في وادي لا زرع فيه ولا ضرع، ثم قال : (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) إبراهيم :37.
ولأن الله سبحانه أمر إبراهيم عليه السلام أن يعلن في الناس التوجه لزيارة المسجد الحرام  لأداء شعائر الحج والعمرة؛ لما في ذلك من تعظيم لشعائر الله تعالى: (وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ لِّيَشْهَدُواْ مَنَـفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـتٍ)الحج 27,28 ، وأيضا لأخذ الدروس والمواعظ، وتذكر التاريخ العظيم لمن بنى البيت ورفع قواعده. ففي هذه الرحلة الإيمانية يزداد المسلم قربا من خالقه ومولاه، ويتعلم دروساً تربوية عديدة وترتفع درجة إيمانه، وتحل مشكلاته النفسية أو المعنوية والمادية أيضا، وسيتضح هذا مع استعراض هذه الرحلة التربوية وبيان صفتها وشروطها، والأمور التي ينبغي للحاج والمعتمر الاهتمام بها.
 
                                            ثالثاً ـ شروط الحج أو العمرة:
الشرط الأول: الإسلام: أن يكون الحاج مسلماً، فالكافر لا يجب عليه الحج.
الشرط الثاني: العقل، فالمجنون لا يجب عليه الحج، ولا يصح منه.
الشرط الثالث: البلوغ، ويحصل البلوغ في الذكور إما بالاحتلام أو بالإنزال، أي إنزال المني، أو  نباتُ شعر العانة، وهو الشعر الخشن يَنبت حول القُبل (الفرج) أو تمام خمس عشرة سنة, ويحصل البلوغ في الإناث بما يحصل به البلوغ في الذكور، وزيادة أمر رابع، وهو الحيضُ، فمتى حاضت فقد بلغت وإن لم تبلغ عشر سنين.
حج الصغير: يصح الحج من الصغير الذي لم يبلغ ,ويقوم بكل أعمال الحج ويتجنب محظورات الإحرام، فإذا فعل شيئاً منها فلا فدية عليه، ولا على وليِّه، ولا يجزئه ذلك عن حجة الإسلام.
الشرط الرابع: الحرية، فلا يجب الحج على مملوك لعدم استطاعته.
الشرط الخامس: الاستطاعة بالمال والبدن، أو يملك الزاد والراحلة، وذلك بأن يكونَ عنده مال يتمكن به من الحج ذهاباً وإياباً ومع بقية النفقة اللازمة لإتمام الحج، ويكون هذا المال فاضلاً عن قضاء الديون الحالة أو غير المؤجلة، وفاضلا عن النفقات الواجبة عليه، وفاضلاً عن حاجته.
 والمرأة يضاف لها شرط سادس يدخل ضمن الاستطاعة وهو: أن يكون للمرأة مَحْرَمٌ، فلا يجب أداء الحج على من لا محرم لها؛ لامتناع السفر عليها شرعاً، إذ لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج ولا غيره بدون محرم لورود الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك.
 والحكمة في منع المرأة من السفر بدون محرم: صونُ المرأة عن الشر والفساد، وحمايتها من أهل الفجور والفسق؛ فإن المرأة قاصرةٌ في إدراكها للمخاطر، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، وهي مطمعُ الرجال، فربما تُخدع أو تُقهر، فكان من الحكمة أن تُمنع من السفر بدون محرم يُحافظ عليها ويصونها؛ ولذلك يُشترط أن يكون المَحرَم بالغاً عاقلاً، فلا يكفي المحرم الصغير أو المعتوه، وبعض النسوة تأتي للحج بدون محرم مع رفقة آمنة، فتلاقي من المصاعب والمتاعب ما الله به عليم، وتندم لا حقا على فعل ذلك، مع نقص في الأجر.
 والمَحرَمُ زوج المرأة، وكل ذَكرٍ تَحرمُ عليه تحريماً مؤبداً بقرابةٍ أو رضاع أو مصاهرة.
      رابعاًـ الأمور التي ينبغي لمن سافر للحج (أوالعمرة) أن يعتني بها أو كيف يكون حجك مبرورا(1 ـ2): 
1.  الإخلاص: إخلاص النية لله، فلا يبتغي بعمله هذا السمعة والرياء، بل يريد به وجه الله والدار الآخرة، حتى يكون الحج مقبولا بنية صالحة، وهذا الشرط الأول لقبول العمل، والشرط الثاني أن يكون العمل موافقا لهدي سيد الأنام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو لشريعة الإسلام، قال الله تعالى:( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)  الكهف: 110.
2.     الحرص على النفقة الطيبة، والحج من المال الحلال.
3.     الحرص على مصاحبة الأخيار، وهؤلاء يساعدونك على التخلق بالأخلاق الفاضلة، ويعينونك أن يكون حجك مبرورا(2 ـ2).
4.  تعلم المناسك: فيتعلم الحاج ما ينفعه من مناسك الحج والعمرة, مع مراعاة أحكام وآداب السفر كالقصر والجمع والمسح على الخفين وغير ذلك، ويحرص على سؤال أهل العلم (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)النحل:43, حتى لا يقع في أعمال مخالفة تفسد حجه أو عمرته، أو تنقص من أجره، فقد صبر على عذاب السفر وتكبد المشاق والتعب وأنفق المال ثم يرتكب شيئا دون علم يجعله يغضب و يندم حيث لا ينفع الندم،  ويجب عليه  آلا يتجرأ على الفتوى بغير علم وتثبت.
5.  المبادرة بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها، وإرجاع الحقوق لأصحابها, والتوبة مطلوبة في كل وقت وحين، ويشتد الطلب عليها لمن أراد الحج أو العمرة،  فالحاج مقبل على الله، ويخرج في رحلة  تذكره بالموت والدار الآخرة، فهو يغتسل ويلبس ملابس تشبه الكفن الذي سيدفن فيه، ويرجو أن يعود مغفوراً له كيوم ولدته أمه؛ فينبغي له الإقلاع عن الذنوب والندم على ما فات، والعزم الصادق على عدم العودة إلى الذنوب مرة أخرى، وإن عاد فباب التوبة مفتوح ولكن علينا بالمبادرة بالأعمال الصالحة، وتجنب المنكرات قبل أن يخطفنا الموت فهو يأتي بغتة، والعمل الصالح هو الذي ينفع الإنسان حينئذ. 
6.  الوصية والإشهاد عليها: وهي مطلوبة في كل وقت، ويشتد الطلب عليها قبل السفر وفي الحديث :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ " متفق عليه. {وللتوسع في بقية هذه الأمور، يمكن العودة لهذا الموضوع: حتى يكون حجك مبرورا(2 ـ2).}.
النيابة في الحج: من استطاع السبيل إلى الحج ولكنه عجز عن الحج لكبر أو لمرض لا يرجى الشفاء منه, لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر, فصار كالميت فينوب عنه غيره, بشرط أن ينيب من قد حج عن نفسه أولا.
خامساً ـ أركان الحج:
1.  الأول الإحرام: وهو نية الدخول في نسك الحج أو العمرة, وهو الركن الأول في الحج أو العمرة. ويكون من الميقات (سيأتي التفصيل فيه).
2.      والثاني الطواف بالبيت سبعة أشواط.
3.  الثالث: السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط. وهذه الأركان الثلاثة هي المطلوبة في العمرة  وهي تؤدى في أي وقت من العام, ويضاف للحج ركنه الأعظم وهو:
4.     الوقوف بعرفة, أو التواجد بعرفة في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.
وإن شاء الله في الحلقة القادمة: سنتكلم بالتفصيل عن الركن الأول في الحج أو العمرة وهو الإحرام، ويكون من الميقات. و سنتحدث عن المواقيت، وأنواعها (أنواع الأنساك ثلاثة) وأماكنها، والحكمة من مشروعيتها، و محظورات الإحرام، والركن الثاني من أركان الحج.

تعريف الحجِّ
الحجُّ لغةً
الحجُّ في اللغة من الجذر اللغوي حجج، فالحاء والجيم جذٌر دالٌّ على أربعة أصولٍ (والأصل الأول هو المراد هنا)، وهي:

القصد، ومنه حج بيت الله الحرام؛ أي قصده بالزِّيارة.
السَّنَة، فالحِجَّة مرة واحدة في السَّنَة، منه قول الله تعالى على لسان والد الفتاتين لنبي الله موسى -عليه السَّلام-: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ)، وقيل أنَّ هذا الأصل راجعٌ للأصل الأول، لأنَّ الحج لا يكون إلا مرَّةً في السَّنة.
الحجاج؛ وهو العَظمُ المستدير حول العينين.
الحجحجة؛ أي النُّكوص.

الحجُّ اصطلاحاً
الحجُّ في الاصطلاح الشَّرعي هو قصد بيت الله الحرام وجبل عرفة في شهورٍ معلوماتٍ للقيام بأعمالٍ مخصوصةٍ، وهذه الأعمال عند جمهور الفقهاء هي: الوقوف بعرفة، والطَّواف ببيت الله الحرام، والسَّعي بين الصفا والمروة، وذلك وفق شروطٍ وهيئةٍ مخصوصةٍ، وقد جاء في قول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ).

حُكم الحجِّ
الحجُّ كما سبق ركنٌ من الأركان الخمسة التي بُني الإسلام عليها، وقد ثبت كون الحجِّ فرض عينٍ على كلِّ مسلمٍ مستطيعٍ قادرٍ مرَّةً واحدةً في العُمر، وقد جاءت نصوصٌ شرعيَّةٌ كثيرة من القرآن الكريم والسُّنة النَّبويَّة تدلِّلُ على فرضية الحجِّ، منها قول الله تعالى: (...وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، ومنها ما روي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (أيها الناسُ: قد فرض اللهُ عليكم الحجَّ فحجُّوا، فقال رجلٌ: أكلّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لو قلتُ نعم لوجبت، ولما استطعتم)، وقد انعقد إجماع الأمَّة على كون الحجِّ فرضاً على كلِّ مسلمٍ قادرٍ مرَّةً واحدةً في حياته، وأنَّ فرضيته ممَّا هو معلومٌ من الدِّين بالضَّرورة؛ أي يكفُر من أنكره وجحده.

حِكمة تشريع الحجِّ
إنَّ الله تعالى إذ شرع العبادات المختلفة ليؤديها المسلم ويتقرب إلى الله تعالى بأدائها، فقد جعل لهذه العبادات حِكماً وغاياتٍ ومعانٍ جليلةً قصدها -سبحانه وتعالى- حين شرّع هذه العبادات، وأمَّا عن الحِكم والغايات من تشريع الحجِّ، فمنها:

إنَّ في أداء فريضة الحجِّ استشعار التَّذلُّل لله تعالى وتمام الخضوع له؛ إذ إنَّ المسلم الحاجَّ يترك متاع الدنيا وترفها وزينتها من لباسٍ وعطورٍ وغيرها، ويتجرَّد لله تعالى من كلِّ ما كان يصرفه عنه من صوارف الدنيا وملهياتها.
إنَّ في أداء فريضة الحجِّ تأديةً لحق الله تعالى بشكره على نِعمه العظيمة عامّة، ونعمتي المال والصِّحة والعافية وسلامة البدن خاصَّةً؛ إذ لولا توفرهما لما تمكَّن المسلم من أداء فريضة الحجِّ.
إنَّ في أداء فريضة الحجِّ اجتماعاً ولقاءً لأعدادٍ كبيرةٍ من المسلمين من مختلف البلاد والأعراق والألوان والأجناس، ما يدعوهم في ذلك الجو الرُّوحانيِّ والمكان المعظَّم إلى الشُّعور بالتَّآلف والتَّآخي، وأنَّهم جميعهم على اختلافهم ورغم الفوارق بينهم سواءٌ أمام الله تعالى في تكليفهم بعبادته والتزام طاعته.

فضل الحجِّ
إنَّ لأداء فريضة الحجِّ فضائل ومنافع يجنيها المسلم الحاجُّ، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الحجِّ: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، ومن هذه الفضائل:

مغفرة الذُّنوب والعودة بعد الحجِّ بلا ذنبٍ؛ كأنَّ الحاجَّ كالمولود الجديد الذي لا يحمل ذنباً ولم يكتسب إثماً، كما رُوي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (مَن حجَّ للهِ، فلم يَرفُث ولم يَفسُقْ، رجَع كيوم ولدَته أمُّه).
الفوز بالجنَّة بإذن الله تعالى وكرمه، لمن حجَّ مخلصاً النِّيَّة لله، فقد روي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (الحَجُّ المبْرُورُ ليس لهُ جزَاءٌ إلَّا الجنةُ).
الحجُّ المبرور من أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى والجهاد في سبيله، كما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (سألَ رجلٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قالَ: الإيمانُ باللَّهِ، قالَ: ثمَّ ماذا؟ قالَ: الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، قالَ: ثمَّ ماذا؟ قالَ: ثمَّ الحجُّ المبرورُ).

أركان الحجِّ وواجباته
أركان الحجِّ
إنَّ للحجِّ أركاناً أربعة على قول جمهور أهل العلم، وهي:

الإحرام، والمراد منه الدُّخول في النُّسك والتَّلبُّس فيه.
الوقوف بجبل عرفة.
طواف الإفاضة.
السَّعي بين الصَّفا والمروة.

واجبات الحجِّ
وللحجِّ واجباتٌ سبعةٌ على قول أكثر أهل العلم، وهي:
ابتداء الإحرام من الميقات.
أن يكون وقت الوقوف بعرفة من طلوع شمس اليوم التَّاسع من ذي الحجَّة إلى غروب شمسه.
المبيت بمِنى في ليالي التَّشريق.
المبيت بمزدلفة.
رمي الجمرات.
الحلق أو التَّقصير للتحلُّل من الإحرام.
طواف الوداع.
ذبح الهدي (أي ذبح شاةٍ) على من كان من الحُجَّاج متمتّعاً أو قارناً.
والفرق بين أركان الحجِّ وواجباته أنَّ الرُّكن لا يصحُّ الحجُّ بفواته، بينما يصحُّ الحجُّ بفوات أحد الواجبات، لكن يُلزم الحاجُّ عند تركه لواجبٍ من الواجبات بِدَمٍ (أي ذبح شاة).

الحج
إنّ الحجَّ في اللغةِ هو القصد إلى شيء معظّم، فيقال فلان حجّ بمعنى قدِمَ، أمّا شرعاً فهو قصدُ المُسلمين البيت الحرام لأداء أحد أركان الإسلام، ويُستدل على مشروعية الحجّ بالقرآن الكريم، والسُنة النبويّة الشريفة، والمعقول، والإجماع؛ حيث حثَّ القرآن الكريم على الحجِّ في العديد من الآيات الكريمة، ومنها قال الله تعالى (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، ووردت العديد من الأحاديث في السُنة النبويّة الشريفة تحثُّ على الحجِّ، ومنها عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - قال (سُئِل رسولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم أيُّ الأعمالِ أفضلُ أو أيُّ الأعمالِ خيرٌ؟ قال إيمانٌ باللهِ ورسولُه، قيل ثمَّ أيُّ؟ قال الجهادُ سِنامُ العملِ، قيل ثمَّ أيُّ؟ قال ثمَّ حجٌّ مبرورٌ)، أمّا في المعقول فقد جاءت العبادات لتُظهر حق العبوديّة لله تعالى، وشكره على نعمه، وفي الحج إظهارُ العبودية وشكر النعمة. انعقد إجماع الأمة الإسلامية على مشروعيّة الحجّ بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الآن من دون نكير له.



شروط الحج
إن الحجّ فرض على كلّ مُسلمٍ وله عدّة شروط مُحدّدة، ويُطلق عليها اسم شروط الوجوب، وتشمل الشروط الآتية:

الإسلام: إذ لا يجوز الحجّ إلّا للمسلمين، فالإسلام شرط أساسيّ من شروط صحة العبادات ووجوبها.
التكليف: هو أن يكون الحاج مُسلماً عاقلاً وبالغاً؛ إذ لا يُعدّ الحجّ واجباً على الطفل الصغير في السن؛ لأنّه غير مكلّف، ولكن لو شارك في الحجّ لصح منه، ويُستدل على ذلك بالحديث الشريف الآتي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - لقيَ ركبًا بالروحاءِ، (فقال: من القومُ؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنتَ؟ قال: رسولُ اللهِ، فرفعت إليهِ امرأةٌ صبيًّا فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: نعم ولكِ أجرٌ)، إلّا أنّه من الواجب عليه الحجّ مَرّةً أُخرى عندما يصل لسن البلوغ، أمّا الشخص المجنون أي غير العاقل فلا حجّ واجب عليه؛ لأنّ الحجّ يعتمد على القصدِ والنية ولا يُمكن أن يمتلكهما المجنون.
الاستطاعة: هي قُدرة المسلم في بدنه وماله على توفير جميع مُتطلبات الحجّ؛ إذ يجب أن يمتلك كفايته من المال، وأن يكون سليم الجسم ولا يوجد عنده أي عجزٍ أو مانعٍ لأداء جميع مناسك الحجّ، فإذا لم يكن المسلم المُكلّف قادراً ماليّاً أو صحيحاً جسديّاً فلا حجّ واجب عليه؛ لأنّه لم يتمكن من تحقيق الاستطاعة، ولكن في حال كان المُسلم قادراً ماليّاً ولكنه غير قادرٍ جسديّاً، فليزمه اختيار من ينوب عنه في الحجّ، ويُستدل على ذلك بالحديث الشريف عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قالَ (كانَ الفضلُ بنُ عبَّاسٍ رديفَ رسولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فجاءتْهُ امرأةٌ من خثعمَ تستفتيهِ فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليْها وتنظرُ إليْهِ فجعلَ رسولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يصرفُ وجْهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخرِ فقالت يا رسولَ اللَّهِ إنَّ فريضةَ اللَّهِ على عبادِهِ في الحجِّ أدرَكت أبي شيخًا كبيرًا لاَ يستطيعُ أن يثبتَ على الرَّاحلةِ أفأحجُّ عنْهُ قالَ: نعم. وذلِكَ في حجَّةِ الوداع).


لا يجب على المُسلم المُكلف بالحجّ الاستدانة أو الاعتماد على مال أشخاص غيره لأداء فريضة الحجّ؛ حيث إنّ القُدرة الماليّة التي تجعل الحجّ واجباً تعتمد على توفر مالٍ كافٍ مع الحاج للذهاب والعودة والإقامة أثناء رحلة الحجّ، كما يجب أن يكون هذا المال زائداً عن حاجته لقضاء كافة الديون، والنفقات الماليّة، والحاجات الأصلية من الطعام والشراب، فالمسلمُ الذي يكون في ذمته ديون لأشخاصٍ آخرين لا حجّ واجب عليه، إلّا بعد دفعه للقيمة الإجماليّة لديونه، وإن أراد المُسلم الزواج وخاف على نفسه من المشقة أو الوقوع في الحرام فعليه أن يُقدِّمَ الزواج على فريضةِ الحجّ، أما إن لم يخف على نفسه من ذلك قدَّم الحج.
وجود مُحرم للمرأة؛ وهناك اختلاف في هذه المسألة بين العلماء، وبيانها أن الحنفية والحنابلة قالوا بوجوب وجود المحرم للمرأة عند ذهابها للحج أي يجب أن يُرافقها مُحرم لها كزوجها أو أخيها، والمرأة التي لا يوجد مُحرم لها فلا يجبُ عليها الحجّ؛ إذ لا يجوز سفر المرأة للحجّ دون وجود مُحرمٍ. واستدلوا في هذا القول بالحديث الشريف عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - ( قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لا تسافرُ المرأةُ إلَّا معَ ذي محرمٍ، ولا يدْخُلُ عليها رجلٌ إلا ومعَهَا محرمٌ)، أمّا القول الثاني فاعتمده الشافعية والمالكيّة؛ حيث قالوا بجواز حجّ المرأة دون مرافقة مُحرمٍ لها، ولكن يجب أن تكون مع مجموعةٍ من النسوة الثقات أثناء أداء الحجّ، واستدلوا في هذا القول بالآية الكريمة قال الله تعالى: ( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).


أركان الحج
توجد للحجّ أركان لو نقص أحدها يُعدّ الحجّ غير صحيح وهي:



الإحرام
الإحرام هو الرُكن الأول للحجّ، وعند الحنابلة والشافعيّة لا يُشترط تحقيقه بوجود هدي أو تلبية، أمّا الحنفية فاعتبروا الإحرام التزاماً خاصاً بحرمات مُحدّدة، ويعتمد تحقيقه على شيئين الأول هو النية، والثاني هو الاقتران بوجود تلبية، ورأى المالكية أن الإحرام يُشير إلى دخول المُسلمين في حُرمات الحجّ، ويعتمد تحقيقه على وجود نية فقط، سواء بالأقوال مثل التلبية أو تنفيذ فعل من أفعال الحجّ مثل التوجه.



طواف الإفاضة
للطّواف ثلاثة أنواع، وهي طواف الرُكن ومن لا يطوفه يُعدّ حجّهُ باطلاً، ويُعرف باسم طواف الإفاضة، وطواف الواجب ويُعرف باسم طواف الصدر، وهو الطّواف المسنون ويُعرف باسم طواف القُدُوم.

طوافُ الإفاضة هو ثاني رُكن في الحجّ، ويُعرف أيضاً باسم طواف الزيارة، واتفقت المذاهب الفقهيّة حول بطلان حجّ الحاج إذا لم يطُف طواف الإفاضة بسبعة أشواط، وأشار الحنفية إلى أن طواف الرُكن يكون أربعة أشواط، فإذا طافها الحاج يؤدي إلى حصول الرُّكن، أما الأشواط المُتبقية فلا تُعدّ رُّكناً بل واجباً.


اختلفت المذاهب الفقهيّة حول وقت طواف الإفاضة؛ حيث يرى الحنفية أن الطواف يبدأ من فجر يوم النحر حتّى نهاية العمر بعد وقوف الحجاج بعرفة، وعندها يجب على الحاج طواف الإفاضة، أمّا المالكيّة فيعتبرون أن وقت الطواف يبدأ من يوم النحر إلى نهاية شهر ذي الحجّة، ولا يصح طواف الحاجّ قبل العيد، ويرى الشافعيّة أن طواف الإفاضة يبدأ بعد مُنتصف ليلة النحر، وأفضل وقتٍ له يكون في يوم النحر، أمّا الحنابلة فأشاروا إلى بداية الطّواف من منتصف ليلة النحر لكلّ حاجٍ وقف في عرفة، ولا يجوز الطّواف قبل ذلك، فمن طاف ولم يقف بعرفة يُعدّ حجّه باطلاً، أمّا نهاية وقت الطواف فلا حدود له.



السعي بين الصّفا والمروة
يُعدّ السعي بين الصّفا والمروة من أركان الحجّ، فإذا لم يُنفّذه الحاجّ يُعدّ حجّه باطلاً عند الشافعية، والمالكية، والحنابلة، أمّا الحنفية فقد خالفوا هذا الرأي؛ حيث اعتبروا السعي بين الصّفا والمروة واجباً من واجبات الحجّ وليس رُكناً من أركانه، وترك الحاج له لا يؤدي إلى بطلان حجّه ولكن عليه فدية.



الوقوف بعرفة
إنّ وجود الحاج بأرض عرفة مهما كانت حالته، سواء سائراً أو واقفاً، أو قائماً أو قاعداً، أو نائماً أو مُستيقظاً الرُكن الرابع من أركان الحجّ، واختلفت آراء المذاهب الفقهيّة حول شروط الوقوف بعرفة، والآتي توضيح لرأي كلّ مذهب منها:

الشروط عند الشافعية: وتشمل الوصول إلى عرفة في وقته من غياب شمس التاسع من شهر ذي الحجّة إلى وقت الفجر في يوم النحر، كما يُشترط أن يكون الحاج قادراً على العبادة.
الشروط عند الحنفية: ويُشترط أن يحضر الحُجاج في وقت عرفة الشرعي من غياب شمس التاسع من ذي الحجّة إلى فجر النحر، ودون وجود شرط للنية أو العقل أو العلم.
الشروط عند الحنابلة: وهي اختيارية حضور الحجاج إلى عرفة، فلا يجوز حضور المكرهين منهم، وأن يُعتبر الحاج أهلاً للعبادة، والوقوف في الوقت الشرعي لعرفة.
الشروط عند المالكية: وهي وقوف الحاج في عرفة مهما كانت حاله، سواء ظلّ فيها أو مرّ منها، وفي حال مرور الحاج منها يُشترط أن يكون عارفاً بأنها عرفة، وأن ينوي الوقوف بها عند مروره، أمّا غير المار الذي يظلّ في عرفة فلا يُشترط عليه أي شيء، ويكفيه أن يظلَّ فيها .
[/size][/b]
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
محمد صبحي محمد
أدمن الموقع

العودة إلى “تعليم”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر

cron